الأسواق تترقب: استقرار الدولار وضبابية آسيا مع اقتراب لحظة الحسم بين واشنطن وطهران
الدولار مستقر وآسيا حذرة
تسيطر حالة من الترقب الحذر على الأسواق الآسيوية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون البقاء على الهامش في ظل ضبابية المشهد السياسي، خاصة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التردد انعكس بوضوح على تحركات العملات، التي بقيت في نطاقات ضيقة، في انتظار إشارات أكثر وضوحًا تحدد الاتجاه القادم.
في هذا الإطار، حافظ الدولار الأمريكي على استقراره النسبي، مدعومًا بترقب الأسواق لجلسة استماع حاسمة في مجلس الشيوخ الأمريكي لتأكيد تعيين كيفن وارش رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، خلفًا لـ جيروم باول. ورغم أن مؤشر الدولار لا يزال قريبًا من أدنى مستوياته منذ أوائل مارس، إلا أن هذه التطورات السياسية أعادت إليه بعض التوازن.

وتكمن أهمية هذه الجلسة في الجدل المتصاعد حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل الضغوط المتكررة من دونالد ترامب لخفض أسعار الفائدة. ورغم أن وارش أبدى في السابق دعمًا للتيسير النقدي، إلا أن مواقفه الأخيرة التي تميل إلى تقليص ميزانية البنك المركزي جعلته يُنظر إليه كخيار أقل ميلاً للتيسير مما كانت تتوقعه الأسواق.
في آسيا، بدت الصورة أكثر هدوءًا، لكنها لا تخلو من القلق. فقد سجل الين الياباني تراجعًا طفيفًا، في ظل توقعات متزايدة بأن بنك اليابان لن يتجه إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل. ويأتي ذلك رغم تحذيرات من احتمال عودة الضغوط التضخمية، مدفوعة بارتفاع تكاليف الوقود والواردات، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
أما العملات الآسيوية الأخرى، فقد تحركت بشكل عرضي، حيث استقر زوج الدولار/اليوان الصيني، وكذلك الدولار السنغافوري، بينما تراجع الدولار الأسترالي بشكل طفيف متأثرًا بضعف شهية المخاطرة. في المقابل، برز الدولار النيوزيلندي كاستثناء، محققًا مكاسب ملحوظة بعد صدور بيانات تضخم فاقت التوقعات، ما عزز الرهانات على استمرار التشدد النقدي.
العامل الحاسم في هذه التحركات يبقى الملف الإيراني، حيث تترقب الأسواق أي تطورات بشأن إمكانية استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران. وبينما تشير بعض التصريحات إلى صعوبة عقد هذه المحادثات في الوقت الراهن، فإن تحركات دبلوماسية متبادلة نحو باكستان تبقي باب الأمل مفتوحًا أمام تهدئة محتملة.

وقد انعكس هذا التذبذب في التوقعات على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط في بداية الأسبوع قبل أن تعود للتراجع، في إشارة إلى انقسام واضح في نظرة المستثمرين بين سيناريو التصعيد وسيناريو التهدئة.
في المحصلة، تعكس تحركات الأسواق الحالية حالة ترقب عميقة، حيث تتقاطع السياسة النقدية مع التوترات الجيوسياسية في رسم ملامح المرحلة المقبلة. وبين استقرار الدولار وحذر العملات الآسيوية، تبقى الأنظار موجهة نحو نتائج التحركات السياسية، التي قد تشكل نقطة التحول الحاسمة للأسواق العالمية خلال الأيام القادمة.
