المعادن النفيسة تسجل مكاسب جماعية مع تصاعد المخاطر وترقب قرارات الفيدرالي
سجلت المعادن النفيسة ارتفاعات جماعية خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بعودة الإقبال على الأصول الآمنة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل.
وجاء الذهب في صدارة المكاسب، حيث ارتفع في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% ليصل إلى 4,129.43 دولارًا للأوقية، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوياته منذ 7 يوليو، مستفيدًا من عمليات شراء فنية أعقبت موجة التراجعات الحادة التي تعرض لها خلال الأسبوع الماضي، والتي كانت الأكبر منذ أوائل يونيو.
كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.4% لتسجل 4,134.50 دولارًا للأوقية، في إشارة إلى تحسن معنويات المستثمرين تجاه المعدن الأصفر، رغم استمرار حالة الضبابية المحيطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية.
وامتدت موجة الصعود إلى بقية المعادن النفيسة، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 1.6% إلى 59.71 دولارًا للأوقية، مسجلة أعلى مستوياتها منذ 10 يوليو، فيما صعد البلاتين بنسبة 1.9% ليصل إلى 1,659.97 دولارًا للأوقية، وارتفع البلاديوم بنسبة 2.2% إلى 1,310.50 دولارًا، ليحقق أكبر المكاسب بين المعادن الرئيسية خلال الجلسة.
ويعكس الأداء الإيجابي للمعادن النفيسة تنامي الطلب على أدوات التحوط، مع استمرار المخاوف المتعلقة بالأوضاع الجيوسياسية. فقد أسهمت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط في إعادة توجيه أنظار المستثمرين نحو الأصول الآمنة، خاصة بعد تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، زادت حالة القلق في الأسواق عقب تقارير أفادت بقيام ثلاث ناقلات نفط تحمل خامًا سعوديًا ومتجهة إلى آسيا بتغيير مسارها أثناء عبورها البحر الأحمر، على خلفية تهديدات أطلقتها جماعة الحوثي في اليمن. وأثار هذا التطور مخاوف من احتمال حدوث اضطرابات في حركة شحن النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والذهب على حد سواء.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف تضخمية قد يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام تحديات إضافية، خاصة إذا ما استمرت الضغوط على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة. وعادة ما تستفيد المعادن النفيسة من تصاعد المخاطر الاقتصادية والسياسية، إلا أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يشكل عامل ضغط رئيسيًا على الذهب، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
وفي المقابل، تترقب الأسواق عن كثب نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل. إلا أن استطلاعات حديثة أظهرت تحولًا ملحوظًا في توقعات الاقتصاديين، إذ بات عدد أكبر منهم يرجح إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري مقارنة بالتقديرات السابقة.
ومن شأن أي إشارات تصدر عن مسؤولي الفيدرالي بشأن استمرار التشديد النقدي أو تأجيل خفض الفائدة أن تؤثر بشكل مباشر على تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل العلاقة العكسية بين أسعار الفائدة وقوة المعدن الأصفر.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، يبدو أن المستثمرين يواصلون النظر إلى الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين، وهو ما يفسر عودته السريعة إلى الارتفاع بعد التراجعات الأخيرة.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، وتزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، وترقب الأسواق لقرارات السياسة النقدية الأمريكية، تبقى المعادن النفيسة مرشحة لمواصلة تقلباتها خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات بأن تظل تحركاتها مرتبطة بشكل وثيق بمزيج من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تهيمن على المشهد العالمي في الوقت الراهن.
