اليورو يتراجع مع عودة الطلب على الدولار.. التوترات في الخليج تعزز رهانات الفائدة
تراجع اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، مواصلًا خسائره للجلسة الثانية على التوالي، مع عودة المستثمرين إلى العملة الأمريكية كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع المخاوف من تأثير اضطرابات أسواق الطاقة على معدلات التضخم العالمية.
وانخفض زوج اليورو/الدولار بنسبة 0.1% إلى 1.1399 دولار، بعد افتتاح التداولات عند 1.1412 دولار، فيما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 1.1393 دولار. وجاء ذلك بعد خسارة بلغت 0.25% في جلسة الثلاثاء، عقب موجة صعود دفعت العملة الأوروبية إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين.

وفي المقابل، واصل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعه للجلسة الثانية، مدعومًا بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة، بعدما أعادت التطورات العسكرية في منطقة الخليج المخاوف بشأن استقرار الإمدادات النفطية وإمكانية اتساع نطاق الصراع.
وزادت المخاوف بعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دفعت أسعار النفط إلى مواصلة الارتفاع، وسط مخاوف من تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا. ويخشى المستثمرون أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبطاء تراجع التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفي الوقت نفسه، تتجه أنظار الأسواق إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي قد يقدم إشارات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع عودة الضغوط التضخمية إلى الواجهة. ويترقب المستثمرون أي تلميحات حول مدى استعداد صناع القرار للمضي في تشديد السياسة النقدية إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.

وعلى الجانب الأوروبي، لا تزال توقعات السياسة النقدية أكثر استقرارًا، بعدما أشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد إلى أن مخاطر التضخم والنمو أصبحت أكثر توازنًا مقارنة بالأشهر الماضية. ومع ذلك، يواصل المستثمرون متابعة بيانات التضخم وسوق العمل في منطقة اليورو، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد الخطوة المقبلة للبنك المركزي الأوروبي.
ويرى محللون أن أداء اليورو خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في تطورات التوترات الجيوسياسية، ومسار أسعار النفط، والرسائل التي سيحملها محضر الاحتياطي الفيدرالي، وهي عوامل قد تحدد اتجاه الدولار والعملات الرئيسية خلال الأسابيع المقبلة.
