الذهب يرتد بعد أسوأ خسارة شهرية منذ 2008.. هل ينجح في استعادة مستوى 4,000 دولار؟

Share Buttons with Post Meta

الذهب يرتد بعد أسوأ خسارة شهرية منذ 2008.. هل ينجح في استعادة مستوى 4,000 دولار؟

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين، مع عودة المستثمرين لاقتناص فرص الشراء بعد موجة الهبوط الحادة التي دفعت المعدن النفيس إلى تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، في وقت ساهم فيه تراجع أسعار النفط في تخفيف المخاوف المتعلقة بالتضخم، ومنح الأسعار فرصة لاستعادة جزء من خسائرها 
وفي تمام الساعة 07:21 صباحاً، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 3,907.17 دولار للأوقية، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 0.5% إلى 3,916.32 دولار. وجاء هذا الارتفاع بعدما تراجع المعدن بنسبة 3.7% في الجلسة السابقة، مسجلاً أدنى مستوياته في عام، وسط عمليات بيع مكثفة أنهت شهر أكتوبر بخسائر هي الأشد منذ الأزمة المالية العالمية 
وامتدت المكاسب إلى الفضة التي ارتفعت بنسبة 1.9% إلى 50.063 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 3.4% إلى 1,434.65 دولار. وانخفض البلاديوم الفوري بنسبة 2.6% إلى 980.35 دولار، في حين ارتفعت عقوده الآجلة بشكل طفيف بنسبة 0.1% إلى 978.25 دولار. وعلى الجانب الآخر، صعد مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 101.93. 

عودة المشترين بعد الهبوط الحاد.. هل انتهت موجة التصحيح؟

جاء تعافي الذهب مع عودة المستثمرين إلى الشراء عند المستويات المنخفضة، بعدما أدت موجة البيع الأخيرة إلى تراجع الأسعار بنحو 3.7% في جلسة واحدة، وهو ما دفع المعدن إلى أدنى مستوياته خلال عام.
وأصبحت الأسعار المنخفضة فرصة لبعض المستثمرين لإعادة بناء مراكزهم، خصوصاً بعد التراجعات المتتالية التي قلصت مكاسب الذهب السابقة وأثارت تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على اتجاهه الصاعد.
لكن هذا الارتداد لا يعني بالضرورة انتهاء موجة التصحيح، إذ لا تزال الأسواق تراقب قدرة المعدن على استعادة مستوياته المفقودة، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار.
وتكمن أهمية التحرك الحالي في أن الذهب يحاول استعادة توازنه بعد شهر صعب، بينما لا تزال العوامل التي دفعت الأسعار إلى التراجع حاضرة في الأسواق.

الذهب يرتد بعد أسوأ خسارة شهرية منذ 2008.. هل ينجح في استعادة مستوى 4,000 دولار؟

تراجع النفط يمنح الذهب فرصة للتعافي

ساهم انخفاض أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي في تحسين معنويات المستثمرين تجاه الذهب، بعدما تراجعت المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على التضخم العالمي.
وجاء هذا التراجع وسط تزايد الآمال بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أشار إلى أن الرئيس دونالد ترامب يفضل المسار الدبلوماسي لاحتواء الأزمة 
ويمثل هذا التطور عاملاً مهماً بالنسبة للذهب، إذ إن تراجع أسعار النفط قد يخفف الضغوط التضخمية ويقلل احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما قد يمنح المعدن النفيس دعماً إضافياً.
لكن احتمالات التصعيد لم تختفِ، إذ حذر ترامب من إمكانية استئناف الضربات الأمريكية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، بينما هددت طهران برد أوسع نطاقاً في حال تعرضها لهجوم جديد.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع الصراع في المنطقة وتأثيره على إمدادات الطاقة، وهو ما يبقي الطلب على الذهب قائماً باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن في أوقات عدم اليقين.

