العملات العالمية تحت المجهر مع تصاعد رهانات الفائدة وتوترات الشرق الأوسط
العملات العالمية
هيمن الدولار الأمريكي على تداولات الأسواق العالمية مع بداية الأسبوع، مستفيداً من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعودة المخاوف التضخمية إلى الواجهة، في وقت تتزايد فيه التوقعات بإبقاء البنوك المركزية الكبرى أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً.
وجاءت تحركات العملات الرئيسية تحت تأثير مزيج معقد من العوامل السياسية والاقتصادية، أبرزها تعثر المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، وترقب سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة التي قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية العالمية خلال النصف الثاني من العام.
الدولار يستعيد زخمه مع ارتفاع المخاطر
تحرك مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستوى 99 نقطة، محافظاً على مكاسبه الأخيرة بعد ارتفاعه بنحو 0.10%، مدعوماً بعودة الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وتتابع الأسواق والعملات عن كثب تطورات الملف الإيراني، بعدما شهدت المنطقة جولة جديدة من التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان واتساع نطاق التوترات في المنطقة.
ورغم استمرار الجهود الدبلوماسية لتمديد الهدنة المؤقتة وإعادة فتح مضيق هرمز، فإن الخلافات الأساسية بين الأطراف المعنية ما تزال قائمة، الأمر الذي أبقى المستثمرين في حالة ترقب وحذر.

اليورو يتراجع قبل بيانات التضخم الأوروبية
تعرض اليورو لضغوط بيعية خلال تداولات الإثنين بعدما سجل أعلى مستوياته في أسبوعين أمام الدولار الأمريكي خلال الجلسات الماضية.
وانخفضت العملة الأوروبية إلى مستوى 1.1642 دولار بعد أن لامست مستوى 1.1659 دولار خلال التداولات، وسط عمليات جني أرباح وترقب لبيانات التضخم المنتظرة في منطقة اليورو.
وتكتسب هذه البيانات أهمية استثنائية لأنها قد تحدد المسار القادم للسياسة النقدية الأوروبية، خاصة مع ارتفاع احتمالات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل حول العملات
كما ساهمت عودة أسعار النفط إلى الارتفاع في زيادة الضغوط التضخمية داخل منطقة اليورو، ما دفع الأسواق إلى رفع توقعاتها بشأن تشديد السياسة النقدية الأوروبية.

الين الياباني يقترب من أدنى مستوياته في أسابيع
في آسيا، واصل الين الياباني أداءه الضعيف أمام الدولار الأمريكي، مع ارتفاع زوج الدولار مقابل الين إلى مستوى 159.50 ين.
ويأتي هذا التراجع في ظل ترقب المستثمرين لاجتماع بنك اليابان خلال يونيو الجاري، حيث تتزايد التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية في الاقتصاد الياباني.
وتنتظر الأسواق أيضاً تصريحات محافظ البنك المركزي الياباني كازو أويدا، والتي قد تقدم إشارات مهمة بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
النفط يعيد إشعال مخاوف التضخم
كان ارتفاع أسعار النفط أحد أبرز العوامل المؤثرة في الأسواق خلال بداية الأسبوع.
فقد قفزت أسعار الخام بأكثر من 2% مع تصاعد المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما أعاد ملف التضخم بقوة إلى واجهة اهتمامات المستثمرين.
ويخشى المتعاملون من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبطاء مسار تراجع التضخم العالمي، الأمر الذي قد يجبر البنوك المركزية الكبرى على الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
ولهذا السبب، بدأت الأسواق بإعادة تسعير احتمالات خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا أو اليابان.
بيانات الوظائف الأمريكية في دائرة الضوء
يتحول اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع نحو بيانات سوق العمل الأمريكية، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية المنتظر صدوره يوم الجمعة.
وتعتبر هذه البيانات من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم قوة الاقتصاد الأمريكي واتخاذ قرارات السياسة النقدية.
ويرى عدد من المحللين أن استمرار قوة سوق العمل، بالتزامن مع بقاء الضغوط التضخمية مرتفعة، قد يدفع الأسواق إلى رفع توقعاتها بشأن احتمال تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.

تحركات العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم 1 يونيو
| العملة | المستوى | التغير |
|---|---|---|
| اليورو / الدولار EURUSD | 1.1642 | ▼ 0.15% |
| الدولار / الين USDJPY | 159.50 | ▲ 0.20% |
| اليورو / الين EURJPY | 185.96 | ▲ 0.13% |
| مؤشر الدولار الأمريكي DXY | 99.00 | ▲ 0.10% |
| الدولار / الوون الكوري USDKRW | 1,508.36 | ▲ 0.60% |
الأسواق تترقب المرحلة المقبلة
تتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو ثلاثة ملفات رئيسية ستحدد اتجاه الأسواق العالمية خلال الأيام القادمة:
تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
بيانات التضخم في منطقة اليورو.
تقرير الوظائف الأمريكي وقرارات البنوك المركزية.
ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية، تبدو أسواق العملات أمام مرحلة جديدة من التقلبات، حيث تتنافس رهانات الفائدة والمخاطر السياسية على رسم ملامح الاتجاه القادم للعملات الرئيسية حول العالم.
