العملات الآسيوية تترقب اختبار التضخم الأمريكي.. والدولار يتمسك بمكاسبه وسط توترات الطاقة
خيّم الحذر على أسواق العملات الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية، في وقت حافظ فيه الدولار على التداول قرب أعلى مستوياته منذ 18 شهرًا، مدعومًا بالطلب على الأصول الآمنة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
وتعكس التحركات المحدودة للعملات حالة ترقب واسعة لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المقرر صدورها يوم الأربعاء، إذ قد تقدم إشارات حاسمة بشأن مسار أسعار الفائدة قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في أواخر أكتوبر. وفي المقابل، يواصل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتماسك النشاط الاقتصادي دعم العملة الأمريكية، رغم تراجع مؤشر الدولار بصورة طفيفة خلال التداولات.
وبحلول الساعة 02:55 صباحًا بتوقيت السعودية، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% إلى 102.44، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ أبريل 2025.
الدولار يستمد قوته من الفائدة والمخاطر الجيوسياسية
لا يزال الدولار يستفيد من الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى، إلى جانب متانة النمو الاقتصادي الأمريكي وتزايد الإقبال على الأصول الدفاعية مع تصاعد التوترات الدولية.
وزادت الهجمات المتجددة على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط وأوكرانيا من حالة عدم اليقين في الأسواق، بينما أبقت أسعار الطاقة المرتفعة المخاوف التضخمية حاضرة في حسابات المستثمرين. وتدعم هذه البيئة الطلب على الدولار، لكنها تجعل اتجاهاته المقبلة أكثر ارتباطًا بالبيانات الاقتصادية وتوقعات السياسة النقدية.
وفي سوق النفط، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.9% إلى 105.74 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها بنسبة 1.8% في الجلسة السابقة. ورغم هذا الانخفاض، لا تزال الأسعار عند مستويات مرتفعة، ما يعزز المخاوف من انتقال ضغوط الطاقة إلى تكاليف السلع والخدمات وإبطاء تراجع التضخم.

بيانات الأربعاء تضع العملات أمام اختبار حاسم
تتجه أنظار المتداولين إلى مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، الذي يمثل أحد أبرز المؤشرات الاقتصادية قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أواخر الشهر. ومن شأن صدور قراءة أعلى من المتوقع أن يعزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يدعم الدولار ويزيد الضغوط على العملات الأخرى.
أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا واضحًا في التضخم، فقد تتراجع بعض الرهانات على استمرار التشديد النقدي، بما يفتح المجال أمام تحركات مختلفة في سوق الصرف.
وفي ظل هذه الاحتمالات، فضّل المستثمرون التحرك بحذر، مع تجنب المراهنات الكبيرة قبل اتضاح صورة التضخم الأمريكي، خصوصًا أن أسعار الطاقة وعوائد السندات لا تزالان عاملين مؤثرين في تحديد اتجاه الأسواق.
الين واليوان يتحركان بحذر والروبية الهندية تحافظ على تعافيها
شهدت العملات الآسيوية أداءً متباينًا، إذ تراجع زوج الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 0.2%، بينما استقر الدولار مقابل اليوان الصيني في السوق الخارجية. وفي السوق المحلية الصينية، ارتفع زوج الدولار مقابل اليوان بنسبة 0.1%، في حين صعد الدولار مقابل الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.6%، عاكسًا اتجاهه في الجلسة السابقة عندما تراجع بنسبة 0.4%.
أما الروبية الهندية، فواصلت جذب اهتمام الأسواق عقب تسجيلها أكبر مكسب يومي لها في ستة أشهر خلال جلسة الاثنين، بعدما تدخل بنك الاحتياطي الهندي للحد من الطلب على الدولار والحد من المضاربات في سوق الصرف.
وتراجع زوج الدولار مقابل الروبية بنسبة 0.1% إلى 95.69 روبية، بعد هبوط تجاوز 1% في الجلسة السابقة. وكانت الروبية قد أغلقت يوم الاثنين عند 95.77 مقابل الدولار، عقب تدخل البنك المركزي وفرض قيود أكثر صرامة على بعض معاملات المشتقات المالية.
وفي سنغافورة وأستراليا، استقر تداول الدولار السنغافوري أمام العملة الأمريكية، كما تحرك الدولار الأسترالي ضمن نطاق محدود، في وقت يقيّم فيه المستثمرون إشارات السياسة النقدية الأسترالية.
البنك المركزي الأسترالي يبقي مخاطر التضخم في الواجهة
أظهرت محاضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر سبتمبر استمرار قلق صانعي السياسة النقدية بشأن الضغوط التضخمية، بعدما رفع البنك سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.60% بإجماع أعضائه، في رابع زيادة خلال العام الجاري.
وأشارت المحاضر إلى أن عددًا من مخاطر التضخم الصعودية التي سبق تحديدها قد تحقق بالفعل أو أصبح أكثر وضوحًا، ما يبقي احتمال رفع إضافي للفائدة قائمًا إذا استمرت الأسعار في الارتفاع بوتيرة تتجاوز التوقعات.
وتحد هذه المخاوف من قدرة الدولار الأسترالي على الاستفادة من أي تحسن في شهية المخاطرة، إذ يوازن المستثمرون بين احتمال استمرار التشديد النقدي محليًا وتأثير قوة الدولار الأمريكي في أسواق العملات.
اتجاه السوق يتوقف على التضخم وأسعار الطاقة
تدخل العملات الآسيوية مرحلة ترقب دقيقة، تتداخل فيها توقعات أسعار الفائدة مع مخاطر الطاقة والتوترات الجيوسياسية. وبينما يمنح الطلب الدفاعي الدولار دعمًا إضافيًا، تظل بيانات التضخم الأمريكية العامل الأهم لتحديد ما إذا كانت مكاسبه ستستمر أم أن الأسواق ستعيد تقييم رهاناتها على السياسة النقدية.
وفي الوقت نفسه، ستظل تحركات الروبية الهندية تحت المراقبة بعد تدخل البنك المركزي، بينما يواجه الدولار الأسترالي اختبارًا مرتبطًا بمسار التضخم المحلي. ومن المرجح أن تحدد نتائج البيانات الأمريكية ومدى استمرار ارتفاع أسعار النفط اتجاهات التداول خلال الجلسات المقبلة.
