الذهب يستعيد بريقه وسط تراجع النفط وترقب بيانات التضخم الأمريكية
افتتحت أسعار الذهب تداولات الأسبوع على ارتفاع، مستفيدة من تراجع أسعار النفط وتطورات إيجابية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، في وقت يواصل فيه المستثمرون إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية بعد الرسائل المتشددة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وسجل الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 0.80% ليصل إلى 4,194.83 دولاراً للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 0.90% إلى 4,211.66 دولاراً للأوقية. وفي المقابل، تراجع خام برنت بنسبة 0.80% إلى 75.99 دولاراً للبرميل، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 0.90% إلى 73.13 دولاراً للبرميل. كما ارتفعت الفضة بنسبة 1.60% إلى 66.03 دولاراً للأوقية، بينما سجل البلاتين مكاسب بنسبة 0.30% ليصل إلى 1,671.60 دولاراً للأوقية.
وجاء هذا التحسن بعد أسبوع خسر فيه الدهب نحو 1.40% من قيمته، متأثراً بتمسك الاحتياطي الفيدرالي بنهجه المتشدد، قبل أن يستعيد جزءاً من خسائره مع بداية الأسبوع.

تطورات دبلوماسية تدعم الأسواق
تلقت الأسواق دفعة إيجابية بعد إعلان إيران إحراز تقدم في المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة في سويسرا، إلى جانب تأكيد الوسطاء من قطر وباكستان التوصل إلى خارطة طريق لاستكمال المفاوضات الفنية خلال الأيام المقبلة.
وأعادت هذه التطورات الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يساهم في استقرار الأوضاع الجيوسياسية، ويحد من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.
انخفاض النفط يعزز جاذبية الذهب
ساهم تراجع أسعار النفط في تخفيف توقعات التضخم، بعد انحسار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما انعكس إيجاباً على الذهب.
ويعد انخفاض تكاليف الطاقة عاملاً مهماً في تهدئة الضغوط التضخمية، الأمر الذي يقلل من احتمالات تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكبر مستقبلاً، وهو ما يمنح المعدن النفيس دعماً إضافياً.
الفائدة المرتفعة تحد من المكاسب
ورغم تحسن أداء الدهب، فإن توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لا تزال تحد من وتيرة الصعود.
فقد أكد الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه الأخير أن معركته مع التضخم لم تنتهِ بعد، وأن خيار رفع أسعار الفائدة سيظل مطروحاً إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك، وهو ما يواصل دعم الدولار ويضغط على أسعار الذهب.
وأشار محللو ING إلى أن التطورات الجيوسياسية قد توفر دعماً للأسعار، إلا أن استمرار بيئة الفائدة المرتفعة سيبقي مكاسب الذهب ضمن نطاق محدود خلال المدى القريب.

الأسواق تترقب مؤشر PCE
يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمراقبة التضخم.
ومن المتوقع أن تكون هذه البيانات حاسمة في تحديد توقعات الأسواق بشأن الخطوات المقبلة للفيدرالي، وبالتالي رسم الاتجاه القادم لأسعار الدهب خلال الفترة المقبلة.
الأنظار تتجه إلى البيانات الأمريكية
في الوقت الحالي، يوازن الدهب بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في الدعم الناتج عن تراجع النفط وتحسن الأجواء الدبلوماسية، والثاني يتمثل في استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
ومع اقتراب صدور بيانات التضخم، تبقى الأسواق في حالة ترقب، إذ قد تكون الأرقام المقبلة هي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان الدهب سيواصل تعافيه أو سيواجه موجة جديدة من الضغوط.