اضطرابات أسهم التكنولوجيا تزيد تقلبات الذهب

في المقابل، يواجه الذهب تحدياً إضافياً يتمثل في استمرار الاضطرابات داخل أسواق الأسهم الأمريكية، خصوصاً قطاع التكنولوجيا، مع تجدد المخاوف بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وحجم الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع.
وأدت موجات البيع في الأسهم خلال الفترة الأخيرة إلى اضطرار بعض المستثمرين لتصفية حيازاتهم من الذهب لتوفير السيولة وتغطية الخسائر في محافظهم الاستثمارية، وهو ما يوضح أن المعدن النفيس ليس محصناً بالكامل من عمليات التصفية الواسعة في الأسواق.
ومن المتوقع أن تظل تحركات أسهم التكنولوجيا مؤثرة في أداء الدهب خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا استمرت التقلبات وازدادت الضغوط على المحافظ الاستثمارية.

الدولار وعوائد السندات يضعان الذهب تحت الضغط

لا تزال قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة من أبرز العوامل التي تحد من فرص تعافي الدهب، إذ تزيد العوائد المرتفعة جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالمعدن الذي لا يقدم عائداً لحائزيه.
وأشار محللو بنك ANZ إلى أن ارتفاع العوائد أصبح يشكل عائقاً متزايداً أمام الذهب، خصوصاً مع استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي، إذ تعكس قوة الاستهلاك، الذي سجل نمواً سنوياً بنسبة 3.8%، قدرة الاقتصاد على تحمل مستويات الفائدة المرتفعة.
ومع ذلك، لا يبدو أن الطلب الاستثماري على الذهب قد تراجع بصورة كبيرة، إذ استقطبت الصناديق المتداولة المدعومة بالمعدن أكثر من 50 طناً خلال سبتمبر، رغم تجاوز عوائد سندات الخزانة الأمريكية مستوى 5%.
ويعكس ذلك استمرار اهتمام المستثمرين بالذهب كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية، حتى في ظل الظروف التي تجعل الاحتفاظ به أكثر تكلفة مقارنة بالسندات.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

يتوقع بنك ANZ أن يواجه الذهب صعوبة في تحقيق مكاسب قوية على المدى القريب، مع استمرار تأثير ارتفاع العوائد وتعزز الدولار الأمريكي، مرجحاً أن تظل الأسعار متماسكة حول مستوى 4,000 دولار للأوقية، مع احتمالات استمرار التداول دونه قبل ظهور موجة تعافٍ أكثر استدامة.
ويمثل مستوى 4,000 دولار نقطة نفسية مهمة في المرحلة الحالية، إذ إن نجاح الذهب في استعادته والاستقرار فوقه قد يعزز ثقة المشترين ويدعم محاولات تعويض الخسائر الأخيرة.
أما استمرار الأسعار دون هذا المستوى، فقد يطيل فترة التصحيح ويزيد احتمالات تعرض المعدن لموجات جديدة من جني الأرباح، خصوصاً إذا واصلت عوائد السندات والدولار الارتفاع.
وستظل التطورات الجيوسياسية وأسعار النفط والسياسة النقدية الأمريكية عوامل حاسمة في تحديد الاتجاه المقبل، إذ قد يمنح تراجع التضخم الدهب فرصة للتعافي، بينما قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً إلى إعادة المخاوف التضخمية وإطالة أمد الفائدة المرتفعة.
وبين عودة المشترين بعد الهبوط الحاد واستمرار الضغوط الاقتصادية والمالية، يقف الذهب أمام اختبار مهم خلال الأيام المقبلة. فاستعادة مستوى 4,000 دولار قد تمثل بداية مرحلة جديدة من التعافي، لكن تأكيد هذا الاتجاه سيظل مرتبطاً بقدرة المعدن على تجاوز تأثير الدولار والعوائد المرتفعة واستعادة ثقة المستثمرين بعد أسوأ شهر له منذ عام 2008.

الذهب يرتد بعد أسوأ خسارة شهرية منذ 2008.. هل ينجح في استعادة مستوى 4,000 دولار؟

لديك أفضل الشركات المرخصة لتداول وإستغلال فرص الأسواق  

نستعرض فيما يلي نخبة من أفضل شركات التداول المرخصة من هيئات تنظيمية من الفئة، والتي توفر منصات تداول متطورة وأدوات تحليل  فعالة للارتقاء بتجربة عملائها، وكل هذا مقابل رسوم وعمولات تنافسية ومنخفضة بدرجة كبيرة، مما يجعلها بكل تأكيد الاختيار المثالي لدخول عالم التداول

أخر المقالات