الذهب والفضة تتراجع والنفط والدولار يرتفعان عند الإغلاق
شهدت أسواق السلع تقلبات حادة عند إغلاق الجلسة، حيث تعرضت المعادن النفيسة لضغوط بيعية كبيرة، ما دفع أسعار الذهب والفضة نحو انخفاض تاريخي، مقابل مكاسب ملحوظة للنفط وارتفاع مؤشر الدولار، في مشهد يعكس تحول المستثمرين من الملاذات الآمنة نحو الأصول المرتبطة بالنمو الاقتصادي.
الذهب يواجه أكبر خسارة يومية منذ عقود
أنهت أسعار الذهب تعاملاتها بانخفاض حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة إلى 4,912.84 دولار للأوقية (-8.38%)، وانخفضت الأسعار الفورية إلى 4,885.02 دولار (-9.09%). جاء هذا الهبوط بعد موجة صعود قياسية تجاوز خلالها المعدن مستوى 5,600 دولار هذا الأسبوع، قبل أن تتسارع عمليات جني الأرباح وتضغط على الأسعار إلى ما دون 4,800 دولار، مسجلة واحدة من أكبر الانخفاضات اليومية منذ عقود.

الفضة تتراجع بوتيرة أسرع
لم تُستثنَ الفضة من الضغوط، حيث هبطت العقود الآجلة إلى 84.335 دولار للأوقية (-26.3%)، والأسعار الفورية إلى نحو 78.50 دولار (-32%)، متأثرة بارتفاع الدولار وتراجع الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة.
النفط يحقق مكاسب محدودة
على النقيض، ارتفعت أسعار النفط، حيث أغلق الخام الأمريكي عند 65.75 دولار للبرميل (+0.52%)، بينما صعدت عقود برنت إلى 69.87 دولار للبرميل (+0.4%)، مدعومة بتوقعات تحسن الطلب العالمي واستقرار الإمدادات، ما يعكس انتعاشًا نسبيًا لأصول الطاقة في ظل التحولات الاقتصادية.

الدولار يستفيد من تحولات السياسة النقدية
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 97.13 نقطة (+1.01%) مقابل سلة العملات الرئيسية، مستفيدًا من تحسن التوقعات تجاه السياسة النقدية الأمريكية وتراجع المخاطر الجيوسياسية، وهو ما زاد الضغط على الذهب الذي يتحرك عادة بعلاقة عكسية مع العملة الأمريكية.
أسباب الانخفاض الحاد للمعادن النفيسة
يشير المحللون إلى أن تراجع أسعار الذهب والفضة جاء نتيجة عدة عوامل رئيسية:
جني أرباح بعد تسجيل مستويات قياسية للذهب هذا الأسبوع.
هدوء التوترات الجيوسياسية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي حول المفاوضات مع إيران.
تراجع المخاوف بشأن السياسة النقدية الأمريكية بعد تعيين محافظ جديد للفيدرالي يُنظر إليه بنهج متشدد تجاه التضخم.
قوة الدولار وارتفاع العوائد، مما يقلل جاذبية المعادن كملاذ استثماري.
النظرة المستقبلية
يرى الخبراء أن استمرار الضغط على الذهب قد يدفع المستثمرين نحو أصول أقل تقلبًا، بينما أي تصعيد سياسي أو تغيير في توجهات الفيدرالي قد يعيد الزخم الشرائي للمعدن سريعًا.
في المجمل، عكست جلسة اليوم تحولًا واضحًا في بوصلة الأسواق: المعادن تتراجع تحت ضغط السيولة وارتفاع الدولار، بينما النفط يستعيد توازنه، ما يجعل الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات السياسة النقدية والأحداث الجيوسياسية العالمية.


