النفط يتماسك فوق 70 دولارًا وسط ترقب محادثات واشنطن وطهران
النفط محادثات إيران
استقرت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مع حفاظ خام غرب تكساس الوسيط على تداوله فوق مستوى 70 دولارًا للبرميل، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بالتزامن مع ترقب انطلاق محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.20% لتصل إلى 70.61 دولارًا للبرميل خلال التداولات الآسيوية، بعدما لامست أعلى مستوياتها عند 70.86 دولارًا للبرميل. وتشير البيانات الفنية إلى وجود مستوى دعم عند 68.56 دولارًا، فيما تبرز 72.50 دولارًا كمستوى مقاومة رئيسي على المدى القريب.
وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر بنسبة 0.09% لتسجل 73.84 دولارًا للبرميل، ليستقر الفارق السعري بين خام برنت وخام غرب تكساس عند نحو 3.23 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار حالة الحذر التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية.

ورغم هذا التماسك، شهدت الأسعار تراجعًا محدودًا في بداية الجلسة الآسيوية، حيث انخفض خام غرب تكساس بنسبة تقارب 0.5% إلى 70.37 دولارًا للبرميل، مع قيام المستثمرين بإعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية مقابل احتمالات استئناف المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
ويأتي هذا الأداء بعد أيام من التوترات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أعادت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى الواجهة، خصوصًا مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عقد محادثات سلام في العاصمة القطرية الدوحة خلال وقت لاحق من الثلاثاء.
إلا أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع هذه التطورات، بعدما امتنعت طهران حتى الآن عن تأكيد مشاركتها في أي جولة جديدة من المفاوضات، الأمر الذي أبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على توقعات المستثمرين بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين.
وزادت تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من حدة المخاوف، بعدما أكد أن إيران ستواصل السعي إلى فرض إشراف مشترك على حركة الملاحة في مضيق هرمز، حتى في حال عدم مشاركة سلطنة عُمان في ترتيبات إدارة الممر البحري، وهو ما أثار تساؤلات جديدة حول مستقبل حرية الملاحة في أحد أهم شرايين تجارة النفط العالمية.
ويرى محللو بنك ANZ أن أي تشديد إيراني للرقابة على حركة السفن في مضيق هرمز قد يؤدي إلى إبطاء تعافي إنتاج النفط في منطقة الخليج، كما قد يرفع تكاليف النقل والتأمين البحري، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على جانب الإمدادات العالمية.
وتكمن أهمية مضيق هرمز في أنه يمثل الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20% من تجارة الننفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية.
وكانت أسعار النفط قد أنهت جلسة الإثنين على ارتفاع، لتعوض جزءًا من خسائرها الحادة التي سجلتها الأسبوع الماضي، إلا أن خامي برنت وغرب تكساس لا يزالان يتداولان بأكثر من 9% دون القمم التي سجلاها خلال ذروة التصعيد العسكري الأخير، بعدما عادت الأسعار إلى مستويات قريبة من تلك التي سبقت اندلاع التوترات.
في الوقت ذاته، واصل مؤشر الدولار الأمريكي مكاسبه، مرتفعًا بنحو 0.20% إلى 101.08 نقطة، وهو ما حدّ من قوة صعود أسعار النففط، إذ يؤدي ارتفاع الدولار عادةً إلى زيادة تكلفة شراء الخام بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
ورغم تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية مقارنة بالأيام الماضية، يرى محللو ANZ أن أسواق المنتجات الننفطية المكررة لا تزال تعكس وجود قيود هيكلية في جانب الإمدادات، وهو ما يدعم استمرار قوة هوامش التكرير حتى في حال استقرار أسعار الننفط الخام عند مستوياتها الحالية.
وتبقى تحركات النفط خلال الأيام المقبلة مرهونة بنتائج أي محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تطورات الملاحة في مضيق هرمز، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أي مستجدات قد تؤثر في تدفقات النفط العالمية أو تعيد إشعال علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة.
