المعدن الأصفر بين ضغوط الطاقة ومكاسب الدولار.. الذهب يقترب من 4,000 دولار والنفط يترقب مصير المواجهة مع إيران
تتداخل تحركات الذهب والنفط خلال تعاملات الأربعاء مع تطورات الصراع الأمريكي الإيراني، وسط محاولات دبلوماسية لاحتواء المواجهة ومخاوف مستمرة بشأن إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. وفي الوقت الذي استفاد فيه الذهب من تراجع الدولار الأمريكي ليقترب مجدداً من مستوى 4,000 دولار للأوقية، بقيت أسواق النفط شديدة الحساسية لأي أخبار تتعلق بالمفاوضات أو احتمالات استئناف العمليات العسكرية.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.2% إلى 3,978.71 دولاراً للأوقية، كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية بالنسبة نفسها إلى 3,988.95 دولاراً، مدعوماً بانخفاض مؤشر الدولار بنسبة 0.4% إلى 101.50
وامتدت المكاسب إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 1.6% إلى 50.5675 دولاراً للأوقية، والبلاتين بنسبة 1% إلى 1,432.93 دولاراً، فيما سجل البلاديوم الفوري ارتفاعاً بنسبة 1.7% إلى 952.50 دولاراً.
النفط يتقلب مع المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومخاطر الإمدادات
على الجانب الآخر، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع خلال تعاملات الأربعاء بعد خسائر الجلسات السابقة، مع استمرار المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، رغم الآمال بإحراز تقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وسجل خام برنت نحو 104.36 دولارات للبرميل، مرتفعاً بنحو 0.7%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 96.72 دولاراً. وجاء الارتفاع بعد إغلاق برنت عند 103.60 دولارات في الجلسة السابقة، وهو أدنى مستوى له منذ نحو أربعة أسابيع.
وكانت أسعار النفط قد تعرضت لضغوط قوية في بداية الأسبوع، بعدما تراجعت بأكثر من 7% يوم الاثنين، مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى تسوية للصراع واستقرار إمدادات النفط من منطقة الخليج
لكن هذه التوقعات اصطدمت باستمرار الغموض بشأن المفاوضات، خصوصاً بعد الضربات الأمريكية المحدودة على مواقع في جزيرة قشم الإيرانية، وتصاعد المخاوف من تأثير أي مواجهة جديدة على حركة الشحن عبر مضيق هرمز
كما ساهمت بيانات المخزونات الأمريكية في دعم الأسعار، بعدما أظهرت بيانات أولية انخفاض مخزونات الخام بنحو 5.27 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 30 أكتوبر، خلافاً للتوقعات التي أشارت إلى زيادة طفيفة
وتشير هذه التحركات إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية لا تزال حاضرة في أسعار الطاقة، إذ لم تتراجع مخاوف السوق بالكامل رغم المساعي الدبلوماسية. كما أن استمرار اضطراب حركة الشحن في الخليج قد يؤخر عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي.

التحركات السعرية للذهب والمعادن والطاقة
| الأصل | السعر | نسبة التحرك | الاتجاه |
|---|---|---|---|
| الذهب الفوري | 3,978.71 دولار | +1.2% | مرتفع |
| الذهب الآجل | 3,988.95 دولار | +1.2% | مرتفع |
| الفضة | 50.5675 دولار | +1.6% | مرتفعة |
| البلاتين | 1,432.93 دولار | +1.0% | مرتفع |
| البلاديوم الفوري | 952.50 دولار | +1.7% | مرتفع |
| البلاديوم الآجل | 948.75 دولار | +2.0% | مرتفع |
| خام برنت | 104.36 دولار | +0.7% | مرتفع |
| خام غرب تكساس | 96.72 دولار | +0.7% | مرتفع |
| الغاز الطبيعي | 2.889 دولار | +1.16% | مرتفع |
العلاقة بين أسعار الطاقة والذهب تعقد المشهد
تتحرك أسواق الذهب والطاقة تحت تأثير عامل مشترك يتمثل في التضخم والسياسة النقدية، لكن ارتفاع النفط لا يعني بالضرورة صعود المعدن الأصفر ، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ويدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول
وهذا السيناريو يضغط على المعدن الأصفر باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، بينما يستفيد النفط من المخاوف المتعلقة بنقص المعروض واضطراب الإمدادات
وكان المعدن الأصفر قد خسر نحو 7% خلال أكتوبر، وتراجع بنحو 25% منذ اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني في أواخر فبراير، مع تغير توقعات الفائدة وعمليات البيع وجني الأرباح
في المقابل، لا تزال أسواق الطاقة تواجه تحديات تتجاوز التطورات العسكرية المباشرة، إذ تراجعت صادرات النفط من منطقة الخليج خلال أكتوبر إلى متوسط 17.1 مليون برميل يومياً، مقابل 18.9 مليون برميل في سبتمبر، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب تدفقات الإمدادات
ماذا ينتظر الذهب والنفط؟
تتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومدى تأثيرها على حركة النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية
بالنسبة للذهب، يمثل تجاوز مستوى 4,000 دولار للأوقية اختباراً مهماً لاستمرار التعافي، بينما ستظل أسعار النفط مرتبطة بالتوازن بين احتمالات التوصل إلى اتفاق سياسي ومخاطر تعطل الإمدادات
وبذلك تدخل الأسواق مرحلة شديدة الحساسية، إذ قد يؤدي أي تقدم دبلوماسي إلى تخفيف علاوة المخاطر في أسعار النفط، لكنه قد يغير أيضاً اتجاه الطلب على الذهب، في حين أن تجدد التصعيد قد يعيد دعم الأصول الآمنة ويشعل مخاوف جديدة بشأن التضخم وتكاليف الطاقة

