العملات الآسيوية تتراجع تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.. والدولار يواصل التفوق
العملات الآسيوية والدولار
تراجعت معظم العملات الآسيوية خلال تداولات يوم الاثنين، مع تصاعد الضغوط الجيوسياسية الناتجة عن تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى تراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة وعلى رأسها الدولار الأمريكي.
وجاء هذا الأداء الضعيف للعملات الإقليمية في وقت استفاد فيه الدولار من استمرار الزخم الإيجابي عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية القوية الأسبوع الماضي، والتي عززت توقعات الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي سيؤجل أي خفض قريب لأسعار الفائدة، ما أبقى العملة الأمريكية في موقع قوة أمام معظم العملات.

وتصدر الوون الكوري قائمة الخاسرين، حيث ارتفع زوج USD/KRW بنسبة 0.9%، متأثرًا بتزايد النفور من المخاطرة في الأسواق الآسيوية. كما سجلت الروبية الهندية تراجعًا، مع صعود زوج USD/INR بنسبة 0.4%، في حين ارتفع زوج الدولار مقابل الدولار السنغافوري بنسبة 0.3%.
وفي أستراليا، واصل الدولار الأسترالي ضعفه أمام نظيره الأمريكي، حيث تراجع زوج AUD/USD بنسبة 0.3%، متأثرًا بالضغوط العامة على العملات المرتبطة بالسلع والتجارة العالمية.
أما الين الياباني، فقد شهد تحركات محدودة، مع ارتفاع زوج USD/JPY بنسبة 0.3%، رغم بقاء التوقعات قائمة بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، خاصة بعد تحركات حادة سابقة دفعت العملة إلى أدنى مستوياتها منذ عامين، ما أبقى المتداولين في حالة ترقب لأي إشارات رسمية من طوكيو.
وفي الصين، تحرك زوج USD/CNY في نطاق مستقر نسبيًا، مع دعم محدود لليوان بعد صدور بيانات تضخم جاءت أعلى من التوقعات، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.2% على أساس سنوي، بينما قفز مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.8%، وهو أعلى مستوى في 45 شهرًا، ما يعكس تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الضغوط التضخمية المحلية.
ويأتي هذا المشهد في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة قفزة قوية، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4%، مدفوعة بالمخاوف من استمرار الاضطرابات في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات النفط العالمية، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسواق المالية ويغذي حالة عدم اليقين.
كما زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من توتر الأسواق، بعد وصفه الرد الإيراني على مقترح السلام بأنه “غير مقبول على الإطلاق”، ما أضعف الآمال بشأن تهدئة قريبة وأعاد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة.
وتشير التوقعات إلى أن استمرار هذا الوضع قد يبقي العملات الآسيوية تحت ضغط، خاصة في ظل ترابطها الوثيق بالتجارة العالمية وأسعار الطاقة، في وقت يواصل فيه الدولار الاستفادة من دوره كملاذ آمن وسط بيئة سوق غير مستقرة.
