الذهب يترقب قمة ترامب وشي.. والأسواق تعيد حساباتها تحت ضغط النفط والتضخم
الذهب-قمة-ترامب-شي
دخلت أسعار الذهب تعاملات الخميس في حالة من الترقب الحذر، بعدما فضّل المستثمرون التزام الانتظار قبل الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي Donald Trump ونظيره الصيني Xi Jinping، في وقت تتصاعد فيه المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي وارتفاع أسعار الطاقة، ما أبقى الأسواق المالية في دائرة التوتر وعدم اليقين.
وشهد المعدن النفيس تحركات محدودة خلال الجلسة الآسيوية، بعدما فقد جزءاً من زخمه خلال اليومين الماضيين، إذ حاول المستثمرون موازنة تأثير التوترات الجيوسياسية المتصاعدة مع الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد الفائدة.
ويأتي هذا الترقب في وقت تحولت فيه الأنظار نحو القمة المنتظرة في بكين، والتي يُتوقع أن تتناول ملفات حساسة تتعلق بالتجارة العالمية، وأمن سلاسل الإمداد، إضافة إلى تداعيات التوترات في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز الذي يُعد من أهم الممرات الحيوية لشحنات النفط العالمية.

ورغم الضغوط التي يتعرض لها الدهب، إلا أن المعدن الأصفر لا يزال يحتفظ بجزء من جاذبيته كملاذ آمن، خصوصاً مع استمرار حالة القلق الجيوسياسي في الأسواق الدولية. فالمستثمرون يدركون أن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يدفع رؤوس الأموال سريعاً نحو الأصول الدفاعية، وعلى رأسها الدهب.
في المقابل، اصطدمت مكاسب الدهب ببيانات تضخم أمريكية قوية أعادت رسم توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة. فقد أظهرت بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين تسارعاً واضحاً في وتيرة التضخم، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والنفط، الأمر الذي عزّز رهانات الأسواق على استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وتُشكّل هذه المعطيات ضغطاً مباشراً على الذهب، لأن ارتفاع الفائدة يزيد من جاذبية الدولار والأصول المدرة للعائد، بينما يفقد الدهب جزءاً من بريقه كونه لا يقدم عائداً لحائزيه.
كما حافظ مؤشر الدولار الأمريكي على تماسكه قرب أعلى مستوياته في أسبوعين، ما زاد من الضغوط على أسعار السبائك، إذ يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى رفع تكلفة شراء الدهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وفي تطور آخر أثار اهتمام الأسواق، قررت الهند رفع الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة، في خطوة تهدف إلى تقليص الواردات ودعم احتياطيات النقد الأجنبي. وقد يُلقي هذا القرار بظلاله على الطلب الفعلي للذهب عالمياً، خاصة أن الهند تُعد من أكبر مستهلكي المعدن النفيس في العالم.
أما في أسواق المعادن الأخرى، فقد تحركت الفضة والبلاتين ضمن نطاقات إيجابية محدودة، مستفيدتين من استمرار الطلب الصناعي والمخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية، في وقت يراقب فيه المستثمرون أي تطورات جديدة قد تعيد تشكيل خريطة الأسواق خلال الأيام المقبلة.
وتبقى أسعار النفط العامل الأكثر حساسية في المشهد الحالي، بعدما استقرت فوق مستويات 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي أي اضطرابات ممتدة في الإمدادات الخليجية إلى موجة تضخمية جديدة قد تنعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله.
ومع اقتراب قمة بكين، تبدو الأسواق أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث قد تحدد نتائج اللقاء بين واشنطن وبكين اتجاهات الدهب والدولار والطاقة خلال الفترة المقبلة، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن أي إشارات قد تعيد الهدوء إلى الأسواق العالمية أو تدفعها نحو موجة جديدة من التقلبات.
كما التحركات السعرية لأسواق المعادن والطاقة خلال تعاملات الخميس، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 0.1% لتتداول قرب مستوى 87.66 دولار للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.3% ليستقر عند نحو 2,141.60 دولار للأوقية، مدعوماً باستمرار الطلب الصناعي وتزايد المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية. وفي أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط تماسكها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط تصاعد القلق بشأن اضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج والتوترات الجيوسياسية المتزايدة، في حين حافظ مؤشر الدولار الأمريكي على تداوله قرب أعلى مستوياته خلال أسبوعين، مستفيداً من قوة بيانات التضخم الأمريكية وارتفاع التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي
