الذهب يتماسك فوق 5000 دولار رغم الضغوط

Share Buttons with Post Meta

الذهب يتماسك فوق 5000 دولار رغم الضغوط

تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات الثلاثاء في حركة تصحيح طبيعية بعد موجة صعود قوية مطلع الأسبوع، إلا أن المعدن النفيس حافظ على تمركزه فوق الحاجز النفسي المهم عند 5000 دولار للأونصة، في إشارة واضحة إلى استمرار شهية المستثمرين للتحوّط، وسط حالة من الحذر تسيطر على الأسواق قبل صدور بيانات أمريكية مفصلية قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وسجل الذهب الفوري انخفاضًا بنسبة 0.7% ليستقر عند 5030.80 دولار للأونصة بحلول الساعة 07:16 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد حقق مكاسب قوية بلغت نحو 2% في جلسة الاثنين، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع. ورغم التراجع الحالي، يبقى المعدن قريبًا من مستوياته التاريخية المرتفعة، خاصة بعد أن لامس ذروة قياسية عند 5594.82 دولار في أواخر يناير.
وفي سوق العقود الآجلة، تراجعت عقود الذهب الأمريكية تسليم أبريل بنسبة 0.5% إلى 5051.70 دولار للأونصة، بينما شهدت الفضة تقلبات أكبر، إذ هبطت الأسعار الفورية بنسبة 2.1% إلى 81.63 دولار للأونصة بعد قفزة قوية قاربت 7% في الجلسة السابقة، مع العلم أنها كانت قد سجلت مستوى قياسيًا عند 121.64 دولار.

الذهب يتماسك فوق 5000 دولار رغم الضغوط

ويأتي هذا الأداء المتباين للمعادن في وقت يحاول فيه الدولار الأمريكي التعافي بشكل طفيف، الأمر الذي يزيد من تكلفة شراء الذهب والفضة لحائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الأسعار مؤقتًا. لكن في المقابل، لا تزال المخاوف الاقتصادية وتوقعات خفض الفائدة تمنح المعدن الأصفر دعمًا قويًا يمنع هبوطه الحاد.
ويرى محللون أن السوق يعيش حاليًا مرحلة شد وجذب بين قوتين متعارضتين: قوة الدولار من جهة، وتزايد رهانات التيسير النقدي من جهة أخرى. فقد أشار إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاستي لايف»، إلى أن الذهب يتمتع بـ”انحياز صعودي هيكلي” على المدى العام، موضحًا أن التحركات الحالية ترتبط أساسًا بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل. وأضاف أن الأسعار تميل للعودة باستمرار نحو مستوى 5000 دولار باعتباره نقطة توازن رئيسية، في حين تبدو الفضة أكثر تقلبًا بسبب النشاط المضاربي المرتفع.
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع نحو حزمة بيانات أمريكية ثقيلة قد تحسم اتجاه الأسواق، تبدأ بمبيعات التجزئة، يليها تقرير الوظائف غير الزراعية، ثم بيانات التضخم. وتُعد هذه المؤشرات حاسمة في تقييم قوة الاقتصاد الأمريكي ومسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وتُظهر تسعيرات السوق الحالية توقعات بتنفيذ خفضين على الأقل للفائدة خلال عام 2026 بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما، مع احتمال بدء أول خفض في يونيو. ويُعرف الذهب تاريخيًا بأدائه القوي في بيئة الفائدة المنخفضة، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا، ما يزيد جاذبيته عندما تتراجع تكلفة الفرصة البديلة.
وفي سياق متصل، أشار المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت إلى أن وتيرة نمو الوظائف قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يعزز رهانات التيسير النقدي ويدعم أسعار الذهب مستقبلاً.
فنيًا، يراقب المتداولون مستوى 5000 دولار كمنطقة دعم رئيسية للذهب، بينما يُعد مستوى 80 دولارًا للفضة حاجزًا دفاعيًا مهمًا، حيث إن كسر هذه المستويات قد يفتح الباب أمام موجة تصحيح أوسع، في حين أن الثبات فوقها يبقي الاتجاه الصاعد قائمًا.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن، خاصة في بيئة يختلط فيها تباطؤ النمو مع الضبابية النقدية. وكما لخّص أحد خبراء المعادن المشهد بقوله:
“عندما تزداد الأسئلة في الاقتصاد… يعود المستثمرون دائمًا إلى الذهب بحثًا عن الإجابات.”
وبين ضغط الدولار وترقب قرارات الفيدرالي، تبقى تحركات المعدن الأصفر رهينة الأرقام القادمة، لكن الثابت أن مستوى 5000 دولار أصبح خط الدفاع الأهم في معركة الاتجاه القادمة.

الذهب يتماسك فوق 5000 دولار رغم الضغوط

لديك أفضل الشركات المرخصة لتداول وإستغلال فرص الأسواق :
نستعرض فيما يلي نخبة من أفضل شركات التداول المرخصة من هيئات تنظيمية من الفئة، والتي توفر منصات تداول متطورة وأدوات تحليل فعالة للارتقاء بتجربة عملائها، وكل هذا مقابل رسوم وعمولات تنافسية ومنخفضة بدرجة كبيرة، مما يجعلها بكل تأكيد الاختيار المثالي لدخول عالم التداول

أخر المقالات