مسؤولة بالفيدرالي تدعو لعدة زيادات في الفائدة لمواجهة استمرار التضخم الأمريكي
قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن الاقتصاد الأمريكي قد يحتاج إلى أكثر من زيادة واحدة في أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، مشيرة إلى أن الضغوط السعرية لا تزال واسعة بما يكفي لتبرير مزيد من التشديد في السياسة النقدية.

وأوضحت هاماك أن رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لمرة واحدة لن يكون كافيًا لإحداث تأثير ملموس على الاقتصاد، مرجحة الحاجة إلى عدة تحركات، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن عدد الزيادات وحجمها سيعتمدان على تطورات البيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
وتأتي تصريحاتها بعد أن عارضت قرار الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه الأخير بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، حيث كانت تفضل رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.
هاماك: أسعار الفائدة الحالية ليست تقييدية بما يكفي
تتراوح أسعار الفائدة الأمريكية حاليًا بين 3.50% و3.75%، إلا أن هاماك ترى أن هذا المستوى لا يفرض قيودًا قوية بما يكفي على النشاط الاقتصادي.
وأشارت إلى أن اتصالاتها مع الشركات لا تظهر تأثيرًا كبيرًا للفائدة الحالية على قرارات الاستثمار أو خطط التوسع، وهو ما تعتبره إشارة إلى قدرة الاقتصاد على تحمل مزيد من التشديد النقدي.
وترى رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند أن التأخر في رفع الفائدة قد يسمح باستمرار التضخم فوق المستوى المستهدف لفترة أطول، مما قد يجعل إعادته إلى هدف الفيدرالي البالغ 2% أكثر صعوبة لاحقًا.
وبحسب رؤيتها، فإن بدء التشديد بصورة تدريجية في المرحلة الحالية قد يكون أكثر فاعلية من الانتظار ثم الاضطرار إلى تنفيذ زيادات أكبر في أسعار الفائدة مستقبلًا.
التضخم الأمريكي لا يزال أعلى من مستهدف الفيدرالي
يظل التضخم العامل الرئيسي وراء موقف هاماك المتشدد تجاه السياسة النقدية.
وسجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي PCE، وهو أحد أهم مقاييس التضخم التي يتابعها الاحتياطي الفيدرالي، ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.3% خلال يونيو.
وفي المقابل، بلغ معدل التضخم الأساسي وفق مؤشر أسعار المستهلكين 2.6% خلال الشهر نفسه.
وتشير توقعات الاقتصاديين إلى احتمال تباطؤ التضخم الأساسي إلى 2.5% في يوليو على أساس سنوي، مع ارتفاع شهري متوقع بنسبة 0.2%.
ومن المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الأربعاء، وسط متابعة قوية من الأسواق لتحديد ما إذا كانت ضغوط الأسعار تواصل الانخفاض.
وفي حال جاءت القراءة متوافقة مع التوقعات، سيكون التضخم الأساسي قد سجل تباطؤًا للشهر الثاني على التوالي.

سوق العمل لا يغير موقف هاماك من الفائدة
وعلى الرغم من الضعف المفاجئ الذي أظهرته بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة، لا تزال هاماك ترى أن التضخم يمثل الخطر الأكبر أمام الاقتصاد والسياسة النقدية.
وأظهر تقرير الوظائف لشهر يوليو فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة، لكن هاماك أشارت إلى أن معدل البطالة البالغ 4.1% لا يزال قريبًا من مستويات تتماشى مع التوظيف الكامل.
كما أوضحت أن متوسط نمو الوظائف خلال الأشهر الاثني عشر الماضية تراوح بين 20 و25 ألف وظيفة شهريًا.
وبالتالي، لا ترى هاماك حتى الآن إشارات كافية على وجود تدهور كبير في سوق العمل يبرر تجاهل مخاطر التضخم أو تأجيل تشديد السياسة النقدية.
الأسواق لا يمكن أن تقوم بدور الفيدرالي
وتطرقت هاماك أيضًا إلى العلاقة بين قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتحركات الأسواق المالية، خاصة بعد الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وأكدت أن تشديد الأوضاع المالية عبر ارتفاع عوائد السندات يمكن أن يساعد السياسة النقدية، لكنه لا يمثل بديلًا عن قرارات البنك المركزي نفسه.
وترى أن الاحتياطي الفيدرالي يحتاج إلى دعم رسائله المتعلقة بمكافحة التضخم بإجراءات فعلية عندما تستدعي الظروف ذلك، بدل الاعتماد فقط على تحركات الأسواق لتقييد الأوضاع المالية.

شفافية الفيدرالي ضرورية للحفاظ على المصداقية
شددت هاماك على أهمية الحفاظ على شفافية الاحتياطي الفيدرالي في شرح قرارات السياسة النقدية وطريقة تعامله مع البيانات الاقتصادية.
وأكدت أن الشفافية لا تعني بالضرورة إعطاء الأسواق إشارات مسبقة حول كل قرار يتعلق بأسعار الفائدة، وإنما توضيح كيفية تأثير البيانات الجديدة على تقييم البنك المركزي للاقتصاد والتضخم.
وترى أن وضوح آلية اتخاذ القرارات يساعد الشركات والأفراد والمستثمرين على فهم سياسة البنك المركزي بصورة أفضل، ويحافظ على مصداقيته في تحقيق هدف استقرار الأسعار.
بيانات التضخم تحدد اتجاه الفائدة الأمريكية
تضع تصريحات هاماك بيانات التضخم الأمريكية المقبلة تحت مجهر المستثمرين، إذ يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تحديد التوقعات المتعلقة بقرار الفيدرالي القادم.
فاستمرار التضخم أعلى من التوقعات قد يعزز موقف المسؤولين الداعين إلى استئناف رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بينما قد يؤدي تباطؤ أقوى في الأسعار إلى تخفيف الضغوط الداعية لمزيد من التشديد.
وفي الوقت الحالي، يبقى تحقيق التوازن بين إعادة التضخم إلى مستوى 2% والحفاظ على استقرار سوق العمل التحدي الرئيسي أمام الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماعات المقبلة.
