التصعيد الأمريكي الإيراني يتسع: ضربات جديدة وحصار بحري يهددان الملاحة وأسعار النفط
واصلت الولايات المتحدة توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران، في ظل دخول موجة الضربات يومها الخامس على التوالي وتزايد المخاوف من تحول المواجهة الحالية إلى صراع إقليمي أوسع، خصوصًا مع بقاء مضيق هرمز في قلب الخلاف بين واشنطن وطهران.
وشنت القوات الأمريكية جولات جديدة من الهجمات على مواقع إيرانية، شملت منشآت للدفاع الجوي ومراكز قيادة ومخازن ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى أهداف ساحلية مرتبطة بمراقبة حركة السفن في مضيق هرمز. وامتدت الضربات إلى مناطق قرب طهران ومحافظة سمنان، بعدما تركزت العمليات السابقة بدرجة أكبر في جنوب إيران والمناطق الساحلية.

أبرز تطورات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران
التطور | التفاصيل |
|---|---|
الضربات الأمريكية | استهداف مواقع قيادة ودفاع جوي وصواريخ وطائرات مسيّرة ومنشآت ساحلية |
الرد الإيراني | هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة باتجاه مواقع في الكويت والأردن والبحرين |
ناقلة النفط | تعطيل ناقلة كانت تتجه نحو جزيرة خرج بعد تجاهلها تحذيرات أمريكية |
مضيق هرمز | تراجع عدد السفن العابرة واستمرار الخلاف بشأن قواعد ورسوم المرور |
الحصار البحري | إعادة فرض الحصار على الموانئ والسفن المرتبطة بإيران |
أسعار النفط | برنت قرب 84.51 دولارًا والخام الأمريكي قرب 79.37 دولارًا |
المسار الدبلوماسي | تصريحات أمريكية عن احتمال استئناف المفاوضات دون تأكيد رسمي من طهران |
الولايات المتحدة توسع نطاق ضرباتها داخل إيران
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات على أنظمة للدفاع الساحلي ومواقع لتخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى، قبل شن موجة ثانية استهدفت مدنًا ومواقع عسكرية أخرى.
وشملت الأهداف، بحسب البيانات الأمريكية، منشآت للقيادة والدفاع الجوي والصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب مرافق للمراقبة الساحلية في بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني وعددًا من المنشآت التابعة للقوات البحرية والحرس الثوري.
وأفادت تقارير إيرانية بوقوع انفجارات في عدة مناطق، من بينها هرمزغان وخوزستان وسيستان وبلوشستان ولرستان وسمنان، بينما وصلت الضربات خلال الساعات الأخيرة إلى مناطق أقرب إلى العاصمة طهران.
إيران ترد بهجمات على الكويت والأردن والبحرين
أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، شملت الكويت والأردن والبحرين، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.
وقالت إيران إنها استهدفت تجمعات عسكرية ومنظومة رادار في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، فيما أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض وإسقاط ثمانية صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي المملكة، مؤكدة عدم تسجيل إصابات أو أضرار مادية نتيجة الهجوم.
وتشير هذه الهجمات إلى اتساع النطاق الجغرافي للمواجهة، مع انتقال الرد الإيراني من استهداف المصالح الأمريكية المباشرة إلى مواقع وقواعد داخل دول تستضيف قوات أمريكية في المنطقة.

استهداف ناقلة قرب جزيرة خرج الإيرانية
في تطور بارز، أعلنت القوات الأمريكية تعطيل ناقلة نفط كانت تتجه نحو جزيرة خرج، التي تمثل أهم مركز لتصدير النفط الإيراني في الخليج.
وقالت القيادة الأمريكية إن الناقلة Belma، التي ترفع علم كوراساو وكانت تبحر دون حمولة، تجاهلت عدة تحذيرات أثناء توجهها نحو الجزيرة، ما دفع طائرة أمريكية إلى إطلاق صواريخ باتجاه مدخنة السفينة وتعطيل قدرتها على مواصلة الإبحار.
ويعد الحادث أول استهداف معلن لسفينة منذ إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي على إيران، كما يكشف عن توسع العمليات البحرية إلى مناطق داخل الخليج وبعيدًا عن الممر المباشر لمضيق هرمز.
مضيق هرمز يتحول إلى مركز المواجهة
يظل مضيق هرمز المحور الرئيسي للخلاف بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تصر واشنطن على فتح جميع المسارات أمام حركة السفن دون رسوم أو قيود، بينما تتمسك طهران بتطبيق ما تصفه بـ«الترتيبات الإيرانية» المنظمة للملاحة.
وأكد متحدث عسكري إيراني أن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة تعتمد على التزام الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في يونيو، إلى جانب تطبيق القواعد الإيرانية المتعلقة بحركة السفن.
كما وصف كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف المواجهة الحالية بأنها «حرب وجودية»، مؤكدًا أن أمن إيران مرتبط باستمرار ترتيباتها الخاصة داخل المضيق.
وتسعى طهران إلى إلزام بعض السفن بالحصول على موافقتها قبل العبور، وسط خلافات بشأن احتمالية فرض رسوم على حركة الملاحة، وهو مطلب ترفضه الولايات المتحدة وتعتبره تهديدًا لحرية الملاحة الدولية.
الاتفاق المؤقت يقترب من الانهيار
تأتي التطورات الحالية بعد انهيار الهدنة الهشة التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي هدفت إلى وقف الهجمات وإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف بعض القيود المتعلقة بصادرات النفط الإيرانية.
غير أن الصياغة غير الواضحة لبعض بنود مذكرة التفاهم، خصوصًا ما يتعلق بتوقيت فتح المضيق وقواعد المرور والعقوبات، أدت إلى تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق الاتفاق.
وأعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، كما سحبت الترخيص الذي كان يسمح ببيع كميات من النفط الإيراني، بعد تعرض سفن تجارية لهجمات داخل المضيق.

