المعادن والطاقة بين الصعود والتراجع.. النفط يرتفع والذهب يواجه ضغوطاً بيعية
شهدت أسواق المعادن والطاقة تحركات متباينة خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق الآسيوية، مع استمرار صعود أسعار النفط الأمريكي وبرنت بمكاسب محدودة، مقابل تراجع العقود الآجلة للذهب والفضة والنحاس، في مشهد يعكس اختلاف العوامل المؤثرة في أسواق السلع، وسط متابعة المستثمرين لتحركات الدولار الأمريكي وتطورات الإمدادات والطلب العالمي.
وفي سوق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي تسليم ديسمبر في بورصة نيويورك التجارية بنسبة 0.18% لتسجل 96.63 دولار للبرميل، بعدما وصلت خلال الجلسة إلى 97.13 دولار. كما صعدت عقود خام برنت تسليم يناير بنسبة طفيفة بلغت 0.01% إلى 104.78 دولار للبرميل، ليظل الفارق السعري بين الخامين عند 8.15 دولار للبرميل.
في المقابل، تعرضت المعادن النفيسة لضغوط واضحة، حيث تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر في بورصة كومكس بنسبة 0.86% إلى 3,935.55 دولار للأوقية، بعدما سجلت خلال الجلسة مستوى 3,930.52 دولار، لتواصل التداول دون الحاجز النفسي البالغ 4,000 دولار.
وامتدت الخسائر إلى الفضة التي هبطت بنسبة 2.63% إلى 49.55 دولار للأوقية، بينما انخفض النحاس بنسبة 1.80% إلى 6.42 دولار للرطل، في وقت ارتفع فيه مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.07% إلى 101.70 نقطة.
النفط يحافظ على مكاسبه وسط ترقب الإمدادات العالمية
تواصل أسعار النفط التداول عند مستويات مرتفعة نسبياً، مع بقاء خام برنت فوق 104 دولارات للبرميل والنفط الأمريكي قرب 97 دولاراً، وسط متابعة الأسواق لمستجدات المعروض العالمي ومخاطر الإمدادات
وتظل التطورات الجيوسياسية من أبرز العوامل التي قد تؤثر في اتجاه النفط، خصوصاً أن أي اضطرابات في مناطق الإنتاج أو طرق نقل الطاقة يمكن أن ترفع مخاوف نقص المعروض وتدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.
في المقابل، تراقب الأسواق مؤشرات الطلب العالمي، ومدى قدرة الاقتصادات الكبرى على الحفاظ على مستويات استهلاك الطاقة، إذ إن أي تباطؤ اقتصادي قد يحد من مكاسب الخام حتى مع استمرار المخاطر المرتبطة بالإمدادات.
كما يمثل ارتفاع الدولار الأمريكي عاملاً إضافياً يستحق المتابعة، لأن صعود العملة الأمريكية قد يزيد تكلفة النفط بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، وهو ما قد يحد من قوة الطلب في الأسواق العالمية

برنت يتداول بعلاوة تتجاوز 8 دولارات على الخام الأمريكي
يواصل خام برنت التفوق سعرياً على النفط الأمريكي، مع وصول الفارق بينهما إلى 8.15 دولار للبرميل، وهو ما يعكس اختلاف ظروف العرض والطلب بين السوقين
ويرتبط خام برنت بصورة أكبر بحركة تجارة النفط العالمية والإمدادات المنقولة بحراً، بينما يتأثر الخام الأمريكي بظروف الإنتاج المحلي والمخزونات ومستويات التصدير في الولايات المتحدة
ويظل اتساع الفارق بين الخامين مؤشراً مهماً للمستثمرين، خصوصاً عند تقييم تأثير اضطرابات الإمدادات الدولية مقارنة بأوضاع السوق الأمريكية
الذهب يفشل في الاستفادة من تراجع الدولار
