الأسهم الأوروبية تتهيأ لارتداد قوي بعد الهدنة… لكن المخاطر لم تختفِ
تدخل الأسهم الأوروبية مرحلة مفصلية، حيث تلوح في الأفق فرص ارتداد قوي على المدى القصير، مدفوعة بانحسار المخاطر الجيوسياسية عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التطور، الذي أزال مؤقتًا سيناريو التصعيد العسكري الشامل، أعاد الثقة للأسواق ودفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم، خاصة في ظل تموضع استثماري ضعيف ومعنويات سلبية كانت تهيمن على المشهد خلال الأسابيع الماضية.

في هذا السياق، يرى بنك باركليز أن الأسواق الأوروبية قد تشهد موجة صعود مدفوعة بما يُعرف بـ”ضغط البائعين على المكشوف”، الأسهم الأوروبية حيث أن التخفيض الكبير في مراكز صناديق التحوط ومستشاري التداول يخلق بيئة مثالية لارتفاع سريع في الأسعار. فعندما تكون المراكز البيعية مرتفعة، فإن أي تحسن مفاجئ في المعنويات يدفع المستثمرين إلى تغطية مراكزهم، ما يعزز من وتيرة الصعود ويخلق زخمًا إضافيًا في السوق.
ويُضاف إلى ذلك عامل موسمي مهم، إذ يُعرف شهر أبريل تاريخيًا بأنه من الفترات الإيجابية للأسهم، ما يعزز احتمالات حدوث ارتداد فني قوي، خاصة مع تراجع التوترات وعودة شهية المخاطرة. كما أن إزالة “أسوأ السيناريوهات” المتعلقة بالحرب الشاملة منحت الأسواق دفعة نفسية قوية، بعد فترة من التقلبات الحادة التي كانت مدفوعة بعناوين متغيرة يوميًا.
ورغم هذه العوامل الإيجابية، يحذر باركليز من أن المخاطر لم تختفِ بالكامل. فارتفاع أسعار النفط، حتى بعد التراجع الأخير، لا يزال يشكل ضغطًا على النمو الاقتصادي والتضخم في أوروبا. الأسهم الأوروبية كما أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية قد تستمر في التأثير على الأسواق لفترة أطول مما هو متوقع.
في هذا الإطار، قام البنك بخفض توقعاته لنمو أرباح الشركات الأوروبية لعام 2026 إلى 6% بدلًا من 8%، بافتراض متوسط سعر نفط عند 85 دولارًا للبرميل. أما في حال استقرار الأسعار عند 100 دولار أو أعلى، فمن المرجح أن يتلاشى نمو الأرباح تقريبًا، وهو ما يعكس هشاشة التوازن الحالي في الأسواق

إلى جانب ذلك، لا تزال التقييمات السوقية تمثل مصدر قلق، حيث تبقى مضاعفات الربحية أعلى من متوسطاتها التاريخية، رغم تراجعها عن مستويات بداية العام. هذا يعني أن الأسواق لا توفر هامش أمان كافيًا في حال عودة التقلبات أو حدوث صدمات جديدة.
وعلى مستوى القطاعات، يشير التحليل إلى أن الأسهم الدورية والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، وعلى رأسها البنوك، قد تكون الأكثر استفادة على المدى القصير من هذا الارتداد. في المقابل، يظل قطاع المستهلك تحت الضغط بسبب التحديات الاقتصادية. أما على المدى الطويل، فإن التوجه نحو تعزيز الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي قد يدعم قطاعات مثل الصناعة والمواد والتكنولوجيا.
في المحصلة، يمكن القول إن الأسهم الأوروبية تقف حاليًا أمام فرصة ارتداد قوية مدفوعة بعوامل فنية ونفسية، إلا أن استدامة هذا الصعود تبقى مرهونة بعدة متغيرات، أبرزها استمرار التهدئة الجيوسياسية، واستقرار أسعار الطاقة، ووضوح مسار السياسات النقدية. وبين التفاؤل الحذر والمخاطر القائمة، تبقى الأسواق في حالة ترقب لمرحلة جديدة قد تحدد اتجاهها خلال الفترة المقبلة
