سيتي: تحالف العملات بين أمريكا واليابان قد يشير إلى تحول في السياسة العالمية

Share Buttons with Post Meta

سيتي: تحالف العملات بين أمريكا واليابان قد يشير إلى تحول في السياسة العالمية

قال بنك سيتي للأبحاث إن التدخل المنسق الأخير بين الولايات المتحدة واليابان لدعم الين الياباني قد يمثل إشارة إلى تغير في طريقة إدارة سياسات العملات العالمية، لكنه لا يؤكد حتى الآن بداية تحول هيكلي واسع يشبه اتفاقية بلازا لعام 1985.
وأوضح البنك في مذكرة بحثية أن التحالف بين واشنطن وطوكيو بهدف الحد من ضعف الين يمكن اعتباره أحد المؤشرات الجديدة على زيادة التنسيق في أسواق الصرف، خاصة مع تحرك الولايات المتحدة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية والتجارية العالمية.

سيتي: تحالف العملات بين أمريكا واليابان قد يشير إلى تحول في السياسة العالمية

تدخل أمريكي ياباني لدعم الين

جاءت مذكرة سيتي بعد التدخل المنسق الذي نفذته الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات أواخر يوليو، عندما اقترب زوج الدولار مقابل الين USD/JPY من مستوى 164 ينًا لكل دولار، بالقرب من أضعف مستويات العملة اليابانية في نحو أربعة عقود.
وانضمت وزارة الخزانة الأمريكية إلى السلطات اليابانية في شراء الين، في خطوة نادرة جاءت بعد أشهر من التنسيق بين الجانبين بشأن تحركات سوق الصرف.
واستخدمت وزارة الخزانة أصولًا بالعملات الأجنبية ضمن صندوق استقرار الصرف الأمريكي ESF لتنفيذ العملية، بدلًا من تقديم تمويل مباشر إلى اليابان.

هل تعود اتفاقية بلازا بصورة جديدة؟

أعاد التدخل الأمريكي الياباني الحديث عن إمكانية ظهور إطار جديد للتنسيق العالمي في سوق العملات، مشابه من حيث المبدأ لاتفاقية بلازا التي أبرمت عام 1985 بهدف معالجة اختلالات كبيرة في أسعار الصرف.
لكن سيتي أكد أنه لا توجد حتى الآن أدلة كافية على بدء نقطة تحول هيكلية في النظام العالمي للعملات.
كما لا يرى البنك أن التحركات الأخيرة تعني تبني الولايات المتحدة سياسة تستهدف إضعاف الدولار بصورة مباشرة، وإنما تأتي في إطار التعامل مع الاختلالات الاقتصادية ومخاطر التقلبات الحادة في أسواق الصرف.

اليوان الصيني يدخل دائرة الاهتمام

ركزت مذكرة سيتي كذلك على اليوان الصيني، إذ أشار البنك إلى أن نجاح الجهود الأمريكية اليابانية في عكس اتجاه ضعف الين قد يمتد تأثيره إلى عملات آسيوية أخرى.
وإذا ساهم ارتفاع الين في دفع اليوان الصيني إلى مزيد من القوة، فقد يتوسع النقاش بشأن أسعار الصرف ليشمل الصين بصورة أكبر.
وتأتي هذه المسألة بالتزامن مع زيادة الضغوط الأمريكية والأوروبية على بكين لمعالجة الاختلالات التجارية، خاصة في ظل ارتفاع الفائض التجاري الصيني واستمرار اعتماد الاقتصاد على الصادرات.

