الدولار يضغط على الذهب والنفط.. والأسواق تتحول من رهانات الحرب إلى رهانات الفائدة
الدولار-يضغط-الأسواق
هيمنت قوة الدولار الأمريكي على تداولات الأسواق العالمية خلال جلسة الأربعاء، لتقود موجة تراجع واسعة في أسعار الذهب والنفط، في وقت تحولت فيه بوصلة المستثمرين من متابعة التطورات الجيوسياسية إلى التركيز على السياسة النقدية الأمريكية واحتمالات استمرار رفع أسعار الفائدة. ويأتي ذلك بعدما سجل مؤشر الدولار أعلى مستوياته في أكثر من عام، مدعومًا بتزايد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتعجل في تخفيف السياسة النقدية، في ظل استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع الضغوط التضخمية.
وفي سوق الطاقة، تعرضت أسعار النفط لضغوط بيعية بعد تراجع المخاوف المتعلقة بالإمدادات، إذ أكدت قطر أن إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال يتجه للعودة تدريجيًا إلى مستوياته الطبيعية خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز واستئناف عدد من ناقلات قطر للطاقة عمليات العبور. كما ساهمت هذه التطورات في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، بينما زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي طالب فيها بالتحقيق مع شركات النفط بسبب بطء انخفاض أسعار الوقود، من التركيز على أوضاع سوق الطاقة الأمريكية وآليات تسعير الوقود.

في المقابل، واصل الذهب خسائره مع ارتفاع الدولاار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ تراجعت جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل ارتفاع تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي توفر عائدًا. ورغم استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن بعض بنود الاتفاق المطروح، فإن الأسواق منحت اهتمامًا أكبر لتوقعات أسعار الفائدة، بعدما ارتفعت رهانات المستثمرين على استمرار التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة، وهو ما شكل عامل ضغط إضافيًا على المعدن الأصفر.
وتترقب الأسواق في الوقت الحالي صدور بيانات التضخم الأمريكية، التي قد تحدد ملامح السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة. فقراءة تضخم أعلى من المتوقع قد تعزز رهانات رفع الفائدة وتدعم الدولاار بشكل أكبر، بينما قد تمنح البيانات الأضعف الذهب فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة جزء من خسائره، خاصة إذا تزامن ذلك مع عودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة.
تشير حركة الأسواق إلى أن الدولار أصبح المحرك الرئيسي لأسعار السلع خلال المرحلة الحالية، بعدما تراجع تأثير المخاطر الجيوسياسية مقارنة بما كان عليه في الأسابيع الماضية. فاستقرار تدفقات الطاقة من منطقة الخليج خفف الضغوط على النفط، في حين أن ارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية حدّ من قدرة الذهب على الاستفادة من حالة عدم اليقين السياسي.
ومن الناحية التحليلية، فإن استمرار الدولار بالقرب من أعلى مستوياته سيبقي الضغوط قائمة على الذهب، بينما قد يواصل النفط التحرك في نطاقات منخفضة إذا استمرت مؤشرات استقرار الإمدادات العالمية. لكن تبقى الأسواق عرضة لتقلبات سريعة، إذ إن أي تصعيد مفاجئ في التوترات الجيوسياسية أو تغير في لهجة الاحتياطي الفيدرالي قد يعيد رسم اتجاهات التداول بصورة مختلفة.

التحركات السعرية للمعادن خلال تعاملات اليوم 24 يونيو
وشهدت أسعار السلع تحركات متباينة، حيث انخفض الذهب الفوري إلى 4,064.01 دولار للأوقية بتراجع 1.10%، كما هبطت العقود الآجلة للذهب إلى 4,080.80 دولار بنسبة 1.70%، وتراجعت الفضة إلى 61.00 دولارًا للأوقية بانخفاض 1.60%، بينما انخفض البلاتين إلى 1,632.04 دولارًا بنسبة 1.20%، وتراجع البلاديوم إلى 1,225.35 دولارًا للأوقية بنسبة 1.00%، كما هبط النحاس إلى 5.06 دولار للرطل بنسبة 0.27%. وفي أسواق الطاقة، انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى 64.82 دولارًا للبرميل بتراجع 1.21%، وتراجع خام برنت إلى 67.61 دولارًا للبرميل بنسبة 1.14%، في حين خالف الغاز الطبيعي الاتجاه العام مرتفعًا إلى 3.78 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية محققًا مكاسب بلغت 0.66%.
