الين يتعافى مع تراجع الدولار والأسواق تترقب تحركات بنك اليابان
استعاد الين الياباني جزءًا من خسائره خلال تعاملات الخميس، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي وانحسار الطلب على الملاذات الآمنة، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة احتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية، بعد اقترابها من أضعف مستوياتها منذ نحو أربعة عقود.
وتراجع زوج الدولار الأمريكي مقابل الين بنسبة 0.15% ليتداول عند 162.36 ين، بعدما افتتح الجلسة عند 162.58 ين وسجل أعلى مستوى خلال التداولات عند 162.61 ين. وجاء هذا التعافي بعد أربع جلسات متتالية من خسائر الين، كان آخرها تراجع بنسبة 0.3% في جلسة الأربعاء، عندما اقتربت العملة اليابانية من أدنى مستوياتها منذ عام 1986.

ويأتي تحسن اليين بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.1%، مواصلًا خسائره للجلسة الثانية على التوالي، بعد انحسار المخاوف من تحول التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى حرب واسعة، في ظل تقارير أشارت إلى إمكانية استئناف المفاوضات بين الجانبين ضمن إطار اتفاق وقف إطلاق النار.
وساهم تراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن في منح العملات الرئيسية، وعلى رأسها الين، فرصة لالتقاط الأنفاس، رغم استمرار الفجوة الكبيرة بين السياسة النقدية في الولايات المتحدة واليابان.
وفي اليابان، عادت التكهنات بشأن تدخل السلطات في سوق الصرف إلى الواجهة، مع اقتراب اليين مجددًا من مستويات تاريخية متدنية، إذ يراقب المستثمرون عن كثب أي تحركات رسمية قد تهدف إلى الحد من تقلبات العملة، خاصة في ظل التحذيرات المتكررة من المسؤولين اليابانيين بشأن التحركات المفرطة في سوق الصرف.

ورغم هذه المخاوف، لا تزال الأسواق تستبعد إلى حد كبير أي تشديد وشيك للسياسة النقدية اليابانية، إذ تشير التوقعات إلى أن احتمالات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل تبقى محدودة، في انتظار صدور بيانات التضخم والأجور والبطالة، والتي ستلعب دورًا رئيسيًا في تحديد توجهات البنك المركزي خلال النصف الثاني من العام.
وفي الوقت ذاته، تراجعت أسعار النفط العالمية بنحو 0.5% بعد موجة صعود قوية استمرت خلال الجلسات الماضية، مدفوعة بعمليات جني الأرباح وعودة بعض التفاؤل بشأن استمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما خفف من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن تحركات أسواق العملات خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات المشهد الجيوسياسي، إلى جانب البيانات الاقتصادية المنتظرة من الولايات المتحدة واليابان، حيث سيحدد مسار التضخم وأسعار الفائدة مستقبل الدولار واليين، في وقت تبقى فيه احتمالات التدخل الياباني عاملًا رئيسيًا قد يزيد من تقلبات سوق الصرف إذا اقتربت العملة من مستوياتها القياسية المتدنية.
