البيتكوين أمام موجة صعود جديدة ومستهدف 400 ألف دولار يكتسب زخماً
تتجه النظرة إلى مستقبل البيتكوين نحو مزيد من التفاؤل مع عودة التوقعات بموجة صعود قوية خلال السنوات المقبلة، بعدما اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة Coinbase، برايان أرمسترونج، أن وصول العملة الرقمية الأكبر في العالم إلى 400 ألف دولار بحلول عام 2030 يمثل سيناريو واقعياً وقابلاً للتحقق. ويأتي هذا التقييم في وقت يحاول فيه السوق استعادة الزخم بعد مرحلة من التقلبات الحادة، بالتزامن مع تزايد الحضور المؤسسي وتطور البيئة التنظيمية للعملات المشفرة.
وقال أرمسترونج خلال مقابلة في العاشر من سبتمبر إن البيتكوين ربما تجاوزت بالفعل الجزء الأكبر من دورة التراجع، مشيراً إلى أن الظروف الحالية قد تمهد لمرحلة جديدة من النمو. ورغم أن مستهدف 400 ألف دولار يأتي دون توقعاته السابقة التي وصلت إلى مليون دولار، فإنه يعكس استمرار الرؤية طويلة الأجل التي ترى أن محدودية المعروض وتوسع الطلب المؤسسي يمكن أن يدفعا القيمة السوقية للبيتكوين إلى مستويات قياسية.

وتستند هذه النظرة إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها التحول التنظيمي في الولايات المتحدة، مع استمرار الدفع نحو قواعد أكثر وضوحاً للأصول الرقمية من خلال قانون CLARITY Act، إلى جانب تحركات الجهات الرقابية الأمريكية لوضع أطر أكثر تحديداً لعمل سوق العملات المشفرة. ويرى المستثمرون أن إزالة حالة عدم اليقين التنظيمي يمكن أن تفتح المجال أمام مؤسسات مالية أكبر لزيادة انكشافها على القطاع.
في الوقت نفسه، تواصل صناديق التداول المتداولة المرتبطة بالبيتكوين جذب اهتمام المستثمرين، لتصبح أحد أهم قنوات انتقال السيولة التقليدية إلى سوق الأصول الرقمية. ويكتسب هذا العامل أهمية خاصة مع اقتراب تكلفة دخول المؤسسات إلى السوق من مستويات يمكن أن تتحول إلى نقطة فنية حاسمة، وفق تحليلات بيانات السلسلة.
وتشير بيانات Glassnode إلى أن صناديق البيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة تقترب مجدداً من منطقة التعادل، ما يجعل مستويات التكلفة التي تتحرك حولها حيازات المؤسسات عاملاً مهماً في تحديد الاتجاه التالي. وفي حال تمكن السعر من تجاوز هذه المنطقة بصورة مستدامة، فقد يؤدي ذلك إلى تحسن شهية المخاطرة وتسارع التدفقات نحو صناديق ETF.
كما شهد مؤشر Coinbase Premium، الذي يستخدمه المتعاملون لمتابعة الفارق السعري المرتبط بنشاط السوق الأمريكي، تحسناً بعد خروجه من النطاق السلبي وتحوله إلى مستويات إيجابية، في إشارة إلى عودة تدريجية للطلب في السوق الأمريكية.
ولا تقتصر التوقعات الإيجابية على أرمسترونج، إذ يرى تشانغ بينغ تشاو، المعروف باسم CZ، مؤسس منصة Binance، أن البيتكوين قد تتفوق على الذهب خلال الدورة الصعودية المقبلة. وتستند هذه الرؤية إلى احتمال انتقال البيتكوين تدريجياً من أصل رقمي عالي المخاطر إلى أداة تستخدمها بعض الحكومات ضمن احتياطياتها الاستراتيجية، وهو تحول من شأنه أن يوسع قاعدة الطلب العالمية على العملة.
وفي المقابل، لا تزال البيئة الاقتصادية تشكل عاملاً حاسماً في تحديد سرعة هذا الصعود. ويتحرك سعر البيتكوين قرب 78 ألف دولار وسط ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية، ولا سيما مؤشري أسعار المستهلك وأسعار المنتجين، في وقت تتجاوز فيه رهانات السوق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية حاجز 60%. ومن شأن أي مفاجأة في بيانات التضخم أو تغير في توقعات السياسة النقدية أن ينعكس سريعاً على شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وتضيف سوق التوقعات عاملاً آخر إلى الصورة، إذ تشير بيانات Polymarket إلى أن نحو 64% من المشاركين يراهنون على وصول البيتكوين إلى 85 ألف دولار بحلول نهاية ديسمبر 2026، في ظل آمال مرتبطة بالتطورات السياسية والتنظيمية وبرامج التحفيز الاقتصادي.
وبينما يمثل مستوى 100 ألف دولار الهدف النفسي الأبرز على المدى القريب، فإن الرؤية الممتدة إلى 2030 تضع العملة أمام سقف أكثر طموحاً. وإذا نجحت البيتكوين في الجمع بين تدفقات مؤسسية متزايدة، وبيئة تنظيمية أكثر وضوحاً، وطلب متنامٍ على أصل محدود المعروض، فقد يتحول مستهدف 400 ألف دولار من مجرد توقع طويل الأجل إلى أحد السيناريوهات الرئيسية التي يراقبها المستثمرون في دورة الأصول الرقمية المقبلة.
