الدولار الأمريكي تحت الضغط والين يواصل الصعود.. الأسواق تترقب إعادة شراء السندات والتضخم
واصل الدولار الأمريكي تراجعه خلال تعاملات الأربعاء، مقتربًا من أدنى مستوياته في نحو سبعة أشهر، في ظل قوة الين الياباني وترقب الأسواق تفاصيل برنامج وزارة الخزانة الأمريكية لإعادة شراء السندات، بالتزامن مع انتظار بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وانخفض مؤشر الدولار الفوري بنحو 0.2%، مقتربًا من أدنى مستوياته منذ 18 فبراير، بينما ارتفع الين الياباني بنسبة 0.5%، لتصل مكاسبه منذ بداية سبتمبر إلى نحو 4%. ويعكس هذا الأداء تحول اهتمام المستثمرين نحو الفارق بين السياسات النقدية والمالية في الولايات المتحدة واليابان، مع استمرار الضغوط على العملة الأمريكية.
الخزانة الأمريكية تختبر سوق السندات
وتتجه الأنظار إلى وزارة الخزانة الأمريكية، التي تستعد للكشف عن حجم أول عملية ضمن برنامج موسع لإعادة شراء السندات القائمة، في خطوة تستهدف التأثير في سوق الديون، ولا سيما السندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و20 عامًا.
وتترقب الأسواق معرفة حجم العملية وتأثيرها المحتمل في عوائد السندات طويلة الأجل، إذ يرى بعض المحللين أن تنفيذ عملية تتجاوز 4 مليارات دولار قد يكون ضروريًا لإحداث تأثير ملحوظ، بينما قد يصل حجم العملية الأولى إلى ما بين 8 و10 مليارات دولار.
وفي المقابل، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت وزارة الخزانة ستكشف عن الحد الأقصى للعملية، الأمر الذي قد يدفع المستثمرين إلى انتظار مزيد من التفاصيل قبل تقييم التأثير الحقيقي للبرنامج على السوق والدولار الأمريكي.

التضخم يحسم رهانات الفائدة
ولا يقل تقرير التضخم الأمريكي المرتقب أهمية عن تحركات الخزانة، إذ تترقب الأسواق صدور البيانات يوم الجمعة بحثًا عن مؤشرات جديدة حول اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.
وتُسعّر أسواق المال حاليًا احتمالًا يقارب 60% لرفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، ما يجعل أي مفاجأة في بيانات التضخم قادرة على تغيير توقعات المستثمرين بسرعة.
فارتفاع التضخم بصورة تفوق التوقعات قد يعزز رهانات التشديد النقدي ويدعم الدولار وعوائد السندات، بينما قد تؤدي قراءة أضعف إلى زيادة الضغوط على العملة الأمريكية وتعزيز توقعات تغير مسار السياسة النقدية.
النفط يضيف عنصرًا جديدًا إلى معادلة العملات
وفي أسواق الطاقة، صعد خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل، مع استمرار تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما يزيد المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في التضخم العالمي.
وقد يمنح ارتفاع النفط الدولار الأمريكي بعض الدعم أمام اليورو والجنيه الإسترليني إذا أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية في أوروبا وبريطانيا، لكنه في المقابل يضيف تحديات جديدة أمام الاقتصاد العالمي ويزيد حساسية الأسواق تجاه قرارات البنوك المركزية.
التحركات السعرية للعملات والطاقة
على صعيد التداولات، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% مقتربًا من أدنى مستوى له منذ فبراير، بينما ارتفع الين الياباني بنسبة 0.5%، لترتفع مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 4%. وفي سوق العملات، تحرك اليورو مقابل الدولار الأمريكي قرب مستوى 1.1646 دولار بارتفاع يقارب 0.2%، في حين سجل الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي تحركات إيجابية وسط ضعف العملة الأمريكية. أما في سوق الطاقة، فارتفع خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل مع استمرار المخاطر الجيوسياسية، بينما واصل النفط الأمريكي مكاسبه بالتوازي مع ارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
ويظل الدولار الأمريكي أمام أسبوع حاسم، إذ تتقاطع ضغوط الين مع تحركات الخزانة الأمريكية وتوقعات الفائدة وبيانات التضخم، بينما قد يؤدي استمرار ارتفاع النفط إلى زيادة التقلبات في أسواق العملات خلال الأيام المقبلة.
