بيتكوين تحت الضغط.. نزيف صناديق الاستثمار والفائدة المرتفعة يعمقان خسائر العملات المشفرة
هبوط-بيتكوين
واصلت بيتكوين خسائرها خلال تعاملات الخميس، لتظل بالقرب من أدنى مستوياتها منذ بداية العام، في وقت يزداد فيه الضغط على سوق العملات المشفرة مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب تنامي التوقعات بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وتراجعت أكبر عملة مشفرة في العالم بنسبة 1.70% لتتداول عند 61,721 دولارًا، بعدما هبطت خلال الجلسة السابقة إلى ما دون 60 ألف دولار للمرة الأولى منذ فترة طويلة، وهو ما يعكس استمرار ضعف شهية المستثمرين تجاه الأصول الرقمية مقارنة ببقية أسواق المخاطرة.

وجاءت موجة التراجع بالتزامن مع استمرار خروج السيولة من صناديق الاستثمار المتداولة الفورية لبيتكوين، حيث سجلت هذه الصناديق تدفقات خارجة بقيمة 469 مليون دولار خلال جلسة الأربعاء، وهي أكبر عمليات سحب يومية منذ بداية يونيو، لتتجه بذلك نحو تسجيل الأسبوع السابع على التوالي من نزوح رؤوس الأموال. ويشير هذا الأداء إلى تراجع اهتمام المستثمرين المؤسسيين والأفراد بالعملات المشفرة، في ظل تحول جزء كبير من الاستثمارات نحو أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، التي تواصل تحقيق نتائج مالية قوية مدعومة بالإنفاق العالمي المتزايد على البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
كما زادت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من الضغوط على سوق العملات الرقمية، إذ يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE)، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. ويخشى المتعاملون أن تؤدي أي قراءة قوية للتضخم إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى تعزيز احتمالات تشديد السياسة النقدية، وهو ما يقلل جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل العملات المشفرة، ويدعم في المقابل الدولار الأمريكي والسندات.
ولم تقتصر الخسائر على بيتكوين، بل امتدت إلى معظم العملات الرقمية الرئيسية، حيث تراجعت إيثريوم بنسبة 1.20% إلى 1,652.47 دولارًا، كما سجلت كل من XRP وسولانا وكاردانو وBNB انخفاضات متفاوتة، بينما تكبدت العملات الميمية خسائر أكبر، إذ هبطت دوج كوين بنسبة 2.20%، وتراجعت عملة TRUMP بنحو 1.60%، في ظل استمرار ضعف الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

ويرى محللون أن سوق العملات المشفرة يمر بمرحلة إعادة تقييم، بعدما أصبحت السيولة تتجه بشكل متزايد نحو القطاعات التي تحقق نموًا فعليًا، وعلى رأسها شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بينما لا تزال العملات الرقمية تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة وتراجع التدفقات الاستثمارية. ومع ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية، من المتوقع أن تشهد العملات المشفرة مستويات مرتفعة من التقلب، إذ ستحدد نتائج البيانات إلى حد كبير اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي مسار بيتكوين وبقية الأصول الرقمية خلال الفترة المقبلة.
