الطاقة تحت ضغط التصعيد.. النفط يقترب من 96 دولارًا ومضيق هرمز في قلب المخاوف
واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، مدعومة بتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد المخاوف من تعرض إمدادات الخام وحركة الناقلات لاضطرابات جديدة في منطقة الشرق الأوسط
وجاء صعود الأسعار امتدادًا للقفزة القوية التي سجلها الخام في جلسة الثلاثاء، بعدما أثارت الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتحوله من أزمة جيوسياسية إلى تهديد مباشر لتدفقات الطاقة العالمية
التحركات السعرية اليوم 2 سبتمبر
الخام | السعر | التغير |
|---|---|---|
خام برنت | 95.68 دولارًا للبرميل | +1.1% |
خام غرب تكساس الوسيط | 90.83 دولارًا للبرميل | +0.7% |
وكان برنت قد ارتفع بأكثر من 4 دولارات خلال جلسة الثلاثاء، في أكبر مكسب يومي له منذ 24 يوليو، بينما سجل غرب تكساس الوسيط أكبر صعود يومي له منذ 23 يوليو، في إشارة إلى سرعة استجابة السوق للتطورات العسكرية

مضيق هرمز يرفع علاوة المخاطر
أصبح مضيق هرمز مجددًا محور اهتمام المتعاملين في سوق الطاقة، مع تصاعد المخاوف بشأن حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات لتدفقات النفط العالمية
وتزيد احتمالات تعطل حركة الناقلات من الضغوط على السوق، خصوصًا بعد ورود أنباء عن استهداف ناقلتين أثناء مغادرتهما المنطقة، وهو ما يدفع المشترين إلى البحث عن شحنات بديلة ورفع تكاليف التأمين والنقل
وتكمن خطورة التطورات الحالية في أن السوق لا تقوم فقط بتسعير احتمال تصعيد عسكري جديد، وإنما بدأت أيضًا في احتساب تكلفة استمرار اضطرابات الشحن والإمدادات لفترة أطول
الهجمات المتبادلة تعزز مخاوف الإمدادات
نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف داخل إيران، وردت طهران بهجمات استهدفت مواقع أمريكية في المنطقة، بينما امتدت التوترات إلى مواقع وقواعد عسكرية أخرى
وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين لدى شركات الطاقة والمتعاملين، إذ إن استمرار التصعيد قد يهدد حركة النفط في المنطقة ويجبر الشركات على إعادة توجيه بعض الشحنات أو تأخيرها
وفي حال اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل منشآت الطاقة أو ممرات النقل، فقد تتسارع موجة الصعود في أسعار الخام نتيجة تقلص المعروض المتاح وارتفاع علاوة المخاطر
انخفاض المخزونات الأمريكية يضيف دعمًا للسوق
وجد النفط عامل دعم إضافيًا من بيانات المخزونات الأمريكية، مع انخفاض مخزونات الخام بنحو 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس
كما تراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 265 ألف برميل
وتأتي هذه الانخفاضات في توقيت حساس، إذ يتزامن تراجع المخزونات مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، ما يمنح الأسعار دعمًا مزدوجًا من جانب العرض ومن جانب المخاوف المتعلقة بالإمدادات الخارجية
النفط أمام اختبار مستوى 100 دولار
أعاد صعود برنت إلى 95.68 دولارًا الحديث عن اقتراب الخام من حاجز 100 دولار، وهو مستوى نفسي مهم قد يصبح محور التداولات إذا استمرت التوترات الحالية
لكن استمرار الصعود لن يعتمد على العامل العسكري وحده، إذ ستراقب الأسواق أيضًا مدى استمرار اضطرابات الشحن، وحجم الخلل الفعلي في الإمدادات، وقدرة المنتجين والمشترين على تعويض أي نقص محتمل
وفي المقابل، فإن ظهور مؤشرات على تهدئة المواجهة أو عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها قد يؤدي إلى تراجع سريع في علاوة المخاطر ويدفع الأسعار إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات الحادة الأخيرة
ارتفاع النفط يعيد مخاوف التضخم
لا يقتصر تأثير ارتفاع الخام على سوق الطاقة، إذ يمكن للقفزة في أسعار النفط أن تنتقل سريعًا إلى توقعات التضخم، خصوصًا إذا استمرت الأسعار المرتفعة لفترة طويلة
وهذا يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر صعوبة، إذ إن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يحد من فرص خفض أسعار الفائدة، حتى في حال ظهور إشارات على تباطؤ النشاط الاقتصادي
وبالتالي، أصبح مسار النفط مرتبطًا ليس فقط بالمخاطر الجيوسياسية، وإنما أيضًا بتوقعات التضخم وأسعار الفائدة وحركة الاقتصاد العالمي

التصعيد يحدد اتجاه السوق
تدخل أسعار النفط مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب برنت من مستوى 96 دولارًا، في وقت تتزايد فيه المخاطر على حركة الناقلات وتستمر المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران
وسيظل مضيق هرمز وحركة الشحن وحجم الإمدادات الفعلية العوامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الخام خلال المدى القريب، بينما قد تحدد أي إشارة إلى التهدئة ما إذا كانت الأسعار ستواصل الاقتراب من مستوى 100 دولار أم تبدأ موجة تصحيح بعد الصعود الحاد
