العملات الرئيسية تتحرك وسط تراجع الدولار وترقب بيانات التضخم

Share Buttons with Post Meta

 العملات الرئيسية تتحرك تحت ضغط الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية

تحركت العملات الرئيسية في نطاقات متباينة خلال تعاملات الأربعاء، مع احتفاظ الدولار بجزء كبير من مكاسبه الأخيرة أمام اليورو والعملات الرئيسية، بينما بدأت الأسواق في إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة الأمريكية بعد تصريحات هدّأت الرهانات على رفع جديد للفائدة في أكتوبر. وفي المقابل، ظل اليورو والجنيه الإسترليني والين تحت تأثير مزيج من عوائد السندات الأمريكية المرتفعة، وتطورات أسعار الطاقة، ومسارات السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى.
ويأتي ذلك في نهاية شهر اتسم بقوة واضحة للدولار، إذ يتجه العملة الأمريكية لتحقيق أكبر مكسب شهري أمام اليورو في 14 شهرًا، بعدما ارتفع بنحو 2.3% خلال سبتمبر. كما يستعد الدولار لإنهاء الربع الثالث بمكاسب مقابل العملة الأوروبية للربع الثالث على التوالي، مدعومًا بمرونة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع توقعات أسعار الفائدة مقارنة بمنطقة اليورو.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع اليورو قليلًا إلى نحو 1.135 دولار، لكنه ظل قريبًا من أدنى مستوياته منذ مايو 2025، بعدما تعرض لضغوط متواصلة خلال الأسابيع الماضية. وتواجه العملة الأوروبية تحديات إضافية مرتبطة بمخاوف الطاقة والديون، في وقت تشير فيه البيانات إلى استمرار ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو مقارنة بالاقتصاد الأمريكي.
ويحاول اليورو الاستفادة من أي تراجع في عوائد السندات الأمريكية، إذ يمثل ارتفاع العوائد أحد العوامل الأساسية التي عززت جاذبية الدولار خلال الفترة الأخيرة. وكانت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد ارتفعت إلى مستويات مرتفعة متعددة السنوات، ما دفع المستثمرين إلى زيادة مراكزهم في العملة الأمريكية على حساب العملات منخفضة العائد.
لكن لهجة السياسة النقدية الأمريكية شهدت تغيرًا نسبيًا هذا الأسبوع، بعدما قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إنه لا يرى حاجة ملحة لرفع أسعار الفائدة مجددًا في الوقت الحالي. وأدت تصريحاته إلى تقليص توقعات المتعاملين لرفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى نحو 44%، مقارنة بنحو 70% في وقت سابق من الأسبوع، وهو ما حدّ من قوة الدولار ودفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم على العملة الأمريكية.

 العملات الرئيسية تتحرك تحت ضغط الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية

اليورو يواجه ضغوط الطاقة والفائدة

يظل مسار اليورو مرتبطًا بصورة وثيقة بتطورات أسعار الطاقة، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تهدد حركة إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد أدت الزيادة السابقة في أسعار الطاقة إلى رفع المخاوف بشأن التضخم في الاقتصادات الأوروبية، في وقت يحاول فيه البنك المركزي الأوروبي الموازنة بين ضعف النمو واستقرار الأسعار.
وتراقب الأسواق أيضًا بيانات التضخم الأوروبية، وفي مقدمتها القراءة الألمانية، باعتبارها مؤشرًا مهمًا على اتجاه الأسعار في منطقة اليورو. وتكتسب هذه البيانات أهمية أكبر مع اقتراب اجتماعات البنوك المركزية، إذ قد تؤثر في توقعات المستثمرين بشأن الفترة التي يمكن خلالها إبقاء أسعار الفائدة الأوروبية عند مستوياتها الحالية.
ويشير أداء اليورو خلال سبتمبر إلى حجم الضغوط التي واجهتها العملة، بعدما تراجع بنحو 2.3% أمام الدولار. ومع ذلك، فإن أي انخفاض مستمر في عوائد الخزانة الأمريكية أو تراجع في توقعات رفع الفائدة الأمريكية قد يمنح العملة الأوروبية مساحة لاستعادة بعض خسائرها. وتُظهر تحليلات السوق أن منطقة 1.1350 إلى 1.1400 دولار كانت منطقة مهمة لليورو خلال الفترة الأخيرة.