واشنطن تجمع بين الضغط العسكري والمفاوضات
تقول الإدارة الأمريكية إن الضربات تهدف إلى تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن وإجبارها على العودة إلى المفاوضات، وليس الدخول في حرب برية مفتوحة وطويلة.
وأوضح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن القوة العسكرية تمثل إحدى الأدوات المستخدمة لإعادة إيران إلى طاولة الحوار، مؤكدًا أن واشنطن لا تعتزم مواصلة القصف بلا هدف سياسي واضح.
لكن التقارير تشير في الوقت نفسه إلى أن خيارات أكثر اتساعًا لا تزال قيد الدراسة، ومن بينها تكثيف الضربات الجوية أو تنفيذ عمليات محدودة للسيطرة على جزر ومواقع استراتيجية قرب مضيق هرمز. ولم يتخذ الرئيس دونالد ترامب قرارًا نهائيًا بشأن هذه الخيارات.
تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز
انعكس التصعيد العسكري مباشرة على حركة السفن، إذ عبرت سبع سفن فقط مضيق هرمز يوم الأربعاء، مقارنة مع 13 سفينة في اليوم السابق.
وأظهرت بيانات تتبع السفن عدم عبور أي ناقلة نفط عملاقة أو ناقلة للغاز الطبيعي المسال خلال الأربعاء، بينما اقتصرت السفن المغادرة على شحنات من غاز البترول المسال والفحم وزيت الوقود.
كما انخفض متوسط تدفقات النفط خلال سبعة أيام بمقدار 4.6 مليون برميل يوميًا، ليصل إلى نحو 3.9 مليون برميل يوميًا منذ استئناف القتال. وهذا يعني أن التدفقات السابقة كانت تقارب 8.5 مليون برميل يوميًا، وليس 4.6 مليون برميل.
ويرى محللون أن حركة الملاحة قد لا تعود سريعًا إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى في حال حدوث تهدئة مؤقتة، بسبب استمرار مخاطر الألغام والصواريخ والطائرات المسيّرة وارتفاع تكاليف التأمين على السفن.
أسعار النفط تحتفظ بمعظم مكاسبها
تراجعت أسعار النفط بصورة محدودة خلال تعاملات الخميس، مع اتجاه بعض المتداولين إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات القوية المسجلة خلال الجلسات الماضية.
وانخفض خام برنت بنحو 44 سنتًا إلى 84.51 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 23 سنتًا إلى 79.37 دولارًا للبرميل. ومع ذلك، بقي الخامان قرب أعلى مستوياتهما في شهر، فيما بلغت مكاسبهما الأسبوعية نحو 11%.
ويعكس استمرار الأسعار عند هذه المستويات بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، خصوصًا مع تراجع حركة السفن عبر المضيق وانخفاض مخزونات النفط الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022.

ترامب يتحدث عن مفاوضات جديدة مع إيران
كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن إيران ترغب في التوصل إلى تسوية، مشيرًا إلى وجود اتصالات بشأن عقد اجتماع جديد، إلا أن طهران لم تعلن رسميًا استئناف المفاوضات.
وقال ترامب إن الضربات الأمريكية أضعفت القدرات الإيرانية، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام التفاوض، بالتزامن مع تهديداته باستهداف منشآت للطاقة وجسور ومحطات كهرباء في حال استمرار رفض إيران العودة إلى المحادثات.
إيران تسمح بمغادرة مواطنة أمريكية
بالتزامن مع التصعيد، أعلنت واشنطن أن إيران سمحت للمواطنة الأمريكية الإيرانية دينا كراري بمغادرة البلاد، بعدما كانت ممنوعة من السفر منذ ديسمبر 2024.
ووصف ترامب الخطوة بأنها بادرة حسن نية، فيما أكد محاميها جاريد جينسر أنها أصبحت خارج إيران وفي طريقها إلى الولايات المتحدة. ولم تصدر السلطات الإيرانية إعلانًا رسميًا بشأن القضية حتى وقت نشر التقارير.
التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد الأسواق العالمية
يبقى مستقبل المواجهة مرتبطًا بقدرة الجهود الدبلوماسية على إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وبمدى نجاح واشنطن في تأمين الملاحة دون توسيع العمليات العسكرية إلى مواجهة برية.
وفي المقابل، تواصل إيران استخدام موقعها الجغرافي وقدراتها الصاروخية كورقة ضغط، بينما يمثل مضيق هرمز نقطة شديدة الحساسية، نظرًا إلى مرور نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية عبره قبل اندلاع الحرب.
وأي تعطيل إضافي للملاحة أو استهداف للبنية التحتية النفطية قد يدفع أسعار الطاقة إلى تسجيل ارتفاعات جديدة، ويزيد الضغوط التضخمية ويؤثر في حركة التجارة والأسواق المالية العالمية
