العملات العالمية تتحرك وسط صعود اليوان وضغوط سياسية على اليورو وترقب الأسواق الأمريكية
حافظ الدولار الأمريكي على استقراره خلال تعاملات يوم الاثنين، بعد تسجيل خسائر أسبوعية أنهت سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى تقييم التطورات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على أسواق الصرف. وفي المقابل، سجل اليوان الصيني ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى أعلى مستوياته في أربع سنوات، مدعوماً ببيانات اقتصادية تجاوزت التوقعات، بينما تعرض اليورو لضغوط نتيجة تصاعد حالة عدم اليقين السياسي والمالي في فرنسا
واستقر مؤشر الدولار الأمريكي عند 101.87 نقطة بحلول الساعة 09:32 صباحاً، بعدما تراجع بنسبة 0.4% خلال الأسبوع الماضي. ويعكس هذا الأداء حالة من التوازن في سوق العملات، مع استمرار المستثمرين في مراقبة تحركات عوائد السندات الأمريكية، وتقييم تأثير التطورات الاقتصادية والسياسية على توجهات البنوك المركزية
وفي الوقت نفسه، لم تتحرك العملات الرئيسية في اتجاه واحد، إذ استفادت بعض العملات الآسيوية من تحسن البيانات الاقتصادية المحلية، بينما واجهت عملات أخرى ضغوطاً مرتبطة بالمخاطر السياسية أو التدفقات النقدية أو تدخلات البنوك المركزية

التحركات السعرية للدولار والعملات العالمية
زوج العملات أو المؤشر |
السعر |
نسبة التغير |
الاتجاه |
|---|---|---|---|
مؤشر الدولار الأمريكي |
101.87 |
مستقر |
مستقر |
اليورو مقابل الدولار (EUR/USD) |
1.219 |
-0.1% |
منخفض |
الدولار مقابل اليوان الصيني (USD/CNY) |
6.6812 |
-0.1% |
منخفض |
الدولار مقابل الدولار الأسترالي (AUD/USD) |
0.6974 |
+0.4% |
مرتفع |
الدولار مقابل الوون الكوري (USD/KRW) |
1,329.29 |
-0.4% |
منخفض |
الدولار مقابل الين الياباني (USD/JPY) |
قرب 158 يناً |
شبه مستقر |
مستقر |
الدولار مقابل الروبية الهندية (USD/INR) |
95.03 |
+0.1% |
مرتفع |
اليوان الصيني يقود تحركات العملات الآسيوية
برز اليوان الصيني باعتباره أحد أقوى العملات أداءً خلال التعاملات، بعدما وصل إلى أعلى مستوياته منذ يوليو 2022، مدعوماً ببيانات أظهرت أن الاقتصاد الصيني سجل نمواً أفضل من المتوقع خلال الربع الثالث.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 4.4%، ومقارنة بنمو بلغ 4.3% في الربع السابق. كما ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.5% خلال سبتمبر، فيما زادت مبيعات التجزئة بنسبة 1.1%، متجاوزة التوقعات.
وتعزز هذه الأرقام التوقعات بشأن قدرة الاقتصاد الصيني على الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة، خصوصاً مع ظهور مؤشرات على تحسن النشاط الصناعي والطلب المحلي. وانعكس ذلك على سوق الصرف، إذ تراجع الدولار مقابل اليوان الصيني داخل السوق المحلية بنسبة 0.1% إلى 6.6812 يوان، كما هبط الدولار مقابل اليوان المتداول خارج الصين إلى أدنى مستوياته في أربع سنوات.
وامتد التحسن إلى عدد من العملات الآسيوية، حيث ارتفع الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأمريكي بنسبة 0.4%، بينما انخفض زوج الدولار مقابل الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.4%، في إشارة إلى تحسن أداء بعض العملات الإقليمية خلال الجلسة.
ومع ذلك، سيظل استمرار قوة اليوان مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الصيني على مواصلة النمو، إلى جانب تطورات الطلب المحلي والسياسات الاقتصادية، فضلاً عن اتجاه الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
اليورو تحت ضغط الاضطرابات السياسية في فرنسا
على الجانب الأوروبي، تراجع اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.1% إلى 1.219، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع السياسية والمالية في فرنسا عقب احتجاجات وأعمال عنف شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأعادت الاضطرابات تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المالية العامة الفرنسية، في وقت يراقب فيه المستثمرون انعكاس حالة عدم الاستقرار السياسي على الإنفاق الحكومي وتكاليف الاقتراض وفروق العوائد بين السندات الفرنسية ونظيراتها الأوروبية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة إلى العملة الأوروبية الموحدة، إذ يمكن أن تؤدي زيادة المخاطر السياسية والمالية في أحد الاقتصادات الرئيسية بمنطقة اليورو إلى تراجع ثقة المستثمرين والحد من جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأوروبية.
