الأسهم الأوروبية تقفز والنفط يهبط دون 100 دولار مع اقتراب نهاية الحرب
شهدت الأسواق الأوروبية انطلاقة قوية خلال تداولات يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع حاد في أسعار النفط بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قرب انسحاب الولايات المتحدة من الحرب مع إيران خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. هذا التحول المفاجئ أعاد تشكيل توقعات المستثمرين ودفع الأسواق نحو موجة من التفاؤل الحذر.

الأسهم الأوروبية تستفيد من تراجع المخاطر
افتتحت مؤشرات الأسهم الأوروبية على ارتفاعات قوية، مدعومة بانخفاض حدة التوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار الطاقة، وهو ما يعزز من توقعات تحسن أرباح الشركات وتخفيف الضغوط التضخمية على الاقتصادات الأوروبية.
ويعكس هذا الصعود تحولاً سريعاً في شهية المستثمرين نحو الأصول الخطرة، بعد أسابيع من القلق بسبب الحرب وتأثيرها المباشر على الأسواق العالمية.
النفط يتراجع بقوة بعد موجة صعود حادة
على الجانب الآخر، سجلت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض خام برنت بنسبة 5% ليصل إلى 98.81 دولار للبرميل، متراجعاً دون مستوى 100 دولار، بعد أن كان قد اقترب سابقاً من 120 دولاراً للبرميل في ذروة التصعيد.
ويأتي هذا الهبوط بعد فترة من الارتفاعات الحادة التي بدأت منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، حين كانت الأسعار تدور حول 70 دولاراً، ما يعكس حجم التأثير الكبير للتوترات الجيوسياسية على سوق الطاقة.

تصريحات ترامب تعيد تشكيل توقعات السوق
أكد ترامب أن الولايات المتحدة تستعد للانسحاب قريباً، مشيراً إلى أن الأهداف الرئيسية، وعلى رأسها إضعاف البرنامج النووي الإيراني، قد تحققت. كما أشار إلى أن إيران قد تحتاج ما بين 15 إلى 20 عاماً لإعادة بناء قدراتها.
ورغم هذه التصريحات، لا تزال بعض التوترات قائمة، خاصة مع تأكيد وزارة الدفاع الأمريكية أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات مفاجئة.
مضيق هرمز في قلب المشهد
يبقى مصير مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في المعادلة، حيث لا يزال الممر الحيوي مغلقاً فعلياً بسبب الهجمات المتكررة، ما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة عالمياً.
وفي هذا السياق، تشير تقارير إلى استعداد الإمارات العربية المتحدة لدعم تحركات عسكرية لإعادة فتح المضيق، وسط ضغوط للحصول على تفويض دولي من مجلس الأمن، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الجيوسياسي رغم إشارات التهدئة.
تداعيات اقتصادية واسعة
أدى إغلاق مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة، ما دفع البنوك المركزية إلى التفكير في سياسات نقدية أكثر تشدداً.
لكن مع تراجع أسعار النفط حالياً، قد تبدأ هذه الضغوط في التراجع تدريجياً، ما يمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة التوازن.
الخلاصة
تعكس تحركات الأسواق الحالية مرحلة انتقالية بين ذروة التوترات وبداية التهدئة، حيث تستفيد الأسهم من تراجع المخاطر، في حين يتعرض النفط لضغوط بيعية بعد موجة صعود تاريخية.
ومع استمرار الغموض حول مضيق هرمز، تبقى الأسواق عرضة لتقلبات حادة، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه العام للأسواق العالمية.
