الذهب يتراجع للجلسة الثالثة إلى 4,137 دولارًا وسط ضغوط النفط والفائدة
تراجعت أسعار الذهب للجلسة الثالثة على التوالي خلال تداولات الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن التضخم الأمريكي بفعل ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في وقت تترقب فيه الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب الأسبوع المقبل.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% إلى 4,137.84 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:22 صباحًا بتوقيت الرياض، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.1% إلى 4,165.34 دولار للأوقية. وجاء ذلك بعد خسارة المعدن الأصفر 0.6% في الجلسة السابقة، مواصلًا تراجعه للجلسة الثالثة على التوالي.

وفي المقابل، سجلت المعادن النفيسة الأخرى تحركات متفاوتة، إذ ارتفعت الفضة والبلاتين، رغم الضغوط التي تعرض لها الذهب
المعدن |
السعر الحالي |
نسبة التغير |
|---|---|---|
الذهب الفوري |
4,137.84 دولار |
منخفض 0.1% |
العقود الآجلة للذهب – ديسمبر |
4,165.34 دولار |
منخفض 0.1% |
الفضة الفورية |
57.1325 دولار |
مرتفع 0.1% |
البلاتين |
1,650.65 دولار |
مرتفع 0.5% |
وتعكس هذه التحركات استمرار تأثر الذهب بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، رغم أن تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يعزز الطلب عليه باعتباره ملاذًا آمنًا. فارتفاع أسعار الطاقة يثير مخاوف من استمرار التضخم، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل أي تخفيف للسياسة النقدية
ارتفاع النفط يعزز الضغوط على الذهب
في أسواق الطاقة، تجاوز خام برنت مستوى 109 دولارات للبرميل خلال تداولات الثلاثاء، بعدما سجل 110.70 دولار في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى له في خمسة أشهر. وجاء الصعود وسط مخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات النفط من الشرق الأوسط، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية
وزادت هذه المخاوف عقب إعلان الحوثيين المدعومين من إيران شن هجمات على منشآت طاقة وموانئ جوية وأهداف عسكرية سعودية، من بينها منشأة تابعة لأرامكو، ما أعاد المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط إلى صدارة اهتمام الأسواق
ويمثل ارتفاع النفط عامل ضغط محتملًا على الذهب، إذ يمكن أن يؤدي استمرار صعود أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، بما يصعّب مهمة السيطرة على التضخم. وإذا استمرت هذه الضغوط، فقد يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه مضطرًا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول
ويؤثر هذا السيناريو سلبًا على جاذبية الذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا، إذ تصبح الأصول المدرة للعوائد أكثر جاذبية عندما ترتفع توقعات الفائدة وعوائد سندات الخزانة الأمريكية. وفي المقابل، قد تمنح التوترات الجيوسياسية المعدن دعمًا إذا تصاعدت المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي، ما يضع الأسعار أمام عاملين متعارضين
الفائدة الأمريكية وبيانات التضخم في دائرة الاهتمام
تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وتشير تسعيرات السوق الواردة في البيانات إلى احتمال بنسبة 83% لتثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، مقابل احتمال يبلغ 94% لرفعها في ديسمبر، وفق أداة CME FedWatch
وكان البنك المركزي الأمريكي قد رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.75%-4.00%. ومع ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال سبتمبر، وصعود أسعار البنزين بنسبة 9.1%، تتزايد المخاوف من أن تؤدي تكاليف الطاقة إلى إبطاء تراجع التضخم
كما يترقب المستثمرون بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية. وقد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى تعزيز رهانات رفع الفائدة، بما يزيد الضغوط على الذهب، في حين قد تمنح البيانات الأضعف من المتوقع المعدن فرصة لاستعادة بعض خسائره
توقعات أسعار الذهب
يتوقف اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة على تطورات أسعار النفط وبيانات التضخم والإشارات التي سيقدمها الاحتياطي الفيدرالي بشأن قراراته القادمة. فاستمرار ارتفاع الطاقة وتعزز توقعات التشديد النقدي قد يبقيان الأسعار تحت الضغط، خصوصًا إذا ارتفعت عوائد السندات الأمريكية بالتزامن مع قوة الدولار
أما إذا تراجعت مخاوف التضخم أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية بصورة تدفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الملاذات الآمنة، فقد يستعيد الذهب بعض الزخم الصعودي
وفي ظل هذه العوامل، يظل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم المقبلة من أبرز المحفزات التي قد تحدد اتجاه المعدن النفيس، بينما ستبقى تطورات سوق النفط عنصرًا مؤثرًا في موازنة الضغوط النقدية مع الطلب على الذهب كملاذ آمن
