مرسيدس تخسر 14 مليار يورو من أرباحها التشغيلية وسط ضغوط الأسواق العالمية
تواجه شركة مرسيدس بنز تحديات متزايدة في تحقيق الأرباح، بعدما كشفت تقديرات تحليلية عن تراجع متوقع بنحو 14 مليار يورو في الأرباح التشغيلية السنوية لقطاع سيارات الركاب بين ذروة عام 2022 ومستويات عام 2026، نتيجة انخفاض أسعار البيع وارتفاع تكاليف الإنتاج والرسوم الجمركية.
وتشير التقديرات إلى أن ضعف الأداء لا يقتصر على السوق الصينية، بل يمتد إلى الأسواق العالمية الأخرى، التي يُرجح أنها مسؤولة عن نصف التراجع على الأقل.

تراجع أرباح مرسيدس خارج الصين
تشير تقديرات بنك Citi إلى أن الأرباح التشغيلية لعمليات مرسيدس خارج الصين تراجعت من مستويات قاربت 8 مليارات يورو إلى ما يقارب الصفر خلال عام 2026، رغم استقرار حجم المبيعات السنوية خارج الصين عند نحو 1.4 مليون سيارة منذ عام 2021.
ويأتي هذا المستوى أقل من المبيعات البالغة نحو 1.8 مليون سيارة سنوياً قبل جائحة كورونا، وقبل توجه الشركة نحو التركيز بصورة أكبر على السيارات الفاخرة.
وتوضح هذه المؤشرات أن استقرار المبيعات لم يكن كافياً لتعويض تراجع هوامش الربحية وارتفاع تكاليف التشغيل.
الصين تواصل التأثير على أداء الشركة
تراجعت مساهمة السوق الصينية في الأرباح التشغيلية لمرسيدس من مستويات تاريخية تراوحت بين 4 و8 مليارات يورو إلى ما يزيد قليلاً على ملياري يورو متوقعة خلال عام 2026.
وتشمل هذه المساهمة أرباح المشاريع المشتركة، ومبيعات السيارات المستوردة، وقطع الغيار، والإيرادات الناتجة عن حقوق الترخيص.
وبحسب التقديرات، قد تصبح الأرباح التشغيلية المحققة من الصين أعلى من إجمالي أرباح قطاع سيارات الركاب، ما يعكس ضعف ربحية العمليات خارج السوق الصينية.
انخفاض أسعار السيارات يقلص الإيرادات
يُعد تراجع متوسط أسعار بيع السيارات أحد أبرز العوامل المؤثرة على النتائج المالية، إذ تشير التقديرات إلى انخفاض متوسط سعر السيارة من 77 ألف يورو عام 2024 إلى نحو 67 ألف يورو خلال 2026.
ويمثل ذلك تراجعاً يقارب 13%، مع تأثير سلبي مقدر بنحو 10 مليارات يورو على الإيرادات.
كما تسبب انخفاض الواردات المباشرة إلى الصين بأكثر من 100 ألف سيارة في خسارة إيرادات إضافية تُقدر بنحو 10 مليارات يورو، بالتزامن مع تراجع الطلب على المكونات المصنعة في المصانع الأوروبية.
أبرز الأرقام المالية لمرسيدس
المؤشر |
القيمة |
التأثير |
|---|---|---|
تراجع الأرباح التشغيلية السنوية بين 2022 و2026 |
14 مليار يورو |
انخفاض الربحية |
تراجع أرباح العمليات خارج الصين |
نحو 8 مليارات يورو |
ضغوط تشغيلية |
مساهمة الصين المتوقعة في EBIT لعام 2026 |
أكثر قليلاً من ملياري يورو |
تراجع عن المستويات التاريخية |
متوسط سعر البيع 2024 وفق تقديرات Citi |
77,000 يورو |
مستوى المقارنة |
متوسط سعر البيع المتوقع 2026 |
67,000 يورو |
انخفاض نحو 13% |
أثر انخفاض أسعار البيع على الإيرادات |
نحو 10 مليارات يورو |
تراجع الإيرادات |
أثر انخفاض الواردات إلى الصين |
نحو 10 مليارات يورو |
انخفاض الإيرادات |
الرسوم الجمركية الأمريكية السنوية |
أكثر من ملياري يورو |
ارتفاع التكاليف |
المبيعات السنوية خارج الصين |
نحو 1.4 مليون سيارة |
استقرار نسبي |
الرسوم الجمركية والسيارات الكهربائية تضغط على الأرباح
تواجه مرسيدس تحديات إضافية نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على واردات السيارات الأوروبية، والتي تُقدر تكلفتها السنوية بأكثر من ملياري يورو وفق التحليل.
كما يؤدي ارتفاع حصة السيارات الكهربائية إلى زيادة التعقيدات المتعلقة بتكاليف الإنتاج والاستثمارات التقنية، بالتزامن مع ارتفاع مصروفات الاستهلاك والتكاليف التشغيلية العامة.
وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى الضغط على هوامش الربحية، خاصة مع صعوبة رفع أسعار البيع لتعويض التكاليف الإضافية.
نتائج مرسيدس الفعلية تؤكد استمرار ضغوط الربحية
أظهرت نتائج المجموعة للربع الثالث من عام 2026 تسجيل إيرادات بلغت 30.7 مليار يورو، مقارنة مع 32.1 مليار يورو خلال الفترة المقابلة من العام السابق.
وبلغت الأرباح التشغيلية المعلنة للمجموعة 1.77 مليار يورو، بينما انخفضت الأرباح التشغيلية المعدلة بنسبة 15% إلى 1.78 مليار يورو.
كما خفضت الشركة توقعاتها لهامش العائد المعدل على المبيعات في قطاع سيارات الركاب لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 2% و3%، بدلاً من 3% إلى 5%.
وتعزز هذه البيانات المخاوف المتعلقة بقدرة الشركة على استعادة مستويات الربحية السابقة في الأجل القريب.
توقعات مرسيدس ومستقبل قطاع السيارات الألماني
لا تتوقع تحليلات Citi تعافياً سريعاً في الطلب الصيني أو أسعار بيع السيارات، كما ترى أن الضغوط الناتجة عن الرسوم الجمركية قد تستمر خلال الفترة المقبلة.
ويرى التحليل أن مرسيدس بحاجة إلى إعادة مواءمة طاقتها الإنتاجية ومصروفاتها التشغيلية مع مستويات الإيرادات الحالية، بهدف تحسين الكفاءة واستعادة جزء من هوامش الأرباح.
وقد تستغرق عملية إعادة الهيكلة وقتاً، في ظل استمرار المنافسة العالمية والتحول نحو السيارات الكهربائية.
ولا تقتصر هذه التحديات على مرسيدس، إذ تواجه شركتا BMW وفولكسفاغن ضغوطاً مشابهة تتعلق بالأسعار والتكاليف والربحية.
وأبقى Citi على توصيته المحايدة لسهم مرسيدس بنز، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن سرعة تحسن الأداء المالي.