سيتي: تحالف العملات بين أمريكا واليابان قد يشير إلى تحول في السياسة العالمية

احتمال توسع التنسيق ليشمل أوروبا

أشار سيتي إلى إمكانية مشاركة الدول الأوروبية مستقبلًا في تنسيق أوسع بشأن العملات إذا أصبحت تحركات اليوان الصيني جزءًا أساسيًا من ملف الاختلالات التجارية العالمية.
ويرتبط ذلك بمطالب أوروبية متزايدة للصين بإعادة التوازن إلى اقتصادها وتعزيز الطلب المحلي وتقليص اعتماد النمو على الصادرات.
وفي حال حدوث مزيد من الارتفاع في اليوان بالتزامن مع تحسن الين، فقد تتقارب المواقف الأمريكية والأوروبية بشأن السياسة المطلوبة تجاه العملة الصينية والتجارة العالمية.

ضعف الين يبقى تحديًا أمام السلطات

رغم التدخل المشترك، عاد الين الياباني إلى التعرض للضغوط خلال الأسابيع التالية، واقترب زوج الدولار مقابل الين مجددًا من مستوى 160 ينًا لكل دولار مع نهاية أغسطس.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن التحركات الأخيرة للعملة اليابانية لا تزال محصورة نسبيًا ولا تصل حتى الآن إلى مستوى يستدعي تكرار التدخل المشترك الذي حدث في يوليو.
وفي الوقت نفسه، حذر بيسنت من أن التحركات غير المنظمة في الين يمكن أن تؤدي إلى تصفية إجبارية لمراكز مالية وتنعكس على الاستقرار في الأسواق العالمية.

ما هي «عقيدة بيسنت»؟

تطرقت مذكرة سيتي إلى السياسة الاقتصادية التي يدفع بها وزير الخزانة الأمريكي، والتي أصبحت تعرف باسم «عقيدة بيسنت».
وتتمحور هذه السياسة حول عدة ملفات تشمل الأمن الاقتصادي، والتجارة المتبادلة، ووضع قواعد للاقتصاد الجديد، وتعزيز القوة المالية الأمريكية، وتحقيق فوائد أكبر للعمال الأمريكيين.
ويأتي معالجة الاختلالات التجارية والعجز في الحساب الجاري الأمريكي ضمن الملفات الأساسية في هذا التوجه، بالتزامن مع مساعي واشنطن لدفع الاقتصادات الكبرى إلى تعديل سياساتها التجارية والاقتصادية.

الصين في صدارة ملف الاختلالات العالمية

يتزامن النقاش حول سياسات العملات مع تركيز الإدارة الأمريكية على الصين والاختلالات التجارية العالمية.
ودعا بيسنت دول مجموعة العشرين إلى دراسة إجراءات إضافية لمعالجة الاختلالات المرتبطة بالصين، مع مطالبة بكين بالاعتماد بصورة أكبر على الاستهلاك المحلي بدلًا من الصادرات لدعم النمو الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، رفض بيسنت فكرة أن معالجة الاختلالات الصينية يمكن أن تتم فقط عبر تكرار نموذج اتفاقية بلازا ودفع اليوان إلى الارتفاع، مؤكدًا أن المشكلة تشمل كذلك الدعم الصناعي وضعف الطلب المحلي.
وتضع هذه التطورات الين الياباني واليوان الصيني وسياسات أسعار الصرف العالمية في دائرة الاهتمام، مع استمرار النقاش بشأن مدى تحول التدخل الأمريكي الياباني الأخير إلى نموذج أوسع للتنسيق بين الاقتصادات الكبرى.

سيتي: تحالف العملات بين أمريكا واليابان قد يشير إلى تحول في السياسة العالمية

لديك أفضل الشركات المرخصة لتداول وإستغلال فرص الأسواق :
نستعرض فيما يلي نخبة من أفضل شركات التداول المرخصة من هيئات تنظيمية من الفئة، والتي توفر منصات تداول متطورة وأدوات تحليل فعالة للارتقاء بتجربة عملائها، وكل هذا مقابل رسوم وعمولات تنافسية ومنخفضة بدرجة كبيرة، مما يجعلها بكل تأكيد الاختيار المثالي لدخول عالم التداول

أخر المقالات