المعادن والطاقة في مواجهات مع تقلبات الأسواق.. الذهب يتماسك والنفط يصعد وسط ضغوط الفائدة
شهدت أسواق الطاقة والمعادن تحركات متباينة خلال تعاملات الاثنين، مع محاولة الذهب تقليص خسائره الحادة التي تكبدها في الجلسة السابقة، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، في وقت تحرك فيه الدولار بشكل محدود. وعند الساعة 11:53 مساءً، ارتفع XAU/USD بنسبة 0.2% إلى 4,464.65 دولار للأوقية، في حين تراجعت عقود الذهب الآجلة بنسبة 0.4% إلى 4,513.50 دولار، وارتفع XAG/USD بنسبة 0.4% إلى 66.64 دولار للأوقية، بينما صعد XPT/USD بنسبة 0.7% إلى 1,835.35 دولار. وعلى صعيد العملات، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 99.60، بينما ارتفع خام برنت إلى نحو 89.38 دولار للبرميل ووصل الخام الأمريكي إلى 84.50 دولار
الذهب يحاول استعادة توازنه بعد هبوط قوي
بدأ الذهب الأسبوع بمحاولة للتعافي بعد موجة بيع حادة خلال جلسة الجمعة، عندما تراجع بنسبة 3.2% في أكبر انخفاض يومي له منذ مطلع يونيو
وجاءت الضغوط بعدما أعادت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن التضخم تشكيل توقعات الأسواق للسياسة النقدية، مع تأكيده أن البنك المركزي لا يزال بحاجة إلى مزيد من العمل لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%
وأدى ذلك إلى ارتفاع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 57%، ما عزز جاذبية الأصول المدرة للعائد وزاد الضغط على الذهب، الذي لا يوفر عائداً لحائزيه
ورغم هذا التصحيح، لا يزال المعدن يحتفظ بمكاسب تقارب 10% خلال أغسطس، ما يعكس استمرار قوة الاتجاه العام رغم ارتفاع الضغوط قصيرة الأجل

النفط المرتفع يضيف ضغوطاً جديدة على المعادن
تحركت أسعار النفط في الاتجاه الصعودي مع تصاعد التوترات العسكرية، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 89.38 دولار للبرميل، بينما بلغ الخام الأمريكي 84.50 دولار
وجاءت هذه التحركات بعد ضربات أمريكية استهدفت منصات إيرانية في جزيرة لارك، إلى جانب تقارير عن هجوم إيراني على القوات الأمريكية المتمركزة في الأردن
ويمنح هذا التصعيد الذهب دعماً من زاوية زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، لكنه في الوقت نفسه يرفع مخاطر التضخم عبر ارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الحفاظ على موقف نقدي متشدد لفترة أطول
وهنا تواجه المعادن معادلة معقدة، إذ قد يؤدي تصاعد المخاطر الجيوسياسية إلى دعم الذهب، بينما يؤدي ارتفاع النفط المصاحب لها إلى تعزيز رهانات الفائدة المرتفعة، وهو ما يمثل عاملاً سلبياً ل المعادن
المخاوف المالية الأمريكية تبقي الطلب على الذهب قوياً
بعيداً عن تأثير الفائدة وأسعار الطاقة، لا تزال المخاوف المتعلقة بالمالية الأمريكية توفر دعماً مهماً للذهب
فقد أعادت تحركات وزارة الخزانة الأمريكية المتعلقة بزيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل الاهتمام بتكاليف الاقتراض والعوائد، في وقت تجاوز فيه الدين الحكومي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار
وتدفع هذه التطورات المستثمرين إلى التركيز بصورة أكبر على المخاطر طويلة الأجل المرتبطة بالدين والعجز وقوة الدولار، بما يعزز جاذبية الذهب كأداة للتحوط وتنويع المحافظ في المعادن
كما تظهر تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن، بعدما سجلت أقوى تدفق يومي لها منذ سبتمبر 2025، مع امتداد صافي التدفقات الإيجابية إلى خمسة أسابيع متتالية
الدولار والفائدة يحددان قدرة الذهب على استئناف الصعود
يبقى مسار الدولار وعوائد السندات من أبرز العوامل القادرة على تحديد الاتجاه المقبل للذهب
فاستمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد سيزيدان الضغوط على المعدن، خصوصاً مع ارتفاع توقعات الفائدة. وفي المقابل، فإن تراجع الدولار والعوائد قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة الزخم الصعودي الذي فقده خلال موجة البيع الأخيرة
وتزداد أهمية هذه المعادلة مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة، إذ ستبحث الأسواق عن مؤشرات حول اتجاه التضخم وقوة سوق العمل ومدى قدرة الاحتياطي الفيدرالي على المضي قدماً في تشديد السياسة النقدية

مستوى 4,500 دولار يحدد المسار المقبل للذهب
تتركز الأنظار حالياً على منطقة 4,500 دولار للأوقية باعتبارها نقطة محورية في حركة الذهب بعد الهبوط الأخير
واستعادة هذه المنطقة والثبات فوقها قد يدفع المشترين إلى محاولة إعادة اختبار 4,700 دولار، خصوصاً في حال تراجع الدولار والعوائد وتحسن شهية المستثمرين نحو المعدن
أما استمرار التداول دون 4,500 دولار، فقد يعكس استمرار عمليات جني الأرباح ويفتح المجال أمام تصحيح أوسع، ولا سيما إذا تزامن ذلك مع ارتفاع توقعات الفائدة واستمرار قوة الدولار
وتدخل أسواق الطاقة والمعادن المرحلة المقبلة وسط توازن دقيق بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة؛ فالتوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب التحوطي والمخاوف المالية الأمريكية توفر دعماً للذهب، بينما تعمل توقعات الفائدة المرتفعة وارتفاع أسعار الطاقة على زيادة الضغوط عليه. وسيكون أداء الذهب حول 4,500 دولار العامل الأهم في تحديد ما إذا كان التصحيح الحالي مؤقتاً أم بداية موجة هبوط أوسع، بينما يظل مستوى 4,700 دولار الهدف الرئيسي في حال استعاد المشترون السيطرة على المعادن في السوق.
