الفيدرالي أمام مرحلة مفصلية: نهاية حقبة باول وبداية محتملة لنهج جديد بقيادة وورش
في يوم يُتوقع أن يكون الأخير لـ Jerome Powell على رأس Federal Reserve، يتجه اهتمام الأسواق من استقرار أسعار الفائدة على المدى القصير، إلى تساؤلات أعمق حول مستقبل السياسة النقدية تحت قيادة Kevin Warsh، المرشح المدعوم من Donald Trump.
تحول سياسي يمهد لتغيير في قيادة الفيدرالي
جاء هذا التحول بعد قرار الإدارة الأمريكية تعليق التحقيق الجنائي الذي كان يواجه باول، وهو ما ساهم في تعزيز فرص وورش، الذي حصل على دعم لجنة البنوك في مجلس الشيوخ بفارق ضئيل (13 مقابل 11)، في تصويت يعكس انقسامًا سياسيًا واضحًا.
وبحسب تحليلات كريشنا جوها من مؤسسة إيفركور، يسعى وورش لتقديم نفسه كمهندس لمرحلة جديدة في الفيدرالي، تقوم على الابتعاد عن السياسات التي تبناها كل من Ben Bernanke وJanet Yellen وباول.

انقسام غير مسبوق داخل الفيدرالي
شهد قرار تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.5% – 3.75% انقسامًا لافتًا داخل لجنة السوق المفتوحة، حيث عارض أربعة أعضاء القرار، في أكبر انقسام منذ عام 1992.
ثلاثة أعضاء رفضوا الإشارة إلى احتمال خفض الفائدة مستقبلًا
عضو واحد دعم خفض الفائدة فورًا بمقدار 25 نقطة أساس
هذا الانقسام يعكس تباينًا عميقًا في الرؤى داخل البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية في المرحلة القادمة.
باول: خروج تدريجي ودور محدود
في ما قد يكون آخر ظهور له كرئيس، أكد باول عزمه البقاء ضمن مجلس المحافظين، مع التزامه بعدم التأثير على قرارات السياسة النقدية بعد تولي وورش القيادة.
وأشار إلى أن استمراره مرتبط بإغلاق ملف التحقيق بشكل نهائي، مؤكدًا أن انتقال السلطة سيكون سلسًا، لكنه يحمل في طياته تحديات كبيرة.
ورش: توجه جديد في إدارة السياسة النقدية
يرى وورش أن الفيدرالي بحاجة إلى تغيير جذري، ليس فقط في أدوات السياسة، بل أيضًا في طريقة التواصل مع الأسواق.
فهو يخطط لتقليل الاعتماد على “التوجيه المستقبلي”، معتبرًا أن الأسواق أصبحت تعتمد بشكل مفرط على إشارات مسبقة من البنك المركزي، وهو ما قد يؤدي إلى:
تقلبات أعلى في الأسواق
تراجع مستوى الشفافية
زيادة حالة عدم اليقين
وقد حذر محللون من أن هذا التحول قد يكون صعب الاستدامة، خاصة في بيئة اقتصادية معقدة.

سياسة تجمع بين التشدد والمرونة
رغم تبنيه موقفًا تقليديًا متشددًا تجاه التضخم، فإن وورش يفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة مستقبلاً، ولكن ليس بسبب ضعف الاقتصاد، بل نتيجة توقعاته بانخفاض التضخم بفعل التطور التكنولوجي، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، تبقى الشكوك قائمة حول مدى استقلاليته، خصوصًا في ظل علاقته السياسية مع ترامب، وهو ما قد يؤثر على مصداقية قراراته في أعين الأسواق.
توقعات مستقرة رغم الضبابية
رغم كل هذه التغيرات المحتملة، لا تزال التوقعات تشير إلى بقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والحروب التجارية.
الخلاصة
يقف الاحتياطي الفيدرالي على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل سياسته بالكامل، مع انتقال القيادة من باول إلى وورش.
وبين انقسام داخلي غير مسبوق، وتحولات محتملة في أسلوب إدارة السياسة النقدية، تبقى الأسواق في حالة ترقب، حيث قد تحدد هذه المرحلة ملامح الاقتصاد العالمي لسنوات قادمة.
