العملات الآسيوية تتحرك بحذر مع ترقب التضخم الأمريكي وقرارات البنوك المركزية
تباين أداء العملات الآسيوية خلال تعاملات الخميس، وسط استقرار نسبي للدولار الأمريكي بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فيما اتجه المستثمرون إلى ترقب بيانات التضخم الأمريكية وقرارات البنوك المركزية في اليابان وأوروبا وأستراليا. وعكست التحركات تفاوت توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية، مع استمرار الحذر من تأثير التضخم على مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة
وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي بشكل طفيف إلى 102.17، بعدما قلص مكاسبه عقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، التي وفرت قدرًا من الوضوح بشأن التوجهات النقدية المقبلة، دون أن تحسم احتمالات تشديد السياسة النقدية مجددًا. وفي المقابل، تحرك اليورو والجنيه الإسترليني ضمن نطاقات محدودة، مع ترقب قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة

الين الياباني يتقدم والدولار الأسترالي يترقب قرار الفائدة
ارتفع الين الياباني بصورة طفيفة، مع تراجع زوج الدولار مقابل الين بنسبة 0.1% إلى 157.76 ينًا، قبيل قرار بنك اليابان المرتقب. وتتركز أنظار المستثمرين على موقف البنك المركزي من أسعار الفائدة، في ظل الضغوط التضخمية وتراجع العملة اليابانية خلال الفترات الماضية، وهي عوامل قد تؤثر في توجهاته النقدية المقبلة
وفي أستراليا، استقر الدولار الأسترالي عند 0.7055 دولار، بالقرب من أعلى مستوياته في شهر، بعدما أظهرت البيانات ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 1.3% خلال الربع الثالث، مقارنة بزيادة بلغت 0.6% في الربع السابق. وتعزز هذه الأرقام أهمية اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي المقبل، إذ يقيّم صناع السياسة النقدية مدى كفاية الزيادات السابقة في أسعار الفائدة لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف
أما الدولار النيوزيلندي، فظل تحت الضغط بعد تراجعه الحاد في الجلسة السابقة، عقب قرار بنك الاحتياطي النيوزيلندي المفاجئ تثبيت سعر الفائدة عند 2.75%، خلافًا لتوقعات الأسواق. واستقر سعره عند 0.5622 دولار، منخفضًا بنسبة 0.1% خلال التعاملات، بعدما هبط في وقت سابق بنحو 1.7% إلى 0.5585 دولار
الفيدرالي يثبت الفائدة والأنظار تتجه إلى بيانات التضخم
أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4.00%، بتصويت 10 مقابل صوتين، مؤكدًا استمرار الحاجة إلى تقييم البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ خطوات جديدة. وأشار البنك إلى قوة النشاط الاقتصادي، فيما عززت تصريحات وارش حالة الترقب بشأن إمكانية رفع الفائدة مجددًا في ديسمبر
وتسعّر الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 78% لرفع الفائدة في ديسمبر، بينما يراقب المستثمرون بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر سبتمبر، باعتباره المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم. ومن شأن أي قراءة أعلى من المتوقع أن تدعم الدولار وتزيد الضغوط على العملات الآسيوية، في حين قد تمنح البيانات الأضعف العملات الأخرى فرصة لتحقيق مكاسب
وتترقب الأسواق أيضًا قرار البنك المركزي الأوروبي، مع توقعات واسعة بالإبقاء على سعر الفائدة على الودائع عند 2.50%، وهو ما قد يؤثر في حركة اليورو والدولار، وبالتالي في اتجاهات سوق العملات العالمية
تباين واسع في العملات الآسيوية
على مستوى بقية الأسواق الآسيوية، تراجع الدولار مقابل الوون الكوري الجنوبي، إذ انخفض زوج الدولار/الوون بنسبة 0.6% إلى 1,333.51. في المقابل، ارتفع زوج الدولار/الروبية الهندية بنسبة 0.1% إلى 95.290، كما صعد زوج الدولار/البات التايلاندي بنسبة 0.16% إلى 33.744، وارتفع زوج الدولار/الدولار التايواني بنسبة 0.5% إلى 32.554، ما يشير إلى تراجع العملتين التايلاندية والتايوانية أمام الدولار.
في الوقت نفسه، تحرك زوجا الدولار مقابل اليوان الصيني داخل نطاقات محدودة، سواء في السوق المحلية أو الخارجية، كما استقر زوج الدولار السنغافوري دون تغير يُذكر
وتعكس هذه التحركات اختلاف العوامل المؤثرة في كل عملة، بين توقعات أسعار الفائدة المحلية، وأداء الاقتصادات الإقليمية، وقوة الدولار الأمريكي. ومن المرجح أن تظل بيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية المحرك الأساسي للأسواق خلال الفترة القريبة، مع استمرار حساسية المستثمرين لأي إشارات جديدة بشأن توقيت التشديد النقدي أو احتمالات استمراره
