المعادن والطاقة تحت المجهر.. الذهب يهبط بقوة والنفط يقفز مع تصاعد التوترات
شهدت أسواق المعادن والطاقة تحركات حادة مع بداية سبتمبر، بعدما تعرض الذهب لموجة بيع قوية في الوقت الذي قفزت فيه أسعار النفط بفعل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، لتتباين اتجاهات الأسواق بين ضغوط ارتفاع الدولار والعوائد من جهة، ومخاوف اضطراب إمدادات الطاقة من جهة أخرى
وتراجع الذهب الفوري بنسبة 1.67% إلى 4,374.71 دولارًا للأوقية، لتصل خسائره خلال أسبوع إلى نحو 5.77%، بينما هبطت الفضة بنسبة 2.42% إلى 64.94 دولارًا، في المقابل ارتفع خام برنت بنسبة 4.47% إلى 92.32 دولارًا للبرميل

التحركات السعرية لِ المعادن والطاقة
الأصل | السعر | التغير |
|---|---|---|
الذهب الفوري | 4,374.71 دولار | -1.67% |
الفضة | 64.94 دولار | -2.42% |
خام برنت | 92.32 دولار | +4.47% |
مؤشر الدولار | 99.56 | +0.18% |
عائد الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات | 4.791% | +0.69% |
الذهب يواجه ضغوطًا من ثلاث جهات
تزامن هبوط الذهب مع صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما شكل ضغطًا مزدوجًا على المعدن الأصفر، في الوقت الذي أعادت فيه الأسواق تقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية حول المعادن
وارتفع مؤشر الدولار إلى 99.56، بينما صعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.791%، ما عزز جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يوفر عائدًا دوريًا
كما ساهمت القفزة في أسعار النفط في زيادة المخاوف التضخمية، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الحفاظ على موقف أكثر تشددًا إذا استمرت تكاليف الطاقة في الارتفاع

النفط يقفز مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية
في الجهة المقابلة، استفادت أسعار النفط من ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات العسكرية في المنطقة، وقفز خام برنت إلى 92.32 دولارًا بزيادة 4.47%
وتثير هذه القفزة مخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين حول حركة الشحن والإمدادات عبر الممرات الحيوية
لكن ارتفاع النفط يخلق معادلة معقدة للأسواق، إذ يدعم أسعار الخام من خلال المخاطر الجيوسياسية، وفي الوقت نفسه يزيد المخاوف من عودة التضخم، ما قد ينعكس سلبًا على الذهب والأسواق المالية إذا أدى إلى تأخير خفض الفائدة أو رفع توقعات التشديد النقدي
الفضة تتعرض لضغط أكبر
لم يقتصر التراجع على الذهب، إذ هبطت الفضة بنسبة 2.42% إلى 64.94 دولارًا، ما يعكس اتساع الضغوط في سوق المعادن النفيسة
وتتأثر الفضة، إلى جانب العوامل النقدية وحركة الدولار، بتوقعات الطلب الصناعي والنشاط الاقتصادي العالمي، ولذلك يمكن أن تتعرض لضغوط مزدوجة عندما تتراجع شهية المخاطرة وترتفع تكلفة التمويل
الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيدًا
تدخل الأسواق سبتمبر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، بينما تترقب مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي ستساعد في تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية
وتكتسب بيانات التضخم وسوق العمل أهمية استثنائية، إذ قد تؤدي قراءة قوية إلى تعزيز الدولار والعوائد وإبقاء الذهب تحت الضغط، بينما قد تمنح البيانات الضعيفة المعدن فرصة لاستعادة جزء من خسائره
ويزيد ارتفاع أسعار النفط من صعوبة مهمة الفيدرالي، لأن استمرار صعود الطاقة قد يعيد تغذية التضخم، حتى في حال بدأت بعض مكونات الاقتصاد الأخرى في التباطؤ
مستويات الذهب تفرض نفسها على التداولات
بعد هبوطه إلى منطقة 4,375 دولارًا، يختبر الذهب مستويات دعم مهمة، يأتي في مقدمتها 4,370 دولارًا
الحفاظ على هذه المنطقة قد يسمح بمحاولة ارتداد فني، بينما قد يؤدي كسرها بوضوح إلى فتح الطريق أمام اختبار 4,311 دولارًا، ثم منطقة 4,250 دولارًا
وعلى الجانب الآخر، تحتاج الأسعار إلى العودة فوق 4,440 دولارًا لتخفيف الضغط البيعي، مع مراقبة مستوى 4,489 دولارًا كمقاومة تالية، ثم منطقة 4,526 دولارًا
صراع بين التضخم والسياسة النقدية والملاذات الآمنة
رغم قوة التصحيح الحالي، لا تزال عوامل الدعم طويلة الأجل للذهب قائمة، وعلى رأسها دوره كأداة للتحوط من المخاطر واستمرار اهتمام المستثمرين والبنوك المركزية بالمعدن
لكن المدى القصير يبدو أكثر حساسية لتحركات الدولار والعوائد، خصوصًا إذا استمرت أسعار النفط في الصعود وأعادت إشعال المخاوف بشأن التضخم
وهكذا تدخل المعادن والطاقة شهر سبتمبر في مشهد شديد التقلب؛ النفط يستفيد من المخاطر الجيوسياسية، بينما يدفع ارتفاعه الذهب إلى مواجهة ضغوط نقدية جديدة. وستكون بيانات الاقتصاد الأمريكي وحركة العوائد والدولار، إلى جانب تطورات سوق النفط، عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كان الذهب سيبدأ تعافيًا من المستويات الحالية أم سيمر بموجة تصحيح أعمق
