الذهب يترقب الفائدة وسط ضغوط النفط ومخاوف التضخم
تحاول الذهب الحفاظ على تماسكه بعد موجة من التراجعات الأسبوعية، في وقت تتداخل فيه توقعات السياسة النقدية الأمريكية مع تصاعد أسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية، ما يزيد من حالة التذبذب في سوق المعادن الثمينة ويجعل تحركات الأسعار أكثر ارتباطًا بمسار الفائدة والتضخم خلال الفترة المقبلة.
وتراجع الذهب الفوري بنحو 1.8% خلال الأسبوع الماضي، في ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي، بينما جاءت الضغوط الأخيرة مع استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، الأمر الذي يقلل من جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب.
وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية التوقعات بإبقاء السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول. وارتفع التضخم الأساسي في الولايات المتحدة خلال أغسطس بنحو 0.3% على أساس شهري، فيما وصلت توقعات الأسواق بشأن قرار الفائدة المقبل إلى مستويات مرتفعة، ما أبقى المستثمرين في حالة حذر تجاه المعادن.

في المقابل، تحصل أسعار الذهب على دعم من عامل آخر يتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة. فقد قفزت أسعار النفط مع تصاعد المخاوف بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما يرفع احتمالات عودة الضغوط التضخمية ويزيد تعقيد مهمة البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة.
وتتوقع مجموعة ANZ أن يواصل الذهب الاستفادة من الطلب الاستثماري والمؤسسي، رغم الضغوط قصيرة الأجل، مع الإبقاء على توقعاتها لسعر الذهب عند نحو 5400 دولار للأونصة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة. ويعكس ذلك استمرار الرهان على قوة الطلب على المعدن باعتباره أداة للتحوط من المخاطر وعدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
ولا تقتصر عوامل الدعم على الأسواق الغربية، إذ يشهد الطلب على الدهب نشاطًا ملحوظًا في الصين والهند، بالتزامن مع تعافي حيازات صناديق الاستثمار المتداولة وعودة المراكز المضاربية إلى الارتفاع. ويعطي ذلك السوق قاعدة طلب أكثر اتساعًا، رغم استمرار حساسية الأسعار لتحركات الدولار والعوائد الأمريكية.
وعلى مستوى المعادن الأخرى، تواصل الفضة والبلاتين التحرك تحت تأثير مزيج من الطلب الاستثماري والصناعي، بينما تبقى المعادن الأساسية أكثر ارتباطًا بتوقعات النمو العالمي وحركة النشاط الصناعي.
وبذلك يدخل الدهب المرحلة المقبلة أمام معادلة معقدة: قوة الدولار والعوائد تضغط على الأسعار، بينما يوفر ارتفاع النفط والمخاطر الجيوسياسية والطلب المؤسسي دعمًا للمعدن، ما قد يبقي التداولات شديدة الحساسية لبيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية.
