الذهب يواصل التراجع دون 4000 دولار مع صعود الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية
واصلت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات يوم الخميس، لتبقى تحت ضغط واضح بعد كسر مستوى 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ 7 أشهر، وسط استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات الأسواق بشأن توجه الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من التشديد النقدي خلال العام الجاري.
وجاء هبوط في ظل بيئة استثمارية غير داعمة للمعدن النفيس، حيث يفضل المستثمرون الأصول التي تمنح عوائد أعلى، خاصة مع تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الاجتماعات المقبلة.

تحركات الذهب والمعادن النفيسة
الأصل | السعر الحالي | التغير | الملاحظات |
|---|---|---|---|
الذهبب الفوري | 3971.08 دولار للأوقية | -0.7% | دون مستوى 4000 دولار |
عقود الذههب الأمريكية أغسطس | 3987 دولارًا للأوقية | -0.5% | استمرار الضغوط البيعية |
الفضة الفورية | 56.61 دولارًا للأوقية | -1.4% | قرب أدنى مستوى منذ نوفمبر 2025 |
البلاتين | 1560.60 دولارًا للأوقية | -1.1% | بالقرب من أدنى مستوى في 7 أشهر |
كسر مستوى 4000 دولار يزيد الضغوط على الذهب
كان الذبهب قد هبط خلال تعاملات الأربعاء دون حاجز 4000 دولار للأوقية، وهو مستوى نفسي وفني مهم، ليسجل أول كسر لهذا المستوى منذ نوفمبر 2025.
ويبتعد المعدن الأصفر حاليًا بنحو 29% عن قمته التاريخية التي سجلها في 29 يناير عند 5594.82 دولارًا للأوقية، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها الذهب خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه رهانات الأسواق على أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يواصل رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم المرتفع، خاصة بعد التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالحرب مع إيران.
الفائدة الأمريكية تقلل جاذبية الذهب
تشير توقعات المتعاملين إلى إمكانية تنفيذ 3 زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مع تسعير الأسواق لاحتمال رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل بنحو 67%.
وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة بشكل سلبي على الذههب، لأن المعدن النفيس لا يقدم عائدًا مباشرًا لحائزيه، على عكس السندات والودائع والأدوات المالية الأخرى التي تصبح أكثر جاذبية في بيئة الفائدة المرتفعة.
ولهذا السبب، قد يواصل المستثمرون تقليص مراكزهم في الذهب إذا استمرت توقعات التشديد النقدي في الارتفاع خلال الفترة المقبلة.

الدولار الأمريكي يضغط على الطلب العالمي
من جانب آخر، ساهمت قوة الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على أسعار الذهبب، مع تداول العملة الأمريكية بالقرب من أعلى مستوياتها في 13 شهرًا.
ويؤدي ارتفاع الدولار إلى جعل أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، وهو ما يضعف الطلب العالمي على المعدن الأصفر ويزيد من احتمالات استمرار التراجع.
ويرى محللون أن الزخم السلبي ما يزال مسيطرًا على تداولات الذهب، في ظل الجمع بين قوة الدولار وارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية.
الأسواق تترقب بيانات أمريكية مهمة
تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، إلى جانب بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية.
كما تترقب الأسواق صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، لما لها من تأثير مباشر على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وفي حال جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد تعزز توقعات رفع الفائدة، ما قد يضيف مزيدًا من الضغوط على الذهب خلال الجلسات المقبلة.
التوترات الجيوسياسية لم تنقذ الذهب
ورغم استمرار متابعة الأسواق للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة المحادثات المرتبطة بلبنان وإسرائيل والمقترح المدعوم من الولايات المتحدة، إلا أن لم يستفد بقوة من دوره كملاذ آمن.
ويبدو أن تأثير السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار كان أقوى من عوامل التوتر الجيوسياسي، ما أبقى المعدن النفيس تحت الضغط.
خلاصة التقرير
يبقى الذهب تحت ضغط واضح بعد كسر مستوى 4000 دولار للأوقية، في ظل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وتبقى البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة العامل الأبرز في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، حيث قد يدفع استمرار قوة التضخم والمزيد من التشديد النقدي المعدن الأصفر إلى تسجيل مستويات أدنى، بينما قد يمنح تراجع الدولار أو ضعف البيانات فرصة محدودة للتعافي.