على الجانب الآخر، لم يتمكن الذهب من الحفاظ على مستوياته، رغم أن تحركات الدولار الأمريكي لا تزال محدودة نسبياً. فقد تراجعت العقود الآجلة للمعدن الأصفر إلى 3,935.55 دولار للأوقية، لتبقى دون مستوى 4,000 دولار الذي يمثل حاجزاً نفسياً مهماً في التداولات
ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط على المعدن، في ظل تأثره بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب تغير شهية المستثمرين تجاه الأصول المختلفة
فعندما ترتفع العوائد على الأصول المدرة للدخل، تقل جاذبية الذهب نسبياً باعتباره أصلاً لا يوفر عائداً دورياً، بينما قد يؤدي تراجع العوائد أو زيادة المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية إلى تعزيز الطلب عليه
وتكمن أهمية المرحلة الحالية في قدرة الذهب على وقف خسائره واستعادة الزخم الشرائي، خصوصاً أن استمرار التداول دون 4,000 دولار قد يبقي الضغوط قائمة خلال الجلسات المقبلة
الفضة والنحاس يضيفان ضغوطاً إلى سوق المعادن
لم تكن خسائر الذهب معزولة عن بقية المعادن، إذ سجلت الفضة تراجعاً أكبر بنسبة 2.63%، لتصل إلى 49.55 دولار للأوقية، بينما انخفض النحاس بنسبة 1.80% إلى 6.42 دولار للرطل
وتتأثر الفضة بعوامل الاستثمار والطلب الصناعي في الوقت نفسه، ما يجعلها أكثر حساسية للتغيرات في شهية المخاطرة وتوقعات النشاط الاقتصادي
أما النحاس، فيرتبط أداؤه بدرجة كبيرة بمستويات الإنتاج الصناعي والبناء والتصنيع، ولذلك فإن تراجعه يضع مزيداً من الاهتمام على توقعات الطلب العالمي، خصوصاً في الاقتصادات الصناعية الكبرى.
ويشير الأداء المتراجع لهذه المعادن إلى أن الضغوط لا تقتصر على الذهب، بل تشمل قطاعات مختلفة من سوق السلع، وإن كانت العوامل المؤثرة في كل معدن تختلف بحسب طبيعة استخدامه ومصادر الطلب عليه.
المستويات الفنية ترسم مسار النفط والذهب
على الصعيد الفني، يواجه النفط الخام الأمريكي مستوى دعم عند 95.16 دولار للبرميل، بينما تقع المقاومة عند 104.99 دولار. ويعني استمرار التداول أعلى الدعم احتفاظ الخام بفرصة مواصلة التحرك الإيجابي، في حين قد يؤدي كسره إلى زيادة الضغوط البيعية.
أما الذهب، فيقع مستوى الدعم المحدد عند 3,879.30 دولار للأوقية، بينما تظهر المقاومة عند 4,081.70 دولار. وتبقى منطقة 3,900 دولار مهمة خلال التداولات المقبلة، خصوصاً مع اقتراب الأسعار منها بعد تسجيل أدنى مستوى عند 3,930.52 دولار خلال الجلسة.
وقد تساعد عودة الذهب فوق 4,000 دولار على تحسين الزخم الشرائي، بينما قد يؤدي استمرار الهبوط باتجاه الدعم إلى اختبار قدرة المشترين على احتواء الخسائر.
ماذا ينتظر أسواق المعادن والطاقة؟
تدخل أسواق المعادن والطاقة المرحلة المقبلة وسط تباين واضح في الاتجاهات؛ فالنفط يحاول الحفاظ على مكاسبه بالقرب من مستويات مرتفعة، بينما يواجه الذهب والفضة والنحاس ضغوطاً بيعية متفاوتة
وستظل تحركات الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة من العوامل الأساسية المؤثرة في المعادن، في حين ستحدد تطورات الإمدادات العالمية ومستويات الطلب والمخاطر الجيوسياسية المسار الأقرب لأسعار النفط
وبين ارتفاع الطاقة وتراجع المعادن، تترقب الأسواق محفزات جديدة قد تعيد تشكيل اتجاه السلع خلال الجلسات المقبلة، مع بقاء مستوى 4,000 دولار للذهب ومستوى 100 دولار للنفط الأمريكي من أبرز المستويات التي
تستحق المتابعة
