الذهب يتراجع مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وعودة مخاوف التضخم إلى الواجهة
تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات اليوم الإثنين، متأثرةً بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية والإيرانية المتبادلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وأعادت المخاوف من موجة تضخمية جديدة، ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وأضعف جاذبية المعدن النفيس.
وانخفض سعر الذهب الفوري (XAU/USD) بنسبة 1.19% ليصل إلى 4,072.06 دولاراً للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.81% إلى 4,080.22 دولاراً للأوقية، مواصلةً خسائرها بعد انخفاض المعدن الأصفر بنحو 1.3% خلال الأسبوع الماضي.
التصعيد العسكري يعيد المخاطر الجيوسياسية للأسواق
شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً جديداً خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع إيرانية، رداً على الهجوم الذي تعرضت له سفينة شحن ترفع العلم القبرصي في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، بينما نفت الولايات المتحدة حدوث إغلاق فعلي للممر الملاحي، الأمر الذي زاد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الأمنية في المنطقة، وأثار مخاوف المستثمرين من تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
ورغم أن الدهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات التوترات، فإن تركيز الأسواق انصب هذه المرة على التداعيات الاقتصادية للتصعيد، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط واحتمال عودة الضغوط التضخمية.

ارتفاع النفط يعزز رهانات استمرار الفائدة المرتفعة
قفزت أسعار النفط بنحو 3% عقب التصعيد العسكري، وسط مخاوف من اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية.
وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز المخاوف من عودة التضخم للارتفاع، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وتُعد هذه البيئة أقل دعماً للذهب، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة العائد على الأصول المنافسة مثل السندات، كما يدعم الدولار الأمريكي، مما يقلل من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يحقق عائداً دورياً.
محاضر الفيدرالي تؤكد استمرار القلق بشأن التضخم
جاءت الضغوط على الدهب أيضاً بعد صدور محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو، والتي أظهرت استمرار قلق صناع السياسة النقدية من الضغوط التضخمية.
وأشارت المحاضر إلى أن عدداً من أعضاء البنك المركزي لا يزال يرى مبررات لمزيد من تشديد السياسة النقدية إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك، رغم تراجع المخاوف المرتبطة بسوق العمل مقارنة بالأشهر السابقة.
وتعزز هذه الرسائل توقعات الأسواق بأن الفيدرالي قد يواصل نهجه الحذر خلال اجتماعه المقبل المقرر يومي 28 و29 يوليو، وهو ما يبقي الضغوط قائمة على أسعار الدهب.
الأسواق تترقب بيانات التضخم وشهادة رئيس الفيدرالي
تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، المقرر صدوره يوم الثلاثاء، إلى جانب أول شهادة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أمام الكونغرس.
وتحظى هذه الأحداث بأهمية كبيرة لأنها قد تقدم إشارات أوضح حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، وما إذا كانت الضغوط التضخمية ستدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول أو التمهيد لتخفيف القيود النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ومن المتوقع أن تؤثر نتائج هذه البيانات بشكل مباشر على تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، وبالتالي على اتجاه الدهب خلال الفترة القادمة.
محللون: التضخم سيحدد المسار القادم للذهب
يرى توني سيكامور، محلل الأسواق لدى IG، أن الدهب لا يزال شديد الحساسية لكل من التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الأمريكية، ولا سيما بيانات التضخم.
وأوضح أن المعدن الأصفر نجح الأسبوع الماضي في التماسك بالقرب من مستوى الدعم النفسي البالغ 4,000 دولار للأوقية، مشيراً إلى أن اختراق منطقة المقاومة بين 4,200 و4,220 دولاراً قد يفتح المجال أمام موجة صعود أوسع تستهدف المتوسط المتحرك لـ200 يوم بالقرب من مستوى 4,491 دولاراً.
وفي المقابل، حذر سيكامور من أن صدور بيانات تضخم أعلى من التوقعات قد يعزز رهانات الأسواق على رفع إضافي لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، الأمر الذي سيدعم الدولار ويزيد الضغوط على الدهب، بينما قد تمنح قراءة تضخم أكثر اعتدالاً المعدن النفيس فرصة للاستقرار واستعادة جزء من خسائره الأخيرة.

التحليل الفني للذهب – XAU/USD
يتداول الدهب حالياً بالقرب من مستوى 4,072 دولاراً للأوقية بعد تعرضه لضغوط بيعية مع بداية الأسبوع، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتعزيز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
ويمثل مستوى 4,050 دولاراً أول منطقة دعم رئيسية، وفي حال نجاح الأسعار في الحفاظ على التداول فوقها فقد يحاول الذهب استعادة الزخم الصاعد باتجاه مستوى 4,100 دولار، ثم المقاومة المهمة عند 4,200 دولار.
أما إذا كسر الذهب مستوى 4,050 دولاراً بإغلاق واضح، فقد تمتد الخسائر نحو الدعم النفسي عند 4,000 دولار للأوقية، والذي يُعد أحد أهم المستويات التي يراقبها المستثمرون خلال المرحلة الحالية.
وسيظل اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة مرتبطاً بنتائج بيانات التضخم الأمريكية، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتحركات أسعار النفط والدولار الأمريكي.
