أسعار الغاز الأوروبي تقفز لأعلى مستوى في شهر مع تصاعد مخاطر إمدادات الغاز المسال
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بالجملة في أوروبا بقوة خلال تعاملات يوم الاثنين، لتسجل أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.
وجاءت القفزة السعرية بعدما أعلنت إيران إغلاق الممر الملاحي الاستراتيجي حتى إشعار آخر، عقب جولة جديدة من المواجهات العسكرية مع الولايات المتحدة، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة لأسواق الغاز الأوروبية، نظرًا إلى مرور نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية عبره، بما في ذلك معظم الشحنات القطرية المتجهة إلى الأسواق الدولية.

أبرز تحركات أسعار الغاز في أوروبا
العقد | السعر أو التحرك | نسبة التغير | الاتجاه |
|---|---|---|---|
عقد الغاز الهولندي للشهر المقبل TTF | 50.37 يورو لكل ميغاواط ساعة | +3.5% | ارتفاع |
عقد الغاز البريطاني للشهر المقبل | — | +4% | ارتفاع قوي |
مخزونات الغاز الأوروبية | نحو 47% | أقل من العام الماضي | مستويات منخفضة |
المخزونات في الفترة نفسها من العام الماضي | نحو 56% | — | أعلى من المستوى الحالي |
حصة مضيق هرمز من تجارة الغاز المسال العالمية | نحو 20% | — | ممر استراتيجي |
الغاز الهولندي يصعد إلى 50.37 يورو
ارتفع عقد الغاز الهولندي القياسي للشهر المقبل، الذي يُعد المرجع الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، بنسبة 3.5% خلال التداولات المبكرة، ليصل إلى 50.37 يورو لكل ميغاواط ساعة.
ويمثل هذا المستوى الأعلى للعقد منذ أكثر من شهر، بعدما أعادت التطورات العسكرية الأخيرة إلى الأسواق احتمالات اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الخليج.
وفي السوق البريطانية، قفز العقد المقابل بنسبة 4%، متتبعًا صعود الأسعار في الأسواق القارية، وسط ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية وتراجع شهية المتعاملين لتحمل مخاطر نقص الإمدادات.
إعلان إغلاق مضيق هرمز يشعل مخاوف الأسواق
كان إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر المحرك الرئيسي للقفزة المفاجئة في أسعار الغاز، وذلك بعد تجدد تبادل الضربات العسكرية بين القوات الأمريكية والإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ورغم تأكيد القيادة المركزية الأمريكية استمرار فتح الممر أمام حركة الشحن التجاري، فإن مخاوف المستثمرين لم تتراجع، في ظل احتمال تعرض السفن أو منشآت الطاقة لهجمات جديدة، أو فرض قيود فعلية على حركة الناقلات.
وتتعامل أسواق الطاقة عادةً بحساسية شديدة مع أي تهديد يتعلق بمضيق هرمز، نظرًا إلى أهميته في نقل النفط والغاز من كبار المنتجين في منطقة الخليج إلى أوروبا وآسيا والأسواق العالمية.

لماذا يشكل مضيق هرمز خطرًا على إمدادات الغاز؟
يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعله واحدًا من أهم الممرات البحرية لأمن الطاقة الدولي.
وتكمن المخاطر الرئيسية بالنسبة إلى أوروبا في اعتمادها المتزايد على واردات الغاز الطبيعي المسال بعد تراجع تدفقات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب خلال السنوات الماضية.
كما تمر عبر المضيق معظم صادرات قطر من الغاز المسال، وهي من أكبر الدول المصدرة عالميًا ومورد رئيسي للأسواق الأوروبية والآسيوية.
ويعني أي تعطيل طويل الأمد لحركة الشحن أن أوروبا قد تضطر إلى منافسة المشترين الآسيويين على كميات محدودة من الغاز المسال المتاح، ما قد يدفع الأسعار الفورية والعقود الآجلة إلى مستويات أعلى.
التوترات تمحو أثر التهدئة السابقة
كانت أسعار الغاز قد تراجعت عن المستويات المرتفعة التي سجلتها في منتصف الأسبوع الماضي، بعدما عزز انحسار التوترات نسبيًا توقعات إمكانية احتواء المواجهة وتجنب اندلاع صراع إقليمي واسع.
وساعدت المؤشرات الدبلوماسية السابقة على تقليص علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، قبل أن تؤدي المواجهات العسكرية الجديدة وإعلان إغلاق المضيق إلى تغيير اتجاه الأسعار مجددًا.
ويشير هذا التحول السريع إلى أن سوق الغاز الأوروبية ستظل عرضة لتقلبات قوية، مع ارتباط تحركات الأسعار بالأخبار العسكرية والدبلوماسية المتعلقة بالمنطقة.
انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية يزيد الضغوط
تأتي القفزة في الأسعار في وقت تعمل فيه الدول الأوروبية على إعادة تعبئة مرافق تخزين الغاز استعدادًا لموسم التدفئة الشتوي 2026/2027.
وتبلغ نسبة امتلاء المخزونات الأوروبية حاليًا نحو 47%، مقارنة بنحو 56% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تأخرًا واضحًا في وتيرة إعادة التعبئة.
وتجعل مستويات التخزين المنخفضة السوق الأوروبية أكثر حساسية لأي اضطراب في الواردات، إذ تحتاج الدول إلى شراء كميات إضافية خلال الأشهر المقبلة لضمان توافر إمدادات كافية قبل بدء فصل الشتاء.
وقد تؤدي الأسعار المرتفعة إلى زيادة تكلفة إعادة تعبئة المخزونات، خاصة إذا استمرت المنافسة على شحنات الغاز المسال مع الأسواق الآسيوية.
المنافسة بين أوروبا وآسيا قد ترفع الأسعار
قد يؤدي أي انخفاض مستدام في صادرات الغاز المسال من منطقة الخليج إلى اشتداد المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين.
وتعتمد دول آسيوية كبرى، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين، على الغاز المسال لتلبية احتياجاتها من الكهرباء والصناعة، ما يدفعها إلى تقديم أسعار أعلى لضمان الحصول على الشحنات المتاحة عند حدوث نقص في المعروض.
وفي هذه الحالة، قد تضطر الشركات الأوروبية إلى رفع عروض الشراء لجذب الشحنات بعيدًا عن آسيا، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الغاز بالجملة وتكاليف الكهرباء والصناعة داخل القارة.
كما يمكن أن تؤدي تكاليف التأمين والشحن المرتفعة إلى زيادة إضافية في أسعار الغاز، حتى في حال استمرار مرور الناقلات عبر المضيق.
