العملات الآسيوية ترتفع مع تراجع الدولار.. وانخفاض النفط يعزز شهية المخاطرة قبل قرار الفيدرالي
ارتفعت معظم العملات الآسيوية أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الإثنين، مستفيدة من انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والتراجع الحاد في أسعار النفط، وهو ما أضعف الطلب على الدولار كملاذ آمن، وعزز شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر الأعلى قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب هذا الأسبوع.
وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.30% خلال التداولات الآسيوية، في ظل تحول المستثمرين إلى العملات والأسواق ذات العائد المرتفع، مع تراجع المخاوف من حدوث اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية.

وسجل الين الياباني مكاسب أمام العملة الأمريكية، ليتراجع زوج الدولار/الين إلى نحو 163.60 ين بانخفاض بلغت نسبته 0.20%، كما ارتفع كل من الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي بنحو 0.20% أمام نظيرهما الأمريكي، في حين صعد اليوان الصيني في السوقين المحلية والخارجية بالنسبة نفسها تقريبًا. كذلك تحسنت الروبية الهندية والدولار التايواني مع انخفاض الدولار، بينما استقر الدولار السنغافوري دون تغيرات تذكر، في المقابل خالفت الروبية الإندونيسية الاتجاه الإقليمي وتراجعت بنحو 0.50% بعد الاستقالة المفاجئة لمحافظ بنك إندونيسيا، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية في البلاد.
وجاء هذا الأداء الإيجابي للعملات الآسيوية بالتزامن مع هبوط أسعار النفط بأكثر من 5%، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تعليق عملياتها العسكرية ضد إيران، في حين أوقفت طهران هجماتها الانتقامية، وهو ما أعاد الآمال بإمكانية نجاح المساعي الدبلوماسية وتهدئة المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط عبر الشرق الأوسط.
وساهم تراجع أسعار الطاقة في تقليص المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية. وتشير بيانات الأسواق إلى انخفاض احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه الحالي إلى 33.70% مقارنة مع 37.40% في نهاية الأسبوع الماضي، ما عزز الضغوط على الدولار الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون قرارات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب بنك اليابان وبنك إنجلترا، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار هدوء الأوضاع الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط قد يمنح العملات الآسيوية مزيدًا من الدعم على المدى القصير، إلا أن اتجاه الأسواق سيظل مرهونًا بنتائج اجتماعات البنوك المركزية، ومدى استمرار انحسار الضغوط التضخمية عالميًا.
