اليورو يستعيد مكاسبه أمام الدولار وسط ترقب الفائدة وتصاعد المخاطر الفرنسية

Share Buttons with Post Meta

اليورو يستعيد مكاسبه أمام الدولار وسط ترقب الفائدة وتصاعد المخاطر الفرنسية

استعاد اليورو زخمه خلال التداولات الأوروبية يوم الثلاثاء، مستفيدًا من تراجع الدولار الأمريكي وانحسار توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب. واقتربت العملة الأوروبية مجددًا من أعلى مستوياتها في أسبوعين، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى التطورات السياسية والمالية في فرنسا، بالتزامن مع مناقشات البرلمان بشأن موازنة عام 2027.
وارتفع اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.2% إلى 1.1235 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1212 دولار، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 1.1208 دولار. وجاء هذا الأداء بعد تراجع العملة الأوروبية بنسبة 0.25% في ختام تعاملات الاثنين، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح عقب تسجيلها يوم الجمعة مستوى 1.1269 دولار، وهو الأعلى في نحو أسبوعين.
ويعكس تعافي اليورو تحسنًا نسبيًا في موقعه أمام الدولار، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء التقلبات، إذ لا تزال الأسواق توازن بين توقعات السياسة النقدية على جانبي الأطلسي والمخاطر السياسية والمالية التي تواجه منطقة اليورو، خصوصًا في فرنسا.

تراجع الدولار يمنح اليورو فرصة للصعود

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% خلال تداولات الثلاثاء، ليستأنف خسائره بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة، مقتربًا من أدنى مستوياته في أسبوعين. وجاء التراجع مع انحسار الطلب على العملة الأمريكية، في ظل تراجع احتمالات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وتشير تقديرات الأسواق إلى أن احتمالات تثبيت الفائدة الأمريكية في اجتماع أكتوبر تبلغ نحو 83%، مقابل 17% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس. ويسهم هذا التحول في تقليص الدعم الذي كان يحصل عليه الدولار من توقعات التشديد النقدي، ما يمنح العملات الرئيسية، وفي مقدمتها اليورو، مساحة للتحرك صعودًا.
ومع ذلك، يظل اتجاه الدولار مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة وبالتصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. فأي مؤشرات على استمرار التضخم أو قوة النشاط الاقتصادي قد تعيد إحياء توقعات رفع الفائدة، بينما قد يؤدي ضعف البيانات إلى زيادة الضغوط على العملة الأمريكية

اليورو يستعيد مكاسبه أمام الدولار وسط ترقب الفائدة وتصاعد المخاطر الفرنسية

فرنسا تضيف عاملًا من عدم اليقين

على الجانب الأوروبي، تتابع الأسواق التطورات السياسية والأمنية في فرنسا، حيث فرضت السلطات حظر تجوال محدودًا في بعض المناطق للحد من تداعيات الاحتجاجات وأعمال الشغب. وأشار رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى أن الإجراءات الأمنية ساعدت على استعادة الهدوء خلال الليل، مع بقاء إمكانية إعادة فرضها عند الضرورة.
ولا تقتصر أهمية هذه التطورات بالنسبة إلى المستثمرين على الجانب الأمني، بل تمتد إلى انعكاساتها المحتملة على الاستقرار السياسي وقدرة الحكومة على تنفيذ خططها المالية. فاستمرار الاضطرابات قد يزيد الضغوط على الحكومة ويعقد التوصل إلى توافق بشأن الموازنة، في وقت تراقب فيه الأسواق مستويات العجز والدين العام الفرنسيين.
وتكتسب مناقشات موازنة 2027 أهمية خاصة، مع ترقب تصويت البرلمان على الجزء المتعلق بالإيرادات، بالتزامن مع استمرار فحص بنود الإنفاق واعتمادات عدد من القطاعات. وسيكون تقدم المناقشات وقدرة الحكومة على تمرير خطتها المالية من العوامل المهمة في تقييم ثقة المستثمرين بالأصول الفرنسية.
وقد تنعكس المخاوف المالية على سوق السندات، خصوصًا إذا أدت حالة عدم اليقين إلى ارتفاع عوائد السندات الفرنسية واتساع الفارق بينها وبين السندات الألمانية. ومن شأن ذلك أن يزيد حساسية الأسواق تجاه المخاطر المالية في فرنسا، وإن كان تأثير هذه التطورات على اليورو سيعتمد أيضًا على أداء الدولار واتجاه توقعات الفائدة الأوروبية.

