الفضة والذهب تنتعشان بعد موجة تراجع حادة.. مؤشرات فنية وأسواق المضاربة ترفع الأسعار
استعادت الفضة جزءًا من خسائرها الكبيرة، عقب أكبر تراجع يومي لها منذ أكثر من خمس سنوات، مع استمرار تأثير أزمة نقص المعروض على السوق العالمي، ما يضع المعدن الأبيض على مسار تحقيق مكاسب شهرية تقترب من الثلث.
وارتفع سعر الفضة إلى مستوى قريب من 75 دولارًا للأوقية خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بعد هبوط حاد بنسبة 9% في الجلسة السابقة، في حين سجل الذهب ارتفاعًا طفيفًا عقب أكبر تراجع له خلال شهرين. وجاءت هذه التحركات نتيجة توجه المتعاملين لجني الأرباح بعد موجة صعود سريعة، مدعومة بضعف السيولة الذي فاقم تقلبات الأسعار الأخيرة.

تحليل السوق: موجة البيع فنية بحتة
أوضح محللون أن موجة البيع التي شهدها السوق يوم الاثنين كانت أساسها عوامل فنية، نتيجة جني أرباح مبكر بعد ارتفاع حاد للمعادن النفيسة، إلى جانب تصفية مراكز الشراء الممولة بالرافعة المالية وتشديد متطلبات الهامش، مؤكدين أن العوامل الأساسية الداعمة للسوق لم تتغير.
في ظل استعادة الفضة لزخمها بعد أكبر تراجع يومي منذ سنوات، وسط أزمة نقص المعروض المستمرة، تتفاقم التقلبات بسبب تشديد متطلبات الهامش وضعف السيولة، مما يبرز الحاجة إلى أدوات تحليل فوري تساعد على التمييز بين التصحيح الفني والأزمة الهيكلية.
تشديد متطلبات الهامش وضغوط فنية
اتجهت بعض البورصات إلى رفع متطلبات الهامش على عقود الفضة الآجلة في بورصة كومكس اعتبارًا من يوم الاثنين، مما أجبر بعض المتداولين على ضخ سيولة إضافية أو تقليص مراكزهم عند عدم توفر السيولة اللازمة، وهو ما عزز الضغط على الأسعار مؤقتًا.
رغم ذلك، لا يزال الذهب والفضة في طريقهما لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ 1979، مدعومين بارتفاع مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات قوية إلى صناديق المؤشرات المتداولة، إلى جانب 3 خفضات متتالية في أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما يسهم في دعم المعادن التي لا تحقق عائدًا.
ندرة حقيقية وتحولات في التسعير
جاءت القفزة الأخيرة في أسعار الفضة بعد موجة شراء كثيفة في سوق لندن قبل شهرين، مع تزايد التدفقات إلى صناديق المؤشرات وارتفاع الصادرات إلى الهند، ما أدى إلى استنزاف المخزونات إلى مستويات حرجة.
ورغم تدفقات لاحقة إلى المخازن، يظل جزء كبير من الفضة متاحًا في نيويورك، في ظل ترقب المتعاملين لنتائج تحقيق أمريكي قد يفرض رسومًا جمركية أو قيودًا تجارية إضافية، ما يعكس تحولًا مستدامًا في طريقة تسعير وتداول المعدن.
كما لعب اهتمام المستثمرين المضاربين في الصين دورًا محوريًا، إذ أدى الطلب المرتفع على عقود الفضة في بورصة شنغهاي للذهب خلال ديسمبر إلى تسجيل علاوات سعرية قياسية، ما انعكس بدوره على المؤشرات العالمية، وأجبر صندوق الفضة الصيني المتخصص على إيقاف استقبال مستثمرين جدد.

أداء المعادن النفيسة والتحركات السعرية
ارتفع سعر الفضة الفورية بنسبة 3.4% إلى 74.90 دولار للأوقية، بعدما سجل مستوى قياسي عند 84.01 دولار في الجلسة السابقة قبل التراجع.
صعد الذهب نحو 1% إلى 4,375.91 دولار للأوقية، بعد أن فقد 4.4% من قيمته يوم الاثنين.
البلاتين ارتفع بنسبة 3.4%، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 1.1%.
تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.1%، ما وفر دعمًا إضافيًا للمعادن المقومة بالدولار وسط استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية.
قراءة تحليلية
يشير الأداء الأخير إلى أن تصحيح السوق كان فرصة لإعادة تقييم الأسعار، مع بقاء العوامل الأساسية، بما فيها انخفاض تكلفة الاقتراض وزيادة الطلب التحوطي على المعادن، داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط. وتبرز الفضة كمعدن في وضع متميز للاستفادة من نقص المعروض وارتفاع الطلب العالمي، ما يجعلها محط اهتمام المستثمرين والمتداولين على حد سواء.


