الأسهم اليابانية تتراجع بقوة مع تصاعد ضغوط النفط ومخاوف الأسواق
أنهت الأسهم اليابانية تعاملات الخميس على تراجع حاد، مع اتساع موجة البيع في بورصة طوكيو وتراجع غالبية الأسهم، في وقت تصاعدت فيه الضغوط على الأسواق الآسيوية بفعل القفزة الجديدة في أسعار النفط واستمرار قوة الدولار.
وأغلق مؤشر نيكاي 225 منخفضًا بنسبة 1.13%، متأثرًا بعمليات جني أرباح وضغوط بيعية طالت عددًا واسعًا من القطاعات، فيما جاءت أسهم الورق ولب الورق والمواصلات والنقل والاتصالات ضمن القطاعات الأكثر تعرضًا للخسائر.
وكان اتساع نطاق التراجع أحد أبرز ملامح الجلسة، إذ أغلقت 2,771 شركة على انخفاض مقابل ارتفاع 719 شركة فقط، بينما استقرت أسهم 223 شركة دون تغيير. ويعكس هذا الفارق الكبير هيمنة الاتجاه البيعي على السوق، بدلًا من اقتصار الهبوط على عدد محدود من الأسهم القيادية.
تباين حاد بين الأسهم القيادية
ورغم تراجع المؤشر، نجحت بعض الأسهم في تسجيل مكاسب لافتة. وتصدر Trend Micro قائمة الأسهم الأفضل أداءً في «نيكاي 225»، مرتفعًا 3.89% ليغلق عند 7,232 ينًا، كما صعد سهم Nomura Research Institute بنسبة 2.93% إلى 5,341 ينًا، بينما ارتفع سهم Ricoh بنحو 2.33% إلى 1,709.50 ين.
في المقابل، تصدر SUMCO قائمة الأسهم الخاسرة، بعدما تراجع بنسبة 5.73% ليغلق عند 3,473 ينًا. كما انخفض سهم Komatsu بنسبة 5.52% إلى 7,397 ينًا، وهبط سهم Kubota بنسبة 5.42% إلى 2,624.50 ين.
ويشير هذا التباين إلى استمرار حساسية الأسهم اليابانية لتحركات القطاعات الصناعية والدورية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن انعكاسات ارتفاع تكاليف الطاقة على الشركات والاقتصاد الياباني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة.

النفط يرفع ضغوط التضخم على الأسواق اليابانية
وجاءت خسائر الأسهم اليابانية بالتزامن مع ارتفاع قوي في أسعار النفط، إذ صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط WTI لشهر نوفمبر بنسبة 3.14%، أو 2.77 دولار، لتغلق عند 91.05 دولارًا للبرميل.
كما ارتفعت عقود خام برنت لشهر ديسمبر بنسبة 3.37%، أو 3.38 دولار، لتصل إلى 103.58 دولارًا للبرميل، في استمرار لموجة الصعود التي تعكس ارتفاع علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.
ويمثل ارتفاع النفط إلى هذه المستويات عامل ضغط مهم على الاقتصاد الياباني، إذ إن زيادة تكلفة الطاقة قد ترفع تكاليف الشركات والمستهلكين وتؤثر في هوامش الأرباح، خصوصًا لدى القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على الوقود والنقل والشحن.
كما قد يؤدي استمرار النفط عند مستويات مرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية، في وقت تتابع فيه الأسواق اليابانية عن كثب مسار السياسة النقدية وتحركات الين.
الين والدولار تحت المجهر
وفي سوق العملات، ارتفع الدولار مقابل الين بنسبة 0.08% إلى مستوى 158.20 ين، بينما صعد اليورو مقابل الين بنسبة طفيفة بلغت 0.02% إلى 177.03 ين.
وتبقى مستويات الين الضعيفة محط اهتمام المستثمرين، خصوصًا مع اقتراب الدولار من مستويات مرتفعة مقابل العملة اليابانية، الأمر الذي قد يعزز أرباح الشركات اليابانية المصدرة، لكنه في المقابل يزيد تكلفة الواردات والطاقة، ويضاعف الضغوط على الاقتصاد المحلي.
كما ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.11% إلى 102.13 نقطة، ما يعكس استمرار قوة العملة الأمريكية أمام مجموعة من العملات الرئيسية، ويضيف عامل ضغط على الأصول الآسيوية المقومة بالعملات المحلية.
الذهب يحافظ على تماسكه وسط تقلبات الأسواق
وفي المقابل، أظهر الذهب قدرة أكبر على التماسك مقارنة بالأسهم، إذ ارتفعت عقود الذهب لشهر ديسمبر بنسبة 0.10%، أو 4.15 دولار، لتغلق عند 4,144.85 دولارًا للأونصة.
ويأتي هذا الأداء في وقت تتحرك فيه الأسواق بين عاملين متناقضين؛ فمن جهة، يدعم ارتفاع التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة الطلب على الذهب كأصل ملاذ آمن، بينما تحد قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات من قدرة المعدن على تحقيق مكاسب أكبر.
كما ارتفع مؤشر تقلبات نيكاي بنسبة 12.09% إلى 32.73 نقطة، في إشارة واضحة إلى ارتفاع مستويات التحوط والقلق في سوق الأسهم اليابانية، مع تزايد الطلب على الحماية من تحركات أكثر حدة في المؤشر.
وتعكس جلسة الخميس تحولًا واضحًا في مزاج المستثمرين اليابانيين، مع انتقال الضغوط من عدد محدود من الأسهم إلى نطاق واسع من السوق، بالتزامن مع صعود النفط إلى مستويات مرتفعة وقوة الدولار أمام الين.
وتبقى تحركات أسعار الطاقة والين والعوائد العالمية عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسهم اليابانية خلال الجلسات المقبلة، خصوصًا إذا استمر النفط فوق 100 دولار لبرنت، إذ قد تتحول مكاسب الشركات المصدرة الناتجة عن ضعف الين إلى مكاسب أقل تأثيرًا أمام ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع شهية المخاطرة.