وفي الوقت نفسه، تظل حركة اليورو مرتبطة بأداء الدولار وتوقعات السياسة النقدية على جانبي الأطلسي. وقد تؤدي أي تغيرات في توقعات أسعار الفائدة أو عوائد السندات إلى تحركات إضافية في الزوج، بصرف النظر عن التطورات السياسية الفرنسية.
الين الياباني يترقب إشارات بنك اليابان
تحرك الين الياباني ضمن نطاق محدود، مع استقرار الدولار قرب مستوى 158 يناً، في وقت لا تزال فيه احتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة عاملاً مؤثراً في قرارات المتداولين.
وتأتي هذه التحركات مع استمرار متابعة تصريحات محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الذي أشار إلى اقتراب التضخم الأساسي من مستهدف البنك البالغ 2%. ويعزز ذلك الاهتمام بمسار السياسة النقدية اليابانية، خصوصاً مع مراقبة الأسواق لاحتمالات اتخاذ خطوات إضافية للحد من ضعف الين.
ويواجه الين معادلة دقيقة بين توقعات السياسة النقدية ومخاطر التدخل الرسمي. فالتغير في توقعات أسعار الفائدة اليابانية قد يدعم العملة، في حين أن استمرار الفجوة في العوائد مع الولايات المتحدة قد يبقي الضغوط قائمة.
الروبية الهندية تستفيد من تدخلات البنك المركزي
تحركت الروبية الهندية قرب مستويات ضعيفة مقابل الدولار، إذ ارتفع زوج الدولار مقابل الروبية بنسبة 0.1% إلى 95.03، بعد إغلاقه عند 94.96 في نهاية الأسبوع الماضي.
ويأتي ذلك بعد أن سجلت العملة الهندية أفضل أداء أسبوعي لها في نحو أربع سنوات، مدعومة بإجراءات اتخذها بنك الاحتياطي الهندي للحد من الطلب على الدولار، إلى جانب تدخله المباشر في سوق الصرف الأجنبي.
وقد تساعد هذه الإجراءات في الحد من تقلبات الروبية وتخفيف الضغوط قصيرة الأجل، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط وخروج تدفقات رأس المال الأجنبي يظلان من أبرز المخاطر التي تواجه العملة، نظراً إلى تأثيرهما في الطلب على الدولار وتكاليف الاستيراد.
عوائد السندات والنفط يعيدان تشكيل اتجاه الأسواق
بالتوازي مع تحركات العملات، شهدت أسواق السندات الأمريكية تطورات لافتة، إذ تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 5.05%، مع صعود أسعار السندات عقب انخفاض أسعار النفط المرتبط بالتطورات الأمريكية بشأن العقوبات على روسيا.
ويحظى هذا التحرك بأهمية خاصة بالنسبة إلى الدولار، لأن عوائد السندات الأمريكية تعد من العوامل التي تؤثر في جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية. وقد يؤدي تراجع العوائد إلى تقليص الدعم الذي يحصل عليه الدولار من فارق العائد، بينما يمكن أن يؤدي ارتفاعها مجدداً إلى تعزيز الطلب عليه.
في المقابل، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع متطلبات تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وترقب نتائج أرباح الشركات الكبرى، وهي عوامل قد تؤثر في شهية المستثمرين للمخاطرة وتدفقات الأموال بين العملات والسندات والأسهم.
وبذلك، يدخل الدولار الأسبوع الجديد بعد خسائر محدودة، فيما يبرز اليوان الصيني بدعم من البيانات الاقتصادية، ويواجه اليورو تحديات سياسية، بينما تظل العملات الآسيوية الأخرى تحت تأثير السياسات المحلية وتدخلات البنوك المركزية. وستتحدد التحركات المقبلة وفقاً لتطور العوائد الأمريكية والبيانات الاقتصادية ومدى استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر في الأسواق العالمية.
