منصات التداول تتجه إلى الذكاء الاصطناعي مع إطلاق أدوات آلية لتنفيذ الصفقات
تتسارع وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي في قطاع الوساطة المالية، بعدما أطلقت عدة منصات تداول عالمية أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال الأسابيع الأخيرة، وفقًا لملخص صادر عن بنك Jefferies.
وتتنوع هذه الأدوات بين أنظمة آلية بالكامل قادرة على تقديم توصيات تداول وبناء المحافظ وتنفيذ الصفقات، وأدوات شبه آلية تتطلب موافقة المستخدم قبل إتمام أي عملية، في خطوة تعكس التحول المتزايد نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تجربة المستثمرين الأفراد.

أدوات تداول آلية بالكامل
أطلقت كل من كوين بيز جلوبال، وeToro، وRobinhood Markets عملاء ذكاء اصطناعي آليين بالكامل في وقت سابق من هذا الشهر.
وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين الحصول على توصيات تداول، وإنشاء محافظ استثمارية، وتنفيذ الصفقات بشكل تلقائي ضمن حدود ومعايير يحددها المستثمر مسبقًا.
وتعتمد هذه المنصات على خوادم بروتوكول سياق النموذج، والتي تسمح لنماذج اللغة الكبيرة مثل Claude وGPT بالاتصال بأنظمة الشركات عبر واجهة موحدة، ما يمكّن أدوات الذكاء الاصطناعي من التعامل مع بيانات السوق وتنفيذ الأوامر بطريقة أكثر تكاملًا.
Robinhood تطلق حسابات تداول وكيل
تشترط Robinhood Markets على المستخدمين فتح حساب تداول وكيل مخصص للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة.
وتدعم الخدمة حاليًا تداول الأسهم فقط، مع خطط مستقبلية لإضافة فئات أصول أخرى.
وأعلنت الشركة في 18 يونيو 2025 أن أكثر من 50 ألف عميل فتحوا حسابات تداول وكيل خلال الأسابيع الأولى من إطلاق الخدمة، مشيرة إلى أن هؤلاء العملاء يتداولون ملايين الدولارات يوميًا في الأسهم والخيارات.
ويعكس هذا الإقبال اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الأفراد بتجربة التداول الآلي، خاصة في ظل رغبة المستخدمين في أدوات أسرع وأكثر قدرة على تحليل البيانات واتخاذ القرارات ضمن ضوابط محددة.

eToro توسع استخدام وكيلها الذكي Tori
من جانبها، تدعم أداة eToro الذكية التداول في مجموعة أوسع من الأصول، تشمل الأسهم، والسلع، والعملات المشفرة، وصناديق الاستثمار المتداولة، والعملات الأجنبية.
وأفادت الشركة في 12 مايو 2025 بأن وكيلها الذكي Tori سهّل تنفيذ أكثر من 500 ألف صفقة، كما استخدمه أكثر من ثلث أعضاء نادي eToro خلال السنة الأولى من إطلاقه.
ويبرز توسع eToro في هذا المجال توجه المنصات متعددة الأصول إلى استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط في التحليل، بل أيضًا في تحسين تجربة التداول وتقديم قرارات أكثر تخصيصًا للمستخدمين.
كوين بيز تركز على العملات المشفرة
أما كوين بيز، فتقدم دعمًا لتداول العملات المشفرة الفورية والمشتقات عبر أدواتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع خطط لإضافة فئات أصول أخرى خلال الفترة المقبلة.
وخلال حدث System Update الذي عقدته الشركة في 16 يونيو 2025، أعلنت كوين بيز أن منصات الوكلاء حققت إيرادات تجاوزت 4 ملايين دولار من خلال 40 ألف وكيل على منصة Virtuals، إضافة إلى أكثر من 30 مليون دولار في أرباح الوكلاء على Banker.
وتشير هذه الأرقام إلى أن استخدام الوكلاء الذكيين في قطاع العملات المشفرة بدأ يتحول من تجربة تقنية إلى نموذج تجاري قابل للنمو، خاصة مع زيادة الطلب على أدوات التداول الآلي في الأسواق الرقمية.

Interactive Brokers تعتمد نموذج الإنسان في المنتصف
على عكس المنصات التي اتجهت إلى الأتمتة الكاملة، أطلقت Interactive Brokers خيارًا شبه آلي في يونيو، يقوم على مبدأ “الإنسان في المنتصف”.
وتستطيع الأداة البحث في الأسهم وتقديم رؤى وتحليلات سوقية في الوقت الفعلي، لكنها لا تنفذ أي صفقة دون موافقة يدوية من المستخدم.
وتدعم الخدمة حاليًا الأسهم وصناديق الاستثمار المتداولة، ما يجعلها أقرب إلى مساعد ذكي لاتخاذ القرار، بدلًا من كونها نظام تداول آلي بالكامل.
ويعكس هذا النهج توجهًا أكثر تحفظًا، يهدف إلى الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في التحليل والبحث، مع الإبقاء على القرار النهائي بيد المستثمر.
سباق جديد في قطاع الوساطة المالية
تعكس هذه التطورات بداية مرحلة جديدة في قطاع الوساطة المالية، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحليل الأخبار أو قراءة الرسوم البيانية، بل أصبح جزءًا مباشرًا من عملية بناء المحافظ وتنفيذ أوامر التداول.
ومع دخول شركات كبرى مثل Robinhood وeToro وCoinbase وInteractive Brokers إلى هذا المجال، من المتوقع أن تزداد المنافسة بين منصات التداول لتقديم أدوات أكثر تطورًا، سواء للمستثمرين المبتدئين أو المتداولين المحترفين.

فرص ومخاطر أمام المستثمرين
رغم المزايا التي تقدمها أدوات التداول المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل سرعة تحليل البيانات وتنفيذ الأوامر وتخصيص الاستراتيجيات، إلا أن الاعتماد الكامل عليها يطرح تساؤلات مهمة حول إدارة المخاطر، وحماية المستثمرين، ومدى قدرة هذه الأدوات على التعامل مع تقلبات السوق المفاجئة.
كما أن اختلاف مستويات الأتمتة بين المنصات يعكس وجود تباين في طريقة تعامل الشركات مع المخاطر التنظيمية والتشغيلية المرتبطة بالتداول الذكي.
ففي حين تمنح بعض المنصات للوكلاء الذكيين صلاحيات تنفيذ كاملة ضمن حدود محددة، تفضل منصات أخرى الإبقاء على موافقة المستخدم كشرط أساسي قبل تنفيذ أي صفقة.
مستقبل التداول بالذكاء الاصطناعي
يشير التحول الحالي إلى أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عنصرًا أساسيًا في صناعة التداول خلال السنوات المقبلة، مع توسع استخدامه في إدارة المحافظ، وتوليد الأفكار الاستثمارية، وتنفيذ الصفقات، ومتابعة الأسواق بشكل فوري.
ومع استمرار تطوير هذه الأدوات، قد تتغير طريقة تفاعل المستثمرين مع الأسواق المالية، لتصبح أكثر اعتمادًا على الأنظمة الذكية القادرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات واتخاذ قرارات أسرع من الطرق التقليدية.
لكن في المقابل، سيبقى نجاح هذه الأدوات مرتبطًا بقدرتها على تحقيق توازن بين الأتمتة، والشفافية، وإدارة المخاطر، وضمان بقاء المستثمر على دراية بالقرارات التي يتم تنفيذها باسمه.