الين بين قوة الدولار ومخاطر التدخل

أما الين الياباني، فظل يتحرك تحت تأثير التباين بين السياسة النقدية الأمريكية واليابانية، إلى جانب المخاوف من تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات للحد من التحركات الحادة.
وسجل الدولار في أحدث التداولات نحو 157.32 ين، بعدما ارتفع أمام العملة اليابانية في جلسة الثلاثاء، بينما تشير بيانات سبتمبر إلى تراجع الدولار بنحو 1.7% أمام الين خلال الشهر، وبنحو 3.4% منذ بداية الربع الثالث.
وتبقى مستويات الين محل اهتمام المستثمرين، خصوصًا مع استمرار تصريحات المسؤولين اليابانيين بشأن التحركات المفرطة في سوق الصرف. كما أن تغير توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة أو اليابان يمكن أن يعيد توجيه تدفقات رأس المال بين العملتين خلال الفترة المقبلة.
الإسترليني يستعيد بعض التوازن
وفي بريطانيا، تحسن الجنيه الإسترليني بشكل محدود بعد أن أظهرت بيانات اقتصادية منقحة أن الاقتصاد البريطاني سجل نموًا أقوى مما كان متوقعًا خلال الربع الثاني. ووصل الجنيه في أحدث التعاملات إلى نحو 1.3265 دولار، بعد تعرضه لضغوط دفعته في وقت سابق إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.
وكان الإسترليني قد تراجع بنحو 0.2% أمام الدولار في تعاملات الثلاثاء إلى 1.3226 دولار، بينما ارتفع قليلًا أمام اليورو، في ظل استمرار قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات.
وتظل العملة البريطانية حساسة أيضًا لمسار السياسة النقدية لبنك إنجلترا، خصوصًا مع استمرار مراقبة التضخم والنمو والإنفاق الحكومي. وفي الوقت نفسه، فإن أي تحسن في البيانات البريطانية قد يساعد الجنيه على تقليص جزء من خسائره، لكن قوة الدولار والعوائد الأمريكية المرتفعة لا تزال تشكل عاملًا ضاغطًا على العملة.

بيانات التضخم تحسم اتجاه الدولار

وتتجه أنظار أسواق العملات الآن إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي PCE الأمريكية، المقرر صدورها الأربعاء، باعتبارها من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم التضخم. وتشير التوقعات الحالية إلى ارتفاع مؤشر PCE الشهري بنسبة 0.4% في أغسطس، مقابل 0.2% في القراءة السابقة.
وستحاول الأسواق من خلال البيانات الجديدة تحديد ما إذا كان التضخم لا يزال يمثل عائقًا أمام خفض أو تثبيت الفائدة، أم أن تباطؤ الضغوط السعرية قد يمنح البنك المركزي مساحة أكبر لتعديل سياسته النقدية.
ولا تقتصر أهمية البيانات على الدولار وحده، إذ إن أي مفاجأة في أرقام التضخم قد تنعكس سريعًا على عوائد سندات الخزانة، ومن ثم على اليورو والين والإسترليني والعملات الأخرى. كما تترقب الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة في وقت لاحق، والتي قد تضيف مزيدًا من الوضوح إلى صورة الاقتصاد الأمريكي ومسار الفائدة.
وبذلك تدخل سوق العملات الربع الأخير من العام وسط توازن حساس بين قوة الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات، وتوقعات الفائدة، ومخاطر الطاقة والجغرافيا السياسية. وسيظل اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة البيانات الاقتصادية الأمريكية على دعم توقعات التشديد النقدي أو دفع الأسواق مجددًا نحو سيناريو أكثر مرونة للسياسة النقدية.

 العملات الرئيسية تتحرك تحت ضغط الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية

لديك أفضل الشركات المرخصة لتداول وإستغلال فرص الأسواق :

نستعرض فيما يلي نخبة من أفضل شركات التداول المرخصة من هيئات تنظيمية من الفئة، والتي توفر منصات تداول متطورة وأدوات تحليل  فعالة للارتقاء بتجربة عملائها، وكل هذا مقابل رسوم وعمولات تنافسية ومنخفضة بدرجة كبيرة، مما يجعلها بكل تأكيد الاختيار المثالي لدخول عالم التداول
 

أخر المقالات