البنك المركزي الأوروبي تحت مجهر المستثمرين

بالتوازي مع التطورات الأمريكية والفرنسية، تتابع الأسواق توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، إذ تدور تقديرات المتعاملين حول احتمال رفع أسعار الفائدة الأوروبية بمقدار 25 نقطة أساس خلال أكتوبر عند نحو 50%، وفق البيانات الواردة.
وتترقب الأسواق مزيدًا من المؤشرات الاقتصادية المتعلقة بالتضخم والنمو والبطالة والأجور في منطقة اليورو، لما لها من دور في تحديد توجهات البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة. فاستمرار الضغوط التضخمية قد يدعم التوقعات بمزيد من التشديد النقدي، وهو ما قد يمنح اليورو دعمًا إضافيًا، في حين أن تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع التضخم قد يقللان الحاجة إلى رفع الفائدة.
وتكمن أهمية المقارنة بين السياسة النقدية الأمريكية والأوروبية في أن تحركات زوج اليورو مقابل الدولار لا تتحدد بأداء اقتصاد واحد فقط، بل تتأثر بالفارق بين توقعات الفائدة والعوائد في الجانبين. فإذا تراجعت توقعات التشديد الأمريكي بوتيرة أسرع من نظيرتها الأوروبية، فقد يستفيد اليورو، أما إذا تغيرت توقعات البنك المركزي الأوروبي نحو سياسة أكثر تيسيرًا، فقد تتقلص مكاسبه.

ما المتوقع لليورو خلال الفترة المقبلة؟

يدخل اليورو المرحلة المقبلة وسط عوامل متباينة قد تحدد اتجاهه أمام الدولار، إذ يستفيد من تراجع العملة الأمريكية وانحسار احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماع أكتوبر، لكنه يظل معرضًا لضغوط ناجمة عن التطورات السياسية والمالية داخل منطقة اليورو، خصوصًا في فرنسا. وستكون مناقشات الموازنة الفرنسية والتطورات المرتبطة بالإنفاق العام والدين الحكومي من أبرز الملفات التي يراقبها المستثمرون، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية التي قد تعيد تشكيل توقعاتهم بشأن قرارات البنوك المركزية.
وإذا استمر ضعف الدولار خلال الجلسات المقبلة، فقد يجد اليورو مجالًا للحفاظ على مكاسبه والتحرك قرب أعلى مستوياته المسجلة مؤخرًا، خاصة إذا أظهرت البيانات الأمريكية تباطؤًا اقتصاديًا أو تراجعًا في الضغوط التضخمية، بما يقلل احتمالات تشديد السياسة النقدية. كما أن استمرار التوقعات باختلاف مسار أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو قد يوفر دعمًا إضافيًا للعملة الأوروبية، لا سيما إذا اتجهت الأسواق إلى ترجيح سياسة نقدية أمريكية أقل تشددًا مقارنة بالتوقعات الأوروبية.
في المقابل، فإن استمرار الاضطرابات السياسية في فرنسا أو تعثر المناقشات المتعلقة بموازنة 2027 قد يزيد من حذر المستثمرين تجاه الأصول الفرنسية، خصوصًا إذا تصاعدت المخاوف بشأن العجز المالي والدين العام. وقد تنعكس هذه المخاوف على عوائد السندات الفرنسية وتزيد الضغوط على الأسواق المالية، الأمر الذي قد يحد من قدرة اليورو على مواصلة الصعود، حتى في حال بقي الدولار تحت الضغط. كما أن تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأوروبية، إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في التضخم أو ضعفًا في النشاط الاقتصادي، قد يقلص الدعم النقدي الذي يمكن أن تحصل عليه العملة.
وعليه، ستعتمد قدرة اليورو على تحقيق مكاسب إضافية على تطورات متزامنة في أكثر من اتجاه، بدءًا من أداء الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، مرورًا ببيانات التضخم والنمو في منطقة اليورو، وصولًا إلى قدرة الحكومة الفرنسية على احتواء التوترات الداخلية والتقدم في تمرير الموازنة. وفي ظل هذه المعطيات، قد يواصل اليورو الاستفادة من ضعف العملة الأمريكية على المدى القريب، لكن استمرار هذا الاتجاه سيظل مرهونًا بغياب تطورات سياسية أو مالية من شأنها زيادة الضغوط على المنطقة. وستكشف تحركات السوق والبيانات المقبلة ما إذا كانت المكاسب الحالية تمثل بداية لاتجاه صاعد أكثر استدامة أم مجرد تعافٍ مؤقت وسط استمرار حالة عدم اليقين.

اليورو يستعيد مكاسبه أمام الدولار وسط ترقب الفائدة وتصاعد المخاطر الفرنسية

لديك أفضل الشركات المرخصة لتداول وإستغلال فرص الأسواق  
نستعرض فيما يلي نخبة من أفضل شركات التداول المرخصة من هيئات تنظيمية من الفئة، والتي توفر منصات تداول متطورة وأدوات تحليل  فعالة للارتقاء بتجربة عملائها، وكل هذا مقابل رسوم وعمولات تنافسية ومنخفضة بدرجة كبيرة، مما يجعلها بكل تأكيد الاختيار المثالي لدخول عالم التداول

أخر المقالات