خسائر لونجي تتسع إلى 3.68 مليار يوان وسط أزمة صناعة الطاقة الشمسية في الصين
أعلنت شركة لونجي للطاقة الخضراء (Longi Green Energy Technology) عن اتساع صافي خسائرها خلال النصف الأول من العام الجاري، في ظل استمرار الضغوط التي تواجه صناعة الطاقة الشمسية في الصين نتيجة ضعف الطلب، وفائض الطاقة الإنتاجية، والمنافسة السعرية الحادة.
وسجلت لونجي صافي خسارة بلغ 3.68 مليار يوان، ما يعادل نحو 547 مليون دولار، خلال الأشهر الستة المنتهية في يونيو، مقارنة بخسارة بلغت 2.57 مليار يوان خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وجاءت النتائج ضمن نطاق توقعات الشركة السابقة، التي أشارت إلى خسائر تتراوح بين 3.4 و3.8 مليار يوان.

خسائر لونجي تعكس أزمة قطاع الطاقة الشمسية الصيني
يأتي اتساع خسائر لونجي بعد نتائج ضعيفة مماثلة سجلتها مجموعة من أكبر شركات تصنيع منتجات الطاقة الشمسية في الصين، ما يعكس استمرار أزمة القطاع التي امتدت لأكثر من عامين.
وتواجه شركات الطاقة الشمسية الصينية ضغوطًا متزامنة تتمثل في ضعف الطلب المحلي واستمرار فائض الطاقة الإنتاجية وانخفاض الأسعار، الأمر الذي أدى إلى تراجع هوامش الربحية وتصاعد المنافسة بين المنتجين.
وأدت الزيادة الكبيرة في قدرات التصنيع خلال السنوات الماضية إلى ظهور فائض في المعروض، بينما لم ينمُ الطلب بالسرعة نفسها، ما دفع الشركات إلى خفض الأسعار للحفاظ على حصصها السوقية.
المنافسة السعرية تضغط على هوامش الأرباح
تمثل المنافسة السعرية أحد أبرز التحديات أمام لونجي وبقية الشركات العاملة في قطاع الطاقة الشمسية.
وساهم انخفاض أسعار منتجات الطاقة الشمسية في الضغط على إيرادات الشركات وربحيتها، رغم استمرار التوسع العالمي في استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
وفي الوقت نفسه، تواجه الشركات الصينية بيئة تجارية دولية أكثر صعوبة، مع زيادة القيود والإجراءات التجارية المفروضة على منتجات الطاقة النظيفة الصينية في عدد من الأسواق الخارجية.
لونجي تتجه إلى تخزين الطاقة لتنويع أعمالها
في محاولة لتقليل اعتمادها على أعمال الطاقة الشمسية التقليدية، بدأت لونجي توسيع نطاق نشاطها نحو قطاعات جديدة.
ودخلت الشركة قطاع تخزين الطاقة في أواخر العام الماضي، مستهدفة الاستفادة من النمو السريع في الطلب العالمي على البطاريات وأنظمة تخزين الكهرباء.
ويعد تخزين الطاقة أحد القطاعات المتنامية عالميًا بالتزامن مع توسع الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إذ تساعد البطاريات في موازنة الإمدادات وتخزين الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة لاستخدامها عند الحاجة.
ويمكن أن يمنح التوسع في هذا المجال لونجي مصدرًا إضافيًا للإيرادات، ويساعدها على تخفيف أثر الضغوط التي تشهدها أعمال تصنيع معدات الطاقة الشمسية

ارتفاع أسعار الفضة يزيد تكاليف صناعة الألواح الشمسية
إلى جانب ضعف الأسعار وفائض المعروض، تواجه شركات الطاقة الشمسية تحديًا إضافيًا يتمثل في ارتفاع وتذبذب تكاليف المواد الخام.
وشكلت تحركات أسعار الفضة خلال النصف الأول من العام عامل ضغط مهمًا على تكاليف التصنيع، نظرًا إلى استخدام المعدن في إنتاج الخلايا والألواح الشمسية.
ودفع ارتفاع التكلفة عددًا من الشركات إلى البحث عن طرق لتقليل استخدام الفضة أو تطوير تقنيات إنتاج تعتمد على بدائل أقل تكلفة.
وتعمل لونجي بدورها على تطوير عمليات تصنيع تقلل الاعتماد على الفضة، ضمن جهودها لتحسين هوامش الربحية وخفض تكلفة الإنتاج.
العودة إلى الربحية مرتبطة بخفض التكاليف
يرى محللون أن قدرة لونجي على العودة إلى تحقيق الأرباح ستعتمد بدرجة كبيرة على نجاحها في خفض تكاليف الإنتاج وتطوير تقنيات تصنيع أقل اعتمادًا على الفضة، إلى جانب نمو أعمال تخزين الطاقة.
كما سيظل أداء الشركة مرتبطًا بمدى نجاح قطاع الطاقة الشمسية الصيني في معالجة مشكلة فائض الطاقة الإنتاجية وإعادة التوازن بين العرض والطلب.
وقد يؤدي خفض الإنتاج لدى الشركات الصينية إلى المساهمة تدريجيًا في استقرار أسعار منتجات الطاقة الشمسية وتحسين هوامش الأرباح.
ما مستقبل صناعة الطاقة الشمسية في الصين؟
لا تزال توقعات شركات الطاقة الشمسية الصينية تواجه قدرًا مرتفعًا من عدم اليقين، مع استمرار فائض المعروض وضعف الأسعار والتحديات التجارية الخارجية.
ومن المرجح أن يعتمد أي تحسن ملموس في ربحية القطاع خلال الفترة المقبلة على ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في ضبط مستويات الإنتاج، وخفض تكاليف المواد الخام، وتعافي الطلب على منتجات الطاقة الشمسية داخل الصين وخارجها.
وبالنسبة إلى لونجي، قد يمثل التوسع في تخزين الطاقة وتطوير تقنيات إنتاج أقل تكلفة عنصرين أساسيين في استراتيجية الشركة للخروج من دورة الخسائر واستعادة الربحية خلال المرحلة المقبلة.
