المعدن الأصفر يتراجع مع ارتفاع الدولار وغموض مسار الفائدة الأمريكية
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي واستمرار حالة عدم اليقين بشأن توجهات السياسة النقدية، بعدما قرر الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة دون تقديم إشارات واضحة بشأن قراراته المقبلة. وجاءت هذه التحركات في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المتبقية من العام
وانخفض الذهب الفوري بنسبة 0.7% إلى 4,038.49 دولارًا للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 0.1% إلى 4,049.72 دولارًا للأوقية. وجاء هذا الانخفاض بعد ثلاثة أيام متتالية من المكاسب المحدودة، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 102.20، ما زاد الضغوط على المعدن الأصفر وجعل شراءه أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى

وامتدت الخسائر إلى بقية المعادن النفيسة، إذ تراجعت الفضة بنسبة 1.4% إلى 53.2295 دولارًا للأوقية، وانخفض البلاتين بالنسبة نفسها إلى 1,520.17 دولارًا. كما هبط البلاديوم الفوري بنسبة 0.7% إلى 1,009.02 دولارًا للأوقية، في حين تراجعت عقود البلاديوم الآجلة بنسبة 1.1% إلى 1,002.25 دولارًا. أما النحاس، فقد سجلت عقوده الآجلة نحو 6.6395 دولارًا للرطل، بانخفاض بلغ 0.69%
وتعكس هذه التحركات استمرار الضغوط على أسواق المعادن، في ظل مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. فرغم أن تثبيت الفائدة كان متوقعًا إلى حد كبير، فإن استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة يعقدان احتمالات التحول إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا. ويترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر سبتمبر، وهو المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، بحثًا عن إشارات تحدد ما إذا كانت الضغوط السعرية ستدفع البنك المركزي إلى مواصلة التشديد
وفي الوقت نفسه، يواجه الذهب ضغوطًا إضافية نتيجة تقلبات أسواق الأسهم، بعدما دفعت خسائر بعض أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مستثمرين إلى تسييل مراكز استثمارية في أصول أخرى لتغطية خسائرهم. ورغم ذلك، لا تزال مشتريات البنوك المركزية تمثل عامل دعم طويل الأجل للذهب، في ظل استمرار توجه عدد من المؤسسات الرسمية إلى تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس
وتظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: مسار التضخم الأمريكي، واتجاه الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة. فإذا استمرت الضغوط التضخمية، فقد يجد المعدن الأصفر صعوبة في استعادة مكاسبه، بينما قد يمنحه تباطؤ التضخم فرصة للتعافي، خصوصًا إذا تراجعت توقعات تشديد السياسة النقدية. وفي المقابل، ستظل الفضة والبلاتين والبلاديوم والنحاس عرضة لتقلبات الأسواق، مع اختلاف العوامل المؤثرة في كل معدن بين الطلب الاستثماري والاستخدامات الصناعية
