الدولار الأمريكي يتراجع أمام العملات الآسيوية.. الين والوون يتقدمان والنيوزيلندي تحت الضغط
تراجع الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء مقابل عدد من العملات الآسيوية، بينما اتجهت الأسواق إلى التحرك بحذر قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية، التي يُنظر إليها باعتبارها العامل الأبرز في تحديد توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال سبتمبر
وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي إلى 98.81 نقطة متراجعًا بنسبة 0.11%، بعدما سجل في وقت سابق مستويات قرب 98.72 نقطة، ليبقى تحت ضغط ترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية، في وقت تستعد فيه الأسواق لإعادة تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية
وجاء تراجع العملة الأمريكية بالتزامن مع تحسن الين الياباني، الذي بقي قريبًا من أقوى مستوياته في سبعة أشهر، بينما حقق الوون الكوري مكاسب إضافية بدعم من قوة قطاع أشباه الموصلات والتدفقات الأجنبية نحو الأسهم الكورية

التحركات السعرية للعملات خلال تعاملات اليوم 8 سبتمبر
تراجع الدولار الأمريكي أمام الين إلى 152.89 ين منخفضًا بنسبة 0.30%، ما يعكس استمرار قوة العملة اليابانية، في حين انخفض الدولار الأمريكي أمام الوون الكوري إلى 1,340.80 وون بنسبة 0.30%. وحافظ الدولار الأمريكي على استقراره تقريبًا أمام اليوان الصيني عند 6.71 يوان في السوقين المحلي والخارجي، بينما انخفض اليورو أمام الدولار الأمريكي إلى 1.1610 دولار بنسبة 0.11%، وتراجع الجنيه الإسترليني بنحو 0.10%
وفي أستراليا، ارتفع الدولار الأسترالي/أمريكي بصورة محدودة، بينما صعد الدولار أمام النيوزيلندي بنسبة 0.42% إلى 1.7070، ما يعكس استمرار الضغوط على العملة النيوزيلندية. كما تحرك الدولار أمام الدولار السنغافوري إلى 1.2645 بانخفاض 0.12%، في حين ارتفع الدولار أمام الروبية الهندية بنسبة 0.21% إلى 94.69 روبية
الين يستفيد من توقعات رفع الفائدة
يواصل الين الاستفادة من التحول في توقعات السياسة النقدية اليابانية، خصوصًا بعد بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي بلغ 1.4% في الربع الثاني، متجاوزًا القراءة السابقة عند 1.1%
وتسعر الأسواق احتمالًا يقارب 75% لرفع بنك اليابان الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، مع احتمال يصل إلى 60% لرفع إضافي بحلول ديسمبر
وتدعم هذه التوقعات عمليات فك صفقات الحمل، إذ تصبح الاستراتيجية أقل جاذبية مع ارتفاع تكلفة الاقتراض بالين وتراجع الفارق المتوقع بين أسعار الفائدة اليابانية والأمريكية
الوون مدعوم بالأسهم وأشباه الموصلات
واصل الوون الكوري الاستفادة من قوة قطاع التكنولوجيا، إذ دعمت تدفقات المستثمرين الأجانب إلى الأسهم الكورية الطلب على العملة المحلية
وسجل الاقتصاد الكوري الجنوبي نموًا بنسبة 0.6% على أساس فصلي و3.7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، متجاوزًا التوقعات، مع لعب صادرات أشباه الموصلات دورًا رئيسيًا في دعم النمو
ويمنح تحسن الصادرات وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الوون دعمًا إضافيًا، رغم احتمالات تباطؤ وتيرة مكاسبه إذا تغيرت اتجاهات المستثمرين العالميين
اليوان يحافظ على قوته
ظل اليوان الصيني قريبًا من أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات ونصف، مع استقرار الدولار قرب 6.71 يوان
وجاء ذلك بالتزامن مع بيانات تجارية قوية، حيث ارتفعت الصادرات الصينية في أغسطس بنسبة 25% على أساس سنوي، بينما زادت الواردات بنسبة 28.2%، بدعم من الطلب على منتجات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
النيوزيلندي يواجه ضغوطًا متزايدة
في المقابل، كان الدولار النيوزيلندي من أبرز الخاسرين، بعدما ارتفع زوج الدولار/نيوزيلندي إلى 1.7070، في ظل تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة مجددًا وضعف التوقعات الاقتصادية المحلية
كما تعرض الدولار الأسترالي لضغوط محدودة مع تراجع ثقة المستهلكين، ما أعاد المخاوف بشأن الوضع المالي للأسر إلى واجهة الأسواق
التضخم الأمريكي يحدد الاتجاه المقبل
تنتظر الأسواق بيانات التضخم الأمريكية باعتبارها الاختبار الأهم للدولار والعملات الآسيوية خلال الأيام المقبلة، خصوصًا بعدما عزز تقرير الوظائف القوي توقعات استمرار الفيدرالي في تبني موقف أكثر تشددًا
وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يقارب 60% لرفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر، ما يجعل بيانات أسعار المستهلكين المنتظرة شديدة الأهمية
وإذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد يستعيد الدولار الأمريكي بعض قوته، بينما قد تتعرض العملات الآسيوية لضغوط جديدة. أما انخفاض التضخم فقد يعزز توقعات تراجع التشديد النقدي الأمريكي، ما يمنح الين والوون واليوان مساحة إضافية للصعود
وبذلك، يبقى الدولار أمام اختبار مهم، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم لتحديد ما إذا كانت موجة قوة العملات الآسيوية ستستمر أم ستدخل مرحلة من التصحيح
