الذهب يتماسك قرب 4,155 دولارًا مع ترقب التضخم الأمريكي وتزايد رهانات رفع الفائدة

Share Buttons with Post Meta

الذهب يتماسك قرب 4,155 دولارًا مع ترقب التضخم الأمريكي وتزايد رهانات رفع الفائدة

حافظت أسعار الذهب على تماسكها قرب مستوى 4,155 دولارًا للأوقية خلال تعاملات الأربعاء، بعدما حدّت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، من خسائر المعدن النفيس، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من بقاء التضخم الأمريكي مرتفعًا لفترة أطول. وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية لشهر سبتمبر، بحثًا عن إشارات جديدة قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة، في وقت أصبحت فيه تحركات النفط عاملًا رئيسيًا في تشكيل توقعات السياسة النقدية ومسار الذهب.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4,154.63 دولارًا للأوقية عند الساعة 00:28 فجرًا بتوقيت السعودية، بينما استقرت العقود الآجلة عند 4,177.45 دولارًا دون تغيير يُذكر. وامتدت الخسائر إلى بقية المعادن النفيسة، إذ انخفضت الفضة بنسبة 0.3% إلى 58.99 دولارًا للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1,654.96 دولارًا، فيما هبط البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1,125.23 دولارًا. في المقابل، استقر مؤشر الدولار الأمريكي عند 102.18 نقطة.
وجاء هذا الأداء بعد تراجع الذهب خلال جلستين متتاليتين، بلغت خسائره خلالهما نحو 0.8%، مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وما تثيره من مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية. فقد تجاوز خام برنت مستوى 106 دولارات للبرميل، الأمر الذي أعاد مخاطر التضخم إلى واجهة الأسواق، وزاد القلق من أن يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إبطاء تراجع الضغوط السعرية وإبقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددًا مما يأمله المستثمرون.

 الذهب يتماسك قرب 4,155 دولارًا مع ترقب التضخم الأمريكي وتزايد رهانات رفع الفائدة

تصريحات الفيدرالي تحد من خسائر المعدن النفيس

في مواجهة هذه الضغوط، قدمت تصريحات جون ويليامز قدرًا من الدعم للذهب، بعدما أشار إلى أن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري قد يكون مناسبًا، لكنه لا يتوقع الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي خلال عام 2027. وساعد هذا التوجه في الحد من تراجع المعدن الأصفر، بالتزامن مع انخفاض طفيف في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما خفف بعض الضغوط على أصل لا يدر عائدًا لحائزيه.
ومع ذلك، لا تزال توقعات الفائدة تمثل تحديًا أمام الذهب. فعندما ترتفع تكاليف الاقتراض والعوائد على الأصول المنافسة، تتراجع نسبيًا جاذبية الاحتفاظ بالمعدن النفيس، خصوصًا في ظل غياب عائد دوري منه. وتزداد حساسية الأسعار لهذه المعادلة مع ارتفاع النفط، إذ قد يؤدي انتقال تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات إلى دفع الاحتياطي الفيدرالي نحو الإبقاء على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ عام 2023، في خطوة عززت أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة بالنسبة إلى قراراته. وتشير تسعيرات أسواق المبادلة إلى محدودية احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر، مقابل وصول احتمالات الزيادة في ديسمبر إلى نحو 90%، وفقًا للبيانات الواردة في السوق. ومن شأن بيانات التضخم المرتقبة أن تؤثر في هذه التوقعات، سواء عبر تعزيز الرهانات على رفع جديد للفائدة أو تخفيف المخاوف من استمرار التشديد النقدي.

تصحيح الأسعار لا ينهي الرهان طويل الأجل على الذهب

على الرغم من الضغوط الأخيرة، لا يرى ريك كاندا، المدير التنفيذي لشركة The Gold Bullion Company، أن تراجع الذهب يشير بالضرورة إلى تحول سلبي في اتجاهه طويل الأجل. وأوضح أن تقييم الأداء الحالي للمعدن ينبغي أن يأخذ في الحسبان المكاسب الاستثنائية التي حققها خلال عام 2025، واستمرار الزخم الصعودي في مطلع عام 2026، قبل أن تتعرض الأسعار لعملية تصحيح.
وكان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا تاريخيًا قرب 5,560 دولارًا للأوقية في يناير 2026، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى مستويات أدنى، ليتداول قرب 4,185 دولارًا في 12 أكتوبر، متراجعًا عن مستويات الذروة وعن عدد من التوقعات المؤسسية لنهاية العام.
وتعرض المعدن لضغوط إضافية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في أواخر فبراير، إذ أدت مخاوف ارتفاع التضخم بفعل تكاليف الطاقة واحتمالات تشديد السياسة النقدية إلى تقليص مكاسبه. وتشير البيانات الواردة إلى أن الدهب فقد ما يقارب خُمس قيمته مقارنة بمستوياته منذ اندلاع الحرب، في تراجع يعكس تغير موازين التأثير داخل الأسواق، حيث لم تعد المخاطر الجيوسياسية وحدها كافية لدعم الأسعار، مع تزايد تأثير توقعات الفائدة والتضخم.
ويرى كاندا أن التصحيح الحالي لا ينتقص بالضرورة من جاذبية الدهب على المدى البعيد، مشيرًا إلى أن الأسعار لا تزال مرتفعة مقارنة بمستوياتها التاريخية، وأن دخول السوق في مرحلة استقرار بعد موجة صعود قوية لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الإيجابي.
وبذلك، يتوقف اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة على تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: بيانات التضخم الأمريكية، ومسار أسعار الفائدة، وتطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية. فإذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تتزايد الضغوط على المعدن بفعل ارتفاع احتمالات التشديد النقدي، بينما قد تمنحه القراءات الأضعف دعمًا إضافيًا إذا ساهمت في تقليص رهانات رفع الفائدة. وفي المقابل، ستظل تطورات الشرق الأوسط وأسواق الطاقة عنصرًا مؤثرًا في حركة الأسعار، مع استمرار التوازن بين الطلب على الذهب كملاذ آمن والضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة.

الذهب يتماسك قرب 4,155 دولارًا مع ترقب التضخم الأمريكي وتزايد رهانات رفع الفائدة

لديك أفضل الشركات المرخصة لتداول وإستغلال فرص الأسواق :
نستعرض فيما يلي نخبة من أفضل شركات التداول المرخصة من هيئات تنظيمية من الفئة، والتي توفر منصات تداول متطورة وأدوات تحليل  فعالة للارتقاء بتجربة عملائها، وكل هذا مقابل رسوم وعمولات تنافسية ومنخفضة بدرجة كبيرة، مما يجعلها بكل تأكيد الاختيار المثالي لدخول عالم التداول

أخر المقالات