الين الياباني تحت الضغط والدولار يقترب مجددًا من حاجز 160
تراجع الين الياباني خلال تعاملات السوق الآسيوية يوم الثلاثاء أمام الدولار الأمريكي، ليستأنف خسائره بعد مكاسب محدودة سجلها في الجلسة السابقة، ويقترب مجددًا من أدنى مستوياته في أربعة أسابيع عند حاجز 160 ينًا للدولار، في ظل استمرار قوة العملة الأمريكية بدعم من الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية
ويأتي تراجع الين بالتزامن مع تحركات مكثفة بين المسؤولين اليابانيين والأمريكيين على هامش اجتماع مجموعة العشرين، حيث تتركز المناقشات على السياسة النقدية اليابانية، والاستدامة المالية، وإمكانية اتخاذ إجراءات للحد من التحركات الحادة في سوق الصرف
الين الياباني تحت ضغط الدولار
ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 0.1% إلى 159.86 ينًا، مقارنة بافتتاح التعاملات عند 159.73 ينًا، بينما سجل الزوج أدنى مستوى خلال الجلسة عند 159.63 ينًا
وكان الين الياباني قد أنهى تعاملات الاثنين مرتفعًا بنسبة 0.2% مقابل الدولار، مسجلًا أول مكسب له في ست جلسات، لكنه ظل قريبًا من أدنى مستوى في أربعة أسابيع عند 160.20 ينًا للدولار، وهو مستوى يعكس استمرار الضغوط على العملة اليابانية

صعود عوائد الخزانة يدعم الدولار
تزامن ضعف الين الياباني مع استمرار موجة الصعود في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بأكثر من 0.6% خلال تعاملات الثلاثاء، مواصلًا مكاسبه للجلسة الخامسة على التوالي، ووصل إلى أعلى مستوى في 20 شهرًا عند 4.784%
ويمنح ارتفاع العوائد الأمريكية ميزة نسبية للدولار، خصوصًا مع استمرار ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يزيد الضغوط على الين الياباني ويحد من قدرته على التعافي
كما ارتفع مؤشر الدولار بأكثر من 0.1%، مستأنفًا مكاسبه بعد توقفها مؤقتًا في الجلسة السابقة، واقترب من أعلى مستوياته في أسبوعين
تنسيق أمريكي ياباني بشأن أسعار الفائدة والين
على هامش اجتماع مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، عقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اجتماعات مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا ووزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما
وتناولت الاجتماعات توجهات السياسة النقدية اليابانية والاستدامة المالية، وسط ضغوط أمريكية باتجاه زيادة وضوح السياسة اليابانية أمام الأسواق
وأشارت تصريحات بيسنت إلى توقعه اتخاذ الحكومة اليابانية وبنك اليابان إجراءات من شأنها دعم الين، بينما أوضح أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمال رفع أسعار الفائدة اليابانية
ارتفاع توقعات رفع الفائدة اليابانية
دفعت هذه التطورات الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر، حيث ارتفعت احتمالات هذا السيناريو من نحو 85% إلى 95%
ويمثل ارتفاع توقعات التشديد النقدي عاملًا داعمًا للين على المدى المتوسط، إلا أن تأثيره يظل محدودًا في الوقت الحالي أمام قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية
ويراقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة بيانات التضخم والأجور والبطالة في اليابان، باعتبارها مؤشرات رئيسية لتحديد مدى قدرة بنك اليابان على مواصلة تطبيع سياسته النقدية

بيانات الوظائف الأمريكية تحت المجهر
في المقابل، تتجه الأنظار إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية، ولا سيما مؤشرات سوق العمل، مع ترقب تقرير الوظائف الشهري المقرر صدوره يوم الجمعة
وستكون بيانات الوظائف والأجور ذات أهمية كبيرة في إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وبالتالي تحديد اتجاه الدولار وعوائد السندات، وهو ما قد ينعكس مباشرة على حركة الدولار مقابل الين
وتأتي هذه البيانات في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية بعد التصريحات المتشددة الصادرة عن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول، والتي عززت توقعات استمرار الفائدة الأمريكية المرتفعة
توقعات حركة الدولار مقابل الين
من المرجح أن يظل الدولار مقابل الين تحت تأثير عاملين متعارضين خلال الفترة المقبلة؛ الأول يتمثل في ارتفاع توقعات رفع الفائدة اليابانية، وهو ما قد يدعم الين، والثاني يتمثل في صعود عوائد الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، وهو ما يواصل الضغط على العملة اليابانية
ويظل مستوى 160 ينًا للدولار منطقة محورية في تحركات الزوج، إذ إن الاقتراب المتكرر منه يعيد إلى الأسواق مخاوف تدخل السلطات اليابانية للحد من ضعف الين والتحركات السريعة في سوق الصرف
وفي حال استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، فقد يبقى الدولار مدعومًا أمام الين الياباني ، بينما قد يؤدي تراجع العوائد أو صدور بيانات أمريكية ضعيفة إلى منح العملة اليابانية فرصة لاستعادة بعض خسائرها
وبذلك تدخل الأسواق مرحلة حساسة مع اقتراب الدولار مقابل الين من مستويات مرتفعة، في الوقت الذي تتزايد فيه رهانات رفع الفائدة اليابانية وتقترب بيانات الوظائف الأمريكية من تحديد اتجاه جديد للفائدة والدولار والين
