الذهب يتخلى عن مكاسبه مع ارتفاع النفط وعودة مخاوف الفائدة الأمريكية
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، بعدما فقد المعدن النفيس الزخم القوي الذي حققه في الجلسة السابقة، مع عودة المخاوف بشأن التضخم الأمريكي نتيجة استمرار ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 4,028.43 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.8% إلى 4,035.50 دولارًا للأوقية.
وجاء هذا الهبوط بعد مكاسب تجاوزت 2% يوم الثلاثاء، عندما صعد الذهب إلى 4,100.49 دولارًا للأوقية، مستفيدًا من بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأمريكي خلال يونيو بوتيرة فاقت توقعات الأسواق.

تحركات الذهب والمعادن النفيسة
الأصل | السعر | التغير | الاتجاه |
|---|---|---|---|
الذهب الفوري | 4,028.43 دولار للأوقية | -0.6% | تراجع |
عقود الذهب الآجلة – أغسطس | 4,035.50 دولار للأوقية | -0.8% | تراجع |
أعلى مستوى للذهب في جلسة الثلاثاء | 4,100.49 دولار للأوقية | مكاسب تجاوزت 2% | صعود سابق |
الفضة الفورية | 58.35 دولار للأوقية | -0.5% | تراجع |
البلاتين | 1,629.89 دولار للأوقية | -0.1% | تراجع محدود |
البلاديوم | 1,302.10 دولار للأوقية | -0.2% | تراجع |
بيانات التضخم تدعم الذهب مؤقتًا
استفاد الذهب في جلسة الثلاثاء من بيانات أظهرت تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي خلال يونيو بأكثر من المتوقع، بالتزامن مع تراجع أسعار الطاقة خلال الفترة التي تغطيها البيانات.
ودفعت الأرقام المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية، ما خفّض الضغوط على الذهب وساعده على التعافي من أدنى مستوى له في أسبوعين.
إلا أن تأثير البيانات كان محدودًا، بعدما تحولت أنظار الأسواق سريعًا إلى ارتفاع أسعار النفط والتطورات العسكرية في الشرق الأوسط، وما قد يترتب عليها من موجة جديدة من الضغوط التضخمية.
ارتفاع النفط يعيد المخاوف إلى الأسواق
واصلت أسعار النفط صعودها للجلسة الثالثة على التوالي، مدعومة بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، كما لوّح باستهداف محطات الكهرباء والجسور داخل إيران خلال الأسبوع المقبل إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات.
وأثارت هذه التصريحات مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثر تدفقات النفط، ما دفع الأسعار إلى مواصلة الارتفاع وأعاد إلى الأسواق توقعات تسارع التضخم.
ويؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على أسعار المستهلكين ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مبررًا للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة.

لماذا يتراجع الذهب مع ارتفاع التضخم؟
يُستخدم الذهب عادةً كوسيلة للتحوط من التضخم، إلا أن تأثير ارتفاع الأسعار لا يكون إيجابيًا دائمًا على المعدن النفيس.
فعندما تؤدي الضغوط التضخمية إلى توقع رفع أسعار الفائدة أو بقائها مرتفعة لفترة أطول، تتجه السيولة نحو السندات والأدوات المالية التي توفر عائدًا.
وفي المقابل، لا يقدم الذهب عائدًا دوريًا، ما يزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول ذات الفائدة، ويعرضه لضغوط بيعية عند ارتفاع عوائد السندات والدولار.
الأسواق تتجاوز أثر بيانات المستهلكين
قال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى أواندا، إن الأسواق استوعبت بالفعل تأثير بيانات أسعار المستهلكين، معتبرًا أنها تعكس ظروفًا سابقة ولا تأخذ في الحسبان الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة.
وأشار إلى أن استمرار القيود الأمريكية على حركة السفن المرتبطة بإيران ومضيق هرمز ساهم في دفع النفط إلى مستويات أعلى، ما زاد الضغوط على أسعار الذهب.
وأوضح أن استمرار صعود الخام قد يرفع توقعات التضخم ويؤجل أي تحول نحو سياسة نقدية أقل تشددًا في الولايات المتحدة.
الفيدرالي يترقب مزيدًا من البيانات
رحب مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتباطؤ التضخم خلال يونيو، لكنهم شددوا على أن قراءة واحدة لا تكفي للتأكد من عودة الأسعار إلى مسار مستدام نحو المستوى المستهدف.
وأكد المسؤولون أهمية متابعة المزيد من المؤشرات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة، خصوصًا مع ظهور مخاطر تضخمية مرتبطة بارتفاع الطاقة.
ويعكس هذا الموقف استمرار الحذر داخل البنك المركزي، رغم التحسن الذي أظهرته بيانات أسعار المستهلكين.
مؤشر أسعار المنتجين تحت المراقبة
يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي، للحصول على إشارات إضافية حول الضغوط التضخمية عند مستوى الشركات والمصانع.
وقد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى تعزيز احتمالات تشديد السياسة النقدية، ودعم الدولار وعوائد سندات الخزانة، ما قد يدفع الذهب إلى مزيد من التراجع.
أما انخفاض المؤشر فقد يعزز الاعتقاد بأن التضخم يتجه نحو التباطؤ، ويمنح الذهب فرصة لاستعادة بعض خسائره.

تراجع رهانات رفع الفائدة في سبتمبر
أعادت الأسواق تقييم توقعاتها بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي بعد صدور بيانات التضخم الأخيرة.
وانخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 58%، بعدما كانت تقدر بنحو 76% قبل صدور بيانات أسعار المستهلكين.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق تسعّر احتمالًا يقارب 80% لرفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إعادة تسارع التضخم خلال الأشهر المقبلة.
خسائر محدودة للمعادن النفيسة
امتدت موجة التراجع إلى بقية المعادن النفيسة، إذ انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.5% إلى 58.35 دولارًا للأوقية.
كما تراجع البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1,629.89 دولارًا، بينما هبط البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1,302.10 دولارًا للأوقية.
وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار قوة توقعات الفائدة وتراجع الإقبال على المعادن التي لا توفر عائدًا ثابتًا.
ما الذي ينتظر أسعار الذهب؟
يرتبط اتجاه الذهب خلال الجلسات المقبلة بنتائج بيانات أسعار المنتجين، وتحركات أسعار النفط، ومستوى عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب تطورات المواجهة في الشرق الأوسط.
وقد تستمر الضغوط على المعدن الأصفر إذا واصل النفط صعوده وتعززت توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة.
في المقابل، قد يستعيد الذهب جزءًا من مكاسبه إذا أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤًا إضافيًا في التضخم، أو انخفضت عوائد السندات والدولار، أو تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة مع اتساع التوترات الجيوسياسية.
