سهم صيني يقفز 535% في يومه الأول.. هل أصبحت “سي إكس إم تي” الرهان الأكبر في سباق الذكاء الاصطناعي؟
خطفت شركة “سي إكس إم تي” الأضواء في أولى جلسات تداولها ببورصة شنغهاي، بعدما سجل سهمها قفزة استثنائية بلغت 535%، في واحدة من أقوى بدايات الإدراج في تاريخ السوق الصينية، لتتحول خلال ساعات إلى أكبر شركة مدرجة محليًا من حيث القيمة السوقية، في مؤشر جديد على تصاعد رهانات المستثمرين على قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في الصين.
وبلغ سعر السهم خلال الجلسة مستوى 55.03 يوان، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 3.7 تريليون يوان (547 مليار دولار)، متجاوزةً بذلك جميع الشركات المدرجة في سوق الأسهم الصينية.
ويأتي هذا الأداء اللافت بعد أن نجحت الشركة في جمع 66.6 مليار يوان عبر طرحها العام الأولي، في ثاني أكبر اكتتاب تشهده الصين على الإطلاق، ما يعكس حجم الطلب القوي على الشركات التي تُعد جزءًا أساسيًا من استراتيجية بكين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

وتُعد “سي إكس إم تي“، المعروفة سابقًا باسم “تشانغشين ميموري تكنولوجيز”، أكبر منتج صيني لرقائق الذاكرة، كما تحتل المرتبة الرابعة عالميًا في سوق رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM)، المستخدمة في الهواتف الذكية ومراكز البيانات وخوادم الذكاء الاصطناعي.
ويمنح هذا الموقع الاستراتيجي الشركة مكانة فريدة بين شركات التكنولوجيا الصينية، خاصة في ظل احتدام المنافسة العالمية على تطوير البنية التحتية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويرى مراقبون أن النجاح القياسي للاكتتاب يعكس تحولًا أوسع في توجهات المستثمرين، الذين باتوا ينظرون إلى شركات الرقائق باعتبارها المستفيد الأكبر من الثورة التقنية الحالية، إلى جانب الدعم الحكومي المتزايد للصناعات الاستراتيجية.
وشهد الاكتتاب طلبًا استثنائيًا من المستثمرين الأفراد، إذ تمت تغطيته أكثر من 212 مرة، بعد تلقي نحو 9.4 مليون طلب شراء بقيمة إجمالية بلغت 7.07 تريليون يوان، وهو ما يعادل نحو عشرة أضعاف الطلب المسجل في بعض أكبر الطروحات الأخيرة في السوق الصينية.
كما ساهمت السياسات التنظيمية الصينية، التي تفرض ضوابط صارمة على تقييمات الشركات عند الإدراج، في تعزيز جاذبية السهم، حيث تم طرحه عند مستويات اعتبرها كثير من المستثمرين أقل من قيمته العادلة، ما فتح الباب أمام موجة شراء قوية منذ اللحظات الأولى للتداول.
وتأتي هذه القفزة في وقت يشهد فيه قطاع أشباه الموصلات طفرة غير مسبوقة، مدفوعة بالنمو السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. فقد سجلت شركات أخرى في القطاع مكاسب ضخمة خلال إدراجاتها الأخيرة، إذ ارتفع سهم “سيمايت إنسترومنتس” بنسبة 876% في أولى جلساته العام الماضي، بينما قفز سهم “مور ثريدز تكنولوجي” بنحو 425%.
ورغم ذلك، فإن بعض المستثمرين يرون أن الإدراج الضخم لـ”سي إكس إم تي” قد يمثل اختبارًا مهمًا لاستدامة موجة الصعود الحالية في أسهم الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد التساؤلات حول ما إذا كانت التقييمات الحالية تعكس بالفعل إمكانات النمو المستقبلية.
لكن النظرة طويلة الأجل لا تزال تميل إلى التفاؤل، إذ يتوقع محللون أن تمتلك الشركة مساحة كبيرة للتوسع، سواء من حيث الحصة السوقية أو التطور التكنولوجي، في ظل استمرار الطلب العالمي على رقائق الذاكرة.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية إلى إمكانية وصول القيمة السوقية للشركة إلى 5 تريليونات يوان خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بارتفاع الإيرادات إلى 572.7 مليار يوان بحلول عام 2028، مقارنة بنحو 277.7 مليار يوان متوقعة خلال العام الحالي، إلى جانب نمو صافي الأرباح إلى ما يقرب من 290 مليار يوان.

