لوسيد تقفز بأكثر من 21%.. هل يعيد استثمار الأمير الوليد بن طلال رسم مستقبل شركة السيارات الكهربائية؟
استعادت أسهم شركة لوسيد جروب بريقها في وول ستريت بعد واحدة من أقوى جلساتها منذ أشهر، عقب إعلان دخول المستثمر السعودي الأمير الوليد بن طلال إلى قائمة كبار المساهمين، في خطوة أعادت الزخم إلى السهم وأشعلت موجة شراء واسعة بين المستثمرين الذين يترقبون قدرة الشركة على تجاوز تحدياتها التشغيلية والمالية.
وأنهى سهم لوسيد تعاملات الثلاثاء مرتفعًا بنسبة 21.54% عند مستوى 7.90 دولار، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 8.50 دولار، مسجلًا مكاسب لحظية تجاوزت 31%، في حين اكتفى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالارتفاع بنسبة 0.2% فقط، ما يعكس حجم التفاؤل الذي أحاط بالسهم.
وجاءت القفزة بعد إفصاحات تنظيمية أظهرت امتلاك الأمير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود نحو 19.5 مليون سهم في الشركة، وهو ما اعتبره المستثمرون تصويتًا جديدًا بالثقة في مستقبل واحدة من أكثر شركات السيارات الكهربائية تعرضًا للتقلبات خلال العام الحالي.
وتحمل هذه الخطوة أهمية خاصة، إذ تأتي في وقت لا تزال فيه لوسيد تواجه ضغوطًا كبيرة على مستوى الأداء المالي، فضلًا عن المنافسة المتزايدة داخل سوق السيارات الكهربائية العالمي.
وأكدت الشركة أن استثمار الأمير الوليد يعد استثمارًا مستقلًا ولا يرتبط بحصص الجهات المرتبطة بالحكومة السعودية، التي تُعد المساهم الأكبر في الشركة. كما أشارت إلى أنها تقدر هذا الدعم، دون الخوض في تفاصيل إضافية تتعلق بالاستثمارات الفردية.

ويُعرف الأمير الوليد بن طلال بسجله الطويل في الأسواق المالية العالمية، ما جعل كثيرًا من المستثمرين ينظرون إلى دخوله باعتباره إشارة إيجابية قد تسهم في تحسين معنويات السوق تجاه الشركة خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع فقط من موجة شائعات قوية تحدثت عن احتمال تقدم لوسيد بطلب للحماية من الإفلاس أو بحثها عن صفقة استحواذ تؤدي إلى شطبها من البورصة، وهي تقارير دفعت السهم في وقت سابق من يوليو إلى الهبوط حتى 2.37 دولار.
لكن الرئيس التنفيذي للشركة، سيلفيو نابولي، سارع حينها إلى نفي تلك المزاعم، مؤكدًا أن مجلس الإدارة لم يناقش أي خطط تتعلق بالإفلاس أو تحويل الشركة إلى كيان خاص، وأن الإدارة تركز بشكل كامل على إعادة لوسييد إلى مسار النمو وتحسين الأداء التشغيلي.
ورغم الارتفاع الأخير، لا يزال سهم لوسيد منخفضًا بنحو 30% منذ بداية عام 2026، كما فقد ما يقرب من 70% من قيمته خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، في انعكاس واضح للتحديات التي واجهتها الشركة وسط تباطؤ الطلب على السيارات الكهربائية وارتفاع تكاليف التمويل.
ويترقب المستثمرون الآن إعلان نتائج أعمال الربع الثاني، المقرر صدورها في 4 أغسطس، حيث يُنظر إلى هذه النتائج باعتبارها اختبارًا حاسمًا لقدرة الشركة على استعادة ثقة الأسواق وتحسين مركزها المالي.
وكانت إدارة لوسيد قد أكدت في وقت سابق امتلاكها سيولة كافية لتمويل عملياتها حتى العام المقبل، إلا أن المستثمرين سيبحثون عن مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن معدلات التسليم، وخطط خفض التكاليف، وقدرة الشركة على تحقيق أهدافها الإنتاجية.
وفي الوقت ذاته، يواصل قطاع السيارات الكهربائية مواجهة تحديات هيكلية، تشمل انتهاء بعض الحوافز الضريبية في الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار الفائدة، وتراجع شهية المستثمرين تجاه الشركات التي لا تزال تسجل خسائر تشغيلية.
كما أظهرت البيانات تراجع اهتمام صناديق التحوط بسهم لوسييد خلال الربع الأول من العام، إذ انخفض عدد الصناديق المالكة للسهم من 27 إلى 23 صندوقًا، فيما تراجعت قيمة استثماراتها الإجمالية إلى 59.9 مليون دولار مقارنة بـ66.86 مليون دولار في الربع السابق.
وبينما منح استثمار الأمير الوليد بن طلال دفعة قوية للسهم على المدى القصير، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين: هل تستطيع لوسييد تحويل هذا الزخم إلى نقطة انطلاق جديدة، أم أن التحديات التشغيلية ستظل العامل الحاسم في تحديد مستقبل الشركة خلال المرحلة المقبلة؟
